من الرياض إلى جدة.. موعد مع التاريخ

كتب منتخبا الإمارات والسعودية صفحة جديدة في تاريخ كأس الخليج العربي، بعدما ضربا موعداً لأول مرة في نهائي البطولة، في مواجهة تحمل الكثير من الذكريات والخصوصية، وتجمع بين تاريخ عريق وطموح متجدد.

وإذا كانت الملاعب السعودية قد شهدت البدايات الأولى لكرة الإمارات في مشاركتها الخليجية، فإن الحكاية تعود بنا إلى الرياض عام 1972، وتحديداً إلى ملعب الملز، الذي استضاف مباريات «خليجي 2»، وأنشئ عام 69 قبل تغيير مسماه عام 97، وكانت تلك المشاركة الأولى لمنتخبنا، ونجح خلالها في تحقيق الميدالية البرونزية. ومن هنا بدأت رحلة طويلة من العطاء والإنجازات، امتدت لأكثر من خمسة عقود، قبل أن نصل اليوم إلى نهائي «خليجي 27» في جدة.

وحقق «الأبيض» تأهلاً مستحقاً إلى المباراة النهائية بعد فوزه على المنتخب العُماني بهدف دون مقابل، في مباراة صعبة ومتكافئة، أظهر خلالها لاعبونا شخصية قوية وروحاً قتالية، رغم أن الأداء لم يصل إلى المستوى الذي كان يطمح إليه المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش. وفي المقابل، خرج مدرب المنتخب العُماني طارق السكتيوي حزيناً، مؤكداً أن فريقه كان يستحق التأهل.

ومن أبرز مكاسب مباراة عُمان، ظهور قوة دكة البدلاء ووفرة الخيارات الجاهزة، وهي ميزة مهمة قد تصنع الفارق في النهائي، خصوصاً أن البطولة دخلت مرحلة التفاصيل الصغيرة التي لا تحتمل الأخطاء.

وفي الطرف الآخر، بلغ المنتخب السعودي النهائي بعد تفوقه على قطر بركلات الترجيح، ليعود «الأخضر» إلى المشهد الختامي بحثاً عن لقبه الخليجي الرابع، بعدما غاب عن منصة التتويج منذ عام 2003، فيما يطمح «الأبيض» إلى إضافة اللقب الثالث إلى سجله، بعد تتويجه عامي 2007 و2013.

المواجهة ستكون مختلفة، والتاريخ وحده لا يكفي لحسمها. علينا أن نطوي صفحة عُمان سريعاً، ونركز على الموعد الأهم أمام السعودية، فالجماهير الإماراتية تنتظر فرحة جديدة، وهذا حق مشروع لكل من وقف خلف «الأبيض».

من الرياض إلى جدة، رحلة أكثر من نصف قرن تختصر قصة الكرة الإماراتية في الخليج. واليوم، أمام جيلنا الحالي فرصة لكتابة فصل جديد في هذه الحكاية، والعودة بالكأس من «عروس البحر الأحمر» إلى الإمارات. والله من وراء القصد