عندما بدأت أول رحلة لقطار الاتحاد من الفجيرة إلى أبوظبي، فهذا يعني الوحدة التي تتجاوز كل التحديات لتثبت معنى الاتحاد في الإمارات، وخاصة بعد تعرضها للاعتداءات الإيرانية الغادرة، لأنها ترسخ قيماً لا يزحزحها شيء وإنما تزداد قوة ورفعة وتألقاً في سماء الإمارات، القطار يعني أن الحياة ما زالت مستمرة، ولكن بإنجازات عظيمة نحو المزيد من تشابك شرايين الحياة التي تتدفق منها التطورات الاقتصادية والسياحية والبيئية والمواصلات، لتتفوق لا لتتراجع بعد كل تحدٍ، انبثقت محطات جديدة تستكمل مسيرة النجاح من الفجيرة إلى العاصمة تليها محطتا الذيد ودبي ومنطقة الظفرة في 30 سبتمبر، والشارقة في السنة القادمة تتبعها كل مناطق الدولة ملتحمة في شبكة واحدة لتصبح الدولة عبر هذه المحطات قلباً يضخ بالحياة.
عمار يا دار زايد من أقدام تغوص في رمالها الملتهبة تتحدى المسافات، وإبل تلهث تحمل المتاع والإنسان كسفينة للصحراء، ولم تستسلم الإمارات لتلك الصحراء المترامية الجافة قليلة الموارد، وإنما بحكمة زايد تحولت إلى جنة خضراء بتدفق ذهبها الأسود، ليُحدث نقلة نوعية في زمن وجيز، هكذا هي مسيرة زايد ترفع رايتها قيادتنا الرشيدة، لأنها ما زالت تؤمن بأن الاستثمار في الإنسان هو الأساس، ليسجل بدوره على صفحاتها كل يوم رواية جديدة، ليخلد اسمها في التاريخ مثالاً يحتذى به، الدولة التي كتبت مستقبلها بماء الذهب ليستشرف كل تحدٍ قبل حدوثه بجاهزية تتعدى الخيال، وصلنا للفضاء ولكن ما زالت المشاريع على رمالها تزدهر، حققت مراكز عالمية في مؤشرات عديدة، منها الأولى عربياً و21 عالمياً في تقرير السعادة العالمي للأمم المتحدة في تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والرفاه الاجتماعي، لا شيء يركد في نهر الحياة سنزداد وحدة ولُحمة وترابطاً بين المدن والقرى بين شرق وغرب الدولة، لتصبح تلك الإنجازات مزدحمة في صحرائها الشاسعة، وكأنها ترتدي كل فترة حلة جديدة تزيدها شموخاً وعزة.