حملات التشويه نادراً ما تُشن على الدول الفاشلة.. بل على الدول التي أربكت نجاحاتها حسابات الآخرين.
في عالم السياسة والاقتصاد الدول العاجزة تترك لمشكلاتها، أما الدول التي تنجح بسرعة وتغيّر موازين المعادلة، فهي التي تجد نفسها فجأة في مرمى الحملات، وهذا ما يحدث اليوم مع الإمارات.
لكن الحقيقة أن هذه الحملات لم تبدأ مع التوترات الأخيرة في المنطقة، ولم تولد مع الاعتداءات الإيرانية. من يتابع المشهد الإعلامي جيداً يدرك أن محاولات التشويه سبقت كل ذلك بسنوات. تقارير متكررة، منصات رقمية مسيّسة، وجيوش إلكترونية مأجورة تعمل بإيقاع واحد: التشكيك في تجربة نجحت أسرع مما توقع كثيرون.
وخلال عقود قليلة تحولت الإمارات إلى مركز اقتصادي ومالي عالمي، ووجهة رئيسية للاستثمار، وملاذ آمن لرؤوس الأموال في منطقة اعتادت الاضطراب. أصبحت دبي وأبوظبي عنواناً للاستقرار والفرص، ومكاناً يختاره الملايين من مختلف الجنسيات للعمل والعيش وبناء المستقبل.
لكن هذا النوع من النجاح لا يمر بهدوء حين تصعد دولة بهذه السرعة، تتحرك معها خرائط المصالح. استثمارات تتجه نحوها، ومراكز نفوذ تتراجع، ومعادلات اقتصادية يعاد رسمها. وهنا يبدأ القلق لدى من يرون في هذا الصعود تهديداً مباشراً لمواقعهم.
ومن هنا تبدأ حرب أخرى.. حرب السمعة في هذه الحرب لا تستخدم الجيوش، بل التقارير والعناوين والمنصات الرقمية. تُضخ الروايات، وتُكرر المزاعم، ويُعاد تدويرها أملاً في أن يصدّقها أحد، لكن هناك حقيقة لا تستطيع الحملات تغييرها: الدول التي يختارها الملايين للعمل والاستثمار والعيش لا يمكن إسقاطها بضجيج إعلامي.
ولهذا يبقى السؤال الحقيقي أبسط مما يظن البعض: فمن هم الذين يخشون استمرار هذا النجاح؟