بصوت مكسور ونبرة يغلفها الحزن، خرج بطل العالم السابق في الوزن الثقيل أنتوني جوشوا عن صمته، بعد شهر كامل من الفاجعة التي هزت حياته، ليودع صديقي عمره ويستجمع ما تبقى من قوة داخله، موجهاً رسالة امتنان للجمهور، ومرثية إنسانية مؤلمة لرفيقي دربه اللذين رحلا في حادث سير مأساوي بنيجيريا.
وبدا جوشوا متأثراً إلى حد كبير في فيديو نشره عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو ينعي مدربه في القوة البدنية سينا غامي، ومدربه الشخصي لطيف «لاتز» أيوديل، اللذين لقيا حتفهما في حادث مروع قرب لاغوس في ديسمبر الماضي، عن عمر ناهز 36 عاماً لكل منهما، ولم يكونا مجرد عضوين في طاقمه الفني، بل كانا صديقين مقربين منذ الطفولة، وشريكين في الرحلة، وركيزتين في حياته داخل الحلبة وخارجها.
وقال جوشوا وهو يحاول تمالك مشاعره: «آخر مرة تحدثت إليكم فيها كنت في ميامي، وكانت لدينا خطط كثيرة لإنهاء عام 2025، وعدنا إلى ديارنا لرؤية عائلاتنا، وفجأة انقلب كل شيء رأساً على عقب، ولم نفقد فقط أبناء وأشقاء وأصدقاء، بل فقدنا رجالاً عظماء كانوا محوريين في حياتنا، وهذا أمر صعب جداً».
واعترف جوشوا بأن الألم هذه المرة مختلف، قائلاً: «فقدت أشخاصاً من قبل، لكنني لم أفقد أحداً مثلما فقدت خلال هذه الرحلة، وقد يظن الناس أنني الرجل القوي، لكن الحقيقة أنني كنت أسير بين عمالقة، أشعر بالحماية معهم».
وأكد الملاكم البريطاني مجدداً التزامه الكامل بالوقوف إلى جانب عائلتي الراحلين، مشدداً على أن إرث غامي وأيوديل لن يتوقف عند رحيلهما، وقال: «هدفي أن أساعد عائلاتهم على تحقيق أحلامهم، حتى وإن لم يكونوا حاضرين جسدياً، وسأدعو لهم، وسأفعل ما هو صحيح تجاه عائلاتهم، وهناك فريق كامل يعمل من أجل ذلك».
ووجه رسالة مؤثرة لأمهات وآباء الفقيدين، قائلاً: «ماما لاتز، ماما سينا، بابا لاتز، بابا سينا، محبة واحدة، لقد سمعنا كل الرسائل، ورأينا الصلوات والدعم من كل أنحاء العالم، ما زلت عاجزاً عن استيعاب حجم هذا الحب».
وكان الحادث قد وقع على طريق رئيسي خارج لاغوس، بعد فترة وجيزة من وجود جوشوا في نيجيريا عقب فوزه على جيك بول في ميامي، حيث اصطدمت سيارة غامي وأيوديل بشاحنة نقل ثقيلة متوقفة، ليفقدا حياتهما على الفور، في خبر صدم عالم الملاكمة بأكمله، نظراً للمكانة الكبيرة التي كانا يحظيان بها.
وأعيدت جثتاهما لاحقاً إلى المملكة المتحدة، حيث أقيمت لهما جنازة مشتركة في لندن في الرابع من يناير الجاري، بحضور جوشوا وعائلته وأصدقائه، وعدد من نجوم الملاكمة، وفي لفتة مؤثرة، نشر جوشوا بعد الجنازة صورة جمعته بوالدته وعائلتي الفقيدين، وهم يحملون صورة لغامي، وعلق عليها بكلمات مقتضبة لكنها عميقة.
ورغم الحزن، بدأ جوشوا بالعودة تدريجياً إلى التدريبات، وشارك لقطات من جلساته الرياضية واصفاً إياها بأنها «علاج للقوة الذهنية»، وسط تأكيدات من المقربين منه بأن مستقبله في الملاكمة لا يزال غير محسوم، وأنه يحتاج إلى الوقت والمساحة للحزن.
