في لحظات التحدي يظهر المعنى الحقيقي للوطن، وينكشف عمق العلاقة بين الأرض وأبنائها، وقد تجلت هذه الحقيقة بوضوح في حديث صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي حمل طمأنينة القائد، وجسد في جوهره تعبيراً صادقاً عن روح مجتمع كامل يقف صفاً واحداً في مواجهة الظروف الصعبة.
«الإمارات بخير وستبقى بخير».. لم تكن تلك مجرد عبارة تطمئن القلوب، وإنما خلاصة تجربة وطن بُني على التكاتف والثقة والمسؤولية المشتركة؛ فالدول لا تصمد في الأزمات بقدراتها العسكرية والمؤسسية فحسب، بل بوعي مجتمعها وتماسكه، وهو ما أظهره المواطنون والمقيمون معاً، في صورة تعكس عمق الانتماء لهذه الأرض.
حديث سموه خلال زيارته عدداً من المصابين إثر الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تستهدف دولتنا وعدداً من الدول الشقيقة في المنطقة، كشف عن جوهر قيادتنا الرشيدة التي تضع الإنسان في مقدمة أولوياتها، فقد اختصر سموه معنى المسؤولية الأخلاقية التي تربط القيادة بأبناء المجتمع، وجسدت كلماته عهداً صادقاً بأن سلامة الإنسان وكرامته على أرضنا تبقى فوق كل اعتبار.
ولم تكن رسالته موجهة إلى مواطني الدولة فحسب، بل امتدت أيضاً إلى المقيمين الذين وصفهم بـ«ضيوفنا وأهلنا»، في تأكيد على أن الإمارات قامت على فكرة الشراكة الإنسانية، حيث يتحول الانتماء إلى فعل محبة وعطاء. ولم تكن هذه العبارة مجرد مجاملة عابرة، بل كانت تعبيراً صادقاً عن حقيقة عاشها كل من وطئت قدماه هذه الأرض.
كلمات سموه حملت الكثير من الرسائل وبثت الطمأنينة في قلوب الجميع، إذ قدم عبر عبارته «لا تغركم الإمارات.. تراها جلدها غليظ ولحمها مر» وصفاً دقيقاً لدولة تجمع بين الانفتاح والقوة، وبين روح السلام والقدرة على حماية نفسها وأهلها ومجتمعها، وهي قوة تستمد جذورها من حكمة القيادة.
مسار:
عندما تتكاتف القلوب يصبح الوطن أقوى من أي تحدٍ، وأكثر قدرة على تجاوز أصعب الظروف.