حسم الجنوب أفريقي باتريس موتسيبي، رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، الجدل بشأن إمكانية تأجيل كأس الأمم الأفريقية 2027، مؤكداً عدم وجود أي خطط لتغيير موعد البطولة، ومطالباً الدول الثلاث المستضيفة، كينيا وتنزانيا وأوغندا، برفع درجة الاستعداد وتسريع وتيرة العمل خلال الأشهر المقبلة.
وتعود كأس الأمم الأفريقية إلى شرق أفريقيا للمرة الأولى منذ 51 عاماً، على أن تنطلق منافسات النسخة المقبلة في 19 يونيو 2027، وتقام المباراة النهائية في 17 يوليو، فيما يفترض أن تدخل الملاعب ومرافق التدريب مرحلة الاختبارات خلال نحو ثلاثة أشهر.
وقال موتسيبي، عقب تفقده الاستعدادات في كينيا، إن الفترة المتبقية، رغم امتدادها لنحو تسعة أشهر، تتطلب تحركاً سريعاً، مشدداً على ضرورة البدء في استخدام الملاعب اعتباراً من يناير المقبل لإجراء المباريات التجريبية، واكتشاف أي نواقص تحتاج إلى معالجة.
وأكد رئيس «كاف» إحراز «تقدم جيد جداً» في الاستعدادات، لكنه أشار في الوقت نفسه إلى استمرار وجود منشآت ومرافق لم تصل بعد إلى المستوى المطلوب، موضحاً أن معايير الاتحاد القاري تشمل البنية التحتية والملاعب والفنادق والطرق ومرافق التدريب، التي يفترض أن تكون جميعها بمواصفات عالمية.
وبدأ موتسيبي جولته التفقدية للبطولة من تنزانيا، قبل أن ينتقل إلى كينيا، حيث تفقد ملعبي كاساراني، وتالانتا الجديد في نيروبي، والذي يتسع لنحو 60 ألف متفرج.
وتبرز منشأة كاساراني ومرافق التدريب التابعة لها باعتبارها أحد أبرز ملفات العمل في كينيا، بعدما شهدت تقدماً محدوداً خلال الأشهر السبعة الماضية، رغم مطالبة «كاف» في تفتيشه السابق، منتصف فبراير، بوصول جاهزية الملاعب ومرافق التدريب المرتبطة بها إلى نحو 80% بحلول أغسطس الماضي.
ولا يزال ملعب كاساراني بحاجة إلى استكمال عدد من الأعمال، أبرزها تجهيز أرضية الملعب، وتنفيذ البنية الخاصة بكابلات البث التلفزيوني والإذاعي، وتركيب الأضواء الكاشفة، وتجهيز مقصورات كبار الشخصيات.
كما ظهرت متطلبات إضافية تتعلق بالجوانب الأمنية وتنظيم حضور كبار الشخصيات ورؤساء الدول، وهو ما دفع «كاف» إلى طلب مراجعة بعض التصاميم الأصلية للمرافق.
وفي المقابل، تعهد وزير الرياضة الكيني سليم مفوريا بتسريع العمل، مؤكداً استهداف إنجاز جميع المتطلبات بحلول ديسمبر المقبل، بما يسمح بإقامة مباريات تجريبية في مختلف المنشآت.
ويمثل ديسمبر محطة مهمة في برنامج الاستعدادات، إذ من المنتظر أن يعود موتسيبي إلى المنطقة في يناير المقبل لإجراء زيارة تقييم نهائية قبل دخول البطولة مراحلها الأخيرة.
وتأتي هذه التحذيرات في ظل سجل حديث من تأجيل عدد من بطولات «كاف»، وهو ما يزيد أهمية الالتزام بالجدول الزمني لـ«كان 2027".
وأقيمت كأس الأمم الأفريقية للسيدات هذا العام في يوليو، بعدما تأجل موعدها الأصلي في مارس قبل انطلاق البطولة بـ12 يوماً فقط، فيما تأجلت بطولة الأمم الأفريقية للاعبين المحليين، التي كان من المقرر إقامتها في كينيا وتنزانيا وأوغندا في فبراير 2025، إلى أغسطس من العام نفسه، في قرار صدر قبل 18 يوماً من الموعد الأصلي.
كما نقلت كأس الأمم الأفريقية 2023 في كوت ديفوار إلى أوائل 2024 بسبب المخاوف المرتبطة بموسم الأمطار، وسط اعتراف سابق من مسؤولي «كاف» بوجود تحديات كبيرة في جدولة البطولات القارية.
ولكن موتسيبي وضع حداً لأي تكهنات بشأن النسخة المقبلة، مؤكداً أنه لا توجد خطة بديلة، ولا خطة ثالثة، وأن موعد كأس الأمم الأفريقية 2027 لن يكون موضع إعادة نظر.
ولا تنظر كينيا إلى البطولة باعتبارها حدثاً كروياً فقط، بل تربطها بمشروع رياضي أوسع، بعدما أصبحت استضافة كأس الأمم الأفريقية أحد العوامل التي دعمت ملف نيروبي للفوز بحق استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2029.
ومن المقرر أن يكون كاساراني، الذي يخضع حالياً لأعمال تجديد، أحد الملاعب المرتبطة بالمشهد الرياضي الكبير في كينيا، بعدما فازت نيروبي بحق استضافة بطولة العالم لألعاب القوى 2029.
وقال مفوريا إن استضافة كأس الأمم الأفريقية تمثل جزءاً من إرث رياضي طويل الأمد، مؤكداً أن الرياضة تتجاوز الجانب الترفيهي إلى كونها قطاعاً يمكن أن يسهم في التنمية الاقتصادية، مع توقع استفادة السياحة بصورة خاصة من استضافة البطولة.
وهكذا، تدخل كينيا وتنزانيا وأوغندا الأشهر المقبلة تحت ضغط مزدوج، ويتضمن إكمال المنشآت في الموعد، وتحويل كأس الأمم الأفريقية 2027 إلى أول اختبار حقيقي لقدرة شرق أفريقيا على استضافة حدث قاري بهذا الحجم بعد غياب 51 عاماً، ويبدو أن الأشهر الثلاثة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مدى نجاح هذا المشروع على أرض الواقع.

