استكمالاً للمقال الذي نُشر أمس.. نعود إلى بعثة الإسماعيلي المصري التي استكملت جولتها في الإمارات، بعد محطتها الأولى في دبي، لتتجه إلى الشارقة يوم الثلاثاء 25 فبراير عام 1969.
حيث كانت المدينة في أبهى زينتها، والجماهير تتجه منذ وقت مبكر إلى الملعب، في مشهد احتفالي يعكس شغف الناس بكرة القدم ونجومها.
وعلى أطراف الملعب، كان فريق من الصبية يعزف على الأكورديون ألحاناً شعبية وجماهيرية، في حين ترددت أصوات المشجعين مع انطلاق المباراة أمام فريق الخليج. وكان تأثير نجوم الإسماعيلي واضحاً على لاعبي الشارقة، الذين وجدوا فيهم القدوة والمثل، حتى إن بعضهم أطلق على نفسه ألقاباً مستوحاة من نجوم الفريق المصري، مثل «بازوكا» و«أبو جريشة».
وفي المباراة، فاجأ فريق الشارقة ضيفه بتسجيل هدفين متتاليين، وسط حماس جماهيري كبير، إلا أن خبرة الإسماعيلي سرعان ما ظهرت، فانتفض لاعبوه وسجلوا أهدافاً بالجملة، لينتهي اللقاء بفوز كبير تجاوز حاجز العشرة أهداف، في ختام آخر مهرجانات الأهداف الكروية في الشارقة.
وقدّم الإسماعيلي عرضاً ممتعاً نال إعجاب الجمهور، ولم يكن ذلك غريباً، فهذه كانت مباراته الخامسة في رحلته الخليجية، التي جاءت دعماً لصالح المهاجرين من منطقة القناة. ومع توالي المباريات، بدا الفريق أكثر انسجاماً من الناحيتين الفنية والبدنية.
وبعد أسبوع حافل بالذكريات، غادر الإسماعيلي دبي والشارقة، بعد أن حظي بضيافة المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، لينتقل إلى أبوظبي ضيفاً على المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراهما.
وفي أبوظبي أقيمت مباراة أمام منتخب أبوظبي عام 1970، فاز فيها الإسماعيلي بأربعة أهداف، وسط حضور آلاف من المتفرجين من مختلف الجنسيات، بينهم عدد كبير من أبناء الجالية المصرية.
ثم واصل الفريق رحلته إلى العين، حيث حل ضيفاً على المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، ولعب مباراته الأخيرة في هذه الرحلة الطويلة، فحقق فوزاً كبيراً بسبعة أهداف نظيفة، سُجلت جميعها في الشوط الأول، قبل أن يكتفي اللاعبون في الشوط الثاني بتقديم استعراض كروي جميل.
وهكذا انتهت رحلة الإسماعيلي، لكنها لم تكن مجرد جولة رياضية؛ فقد كانت فاتحة خير وبداية عهد جديد للكرة الإماراتية مع الفرق العربية، ورسالة محبة جمعت الإمارات ومصر على أرض الملاعب.
