لا تقاس النعم بكثرتها، وإنما بوعينا بقيمتها، وبطريقتنا في التعامل معها، فكم من نعمةٍ بين أيدينا لا ندركها إلا حين نفقدها، وكم من خيرٍ يمر بنا مرور العابر لأننا لم نحسن حفظه. وهو ما يجعل حفظ النعمة ثقافة وأسلوب حياة، وسلوكاً يعكس عمق إيماننا ومسؤوليتنا تجاه أنفسنا ومجتمعاتنا.
حفظ النعمة ليس سلوكاً فردياً عابراً وإنما ممارسة مجتمعية راسخة تسهم في تحقيق الاستدامة، وتعزز الإحساس بالمسؤولية الجماعية، وتمنح المجتمع قدرة أوسع على مواجهة التحديات الاقتصادية والبيئية والإنسانية، وهو ما يتجلى في مبادرة «حفظ النعمة في فريجنا» التي أطلقها بنك الإمارات للطعام، التابع لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية.
حيث تعيد المبادرة للنعمة مكانتها في تفاصيل الحياة اليومية، وتحول الفرجان إلى مساحات حية يتجسد فيها الوعي والسلوك الإيجابي، ويشارك فيها الجميع في صناعة أثرٍ إنساني مستدام.
أهمية المبادرة تكمن في عدم نظرتها إلى حفظ الطعام بوصفه إجراءً تنظيمياً فحسب، وإنما باعتباره قيمة إنسانية متكاملة، تنطلق من وعي الفرد، وتمتد إلى الأسرة، وتكبر في الحي، لتصل إلى المجتمع بأسره، ما يجعل المبادرة بمثابة دعوة واعية لتغيير العادات، وإعادة النظر في أنماط الاستهلاك، وتحويل فائض الطعام من عبءٍ مُهدر إلى خير متداول يصل إلى مستحقيه، ويصنع فرقاً حقيقياً في حياة الآخرين.
وها نحن نقف على عتبات شهر رمضان المبارك، شهر تفيض فيه النعم، وفيه نتعلم الاكتفاء ونكتشف أن البركة لا تقاس بالوفرة وإنما بحسن التدبير. وفيه نتعلم أن الطعام ليس للاستهلاك فقط، بل أمانة، وأن الفائض ليس هدراً، وإنما فرصة للعطاء، وتعزيز قيم التراحم والتكافل بين أفراد المجتمع.
مسار:
حفظ النعمة لا يقلل متعة الحياة، وإنما يمنحها قيمة أكبر، فهو طريق للبركة ومسار لبناء مجتمع أكثر توازناً ورحمة وإنسانية.