أكد المنتخب السعودي حضوره القوي في «خليجي 27» بعدما حسم مواجهته أمام عُمان بثلاثة أهداف دون مقابل، ليحقق انتصاره الثاني توالياً ويرفع رصيده إلى 6 نقاط، ويضمن تأهله إلى الدور نصف النهائي قبل خوض الجولة الأخيرة أمام العراق.
وجاء انتصار «الأخضر» انعكاساً للواقعية والفاعلية الهجومية، إذ لم يحتج المنتخب السعودي إلى الاستحواذ لمجرد الاستحواذ، وإنما عرف كيف يحول أفضليته إلى أهداف في الأوقات المناسبة. وظهر ذلك بوضوح في الشوط الأول الذي أنهاه بثلاثية، بعدما سجل فراس البريكان هدفاً في الدقيقة 11، وأضاف حسن كادش الهدف الثاني في الدقيقة 18، قبل أن يعود البريكان ويسجل الهدف الثالث في الدقيقة 34.
وكانت أرقام الشوط الأول كاشفة عن أفضلية سعودية واضحة، إذ وصلت نسبة الاستحواذ إلى 70% مقابل 30% لعُمان، مع تفوق في التسديدات والركلات الركنية والتمريرات الناجحة، وهو ما يعكس قدرة «الأخضر» على فرض إيقاعه منذ البداية.
في المقابل، دفع المنتخب العُماني ثمناً باهظاً للأخطاء الدفاعية وعدم قدرته على مجاراة الضغط السعودي، خصوصاً في النصف الأول من المباراة. وبعد أن كان قد خرج بتعادل أمام العراق في الجولة الأولى، أصبح رصيده نقطة واحدة فقط، مع فارق أهداف سلبي، ليصبح موقفه في سباق التأهل أكثر تعقيداً قبل الجولة الأخيرة.
ورغم أن عُمان حاول تحسين الصورة بعد الاستراحة، فإن الفارق الكبير منح المنتخب السعودي أفضلية مريحة سمحت له بإدارة المباراة بصورة أكثر هدوءاً، والحفاظ على تقدمه حتى النهاية.
ويكشف الانتصار السعودي عن شخصية مختلفة للأخضر في البطولة؛ فالفريق جمع بين الانضباط التكتيكي والقدرة على استثمار الفرص، ولم يسمح للمنافس بالعودة إلى أجواء المباراة بعد حسم الشوط الأول. كما أن الخروج بشباك نظيفة للمباراة الثانية على التوالي يعزز من الثقة قبل مواجهة العراق.
أما عُمان، فتحتاج إلى التعامل مع الجولة الأخيرة باعتبارها مواجهة حاسمة، بعدما تراجع رصيدها إلى نقطة واحدة، بينما أصبح العراق في المركز الثاني بأربع نقاط عقب فوزه على الكويت 3-2. وبالتالي، ستكون حسابات المجموعة مرتبطة بنتيجة الجولة الأخيرة، مع حاجة المنتخب العُماني إلى تحسين مردوده الهجومي والدفاعي معاً إذا أراد المحافظة على حظوظه في المنافسة.
وفي المحصلة، أثبتت السعودية أن الواقعية والفاعلية أمام المرمى يمكن أن تصنعا الفارق في بطولات الخليج، فبعد فوزها الصعب على الكويت بهدف نظيف، جاءت الثلاثية أمام عُمان لتؤكد أن «الأخضر» لا يكتفي بحصد النقاط، وإنما يعرف أيضاً كيفية توجيه المباريات لمصلحته وحسمها في الوقت المناسب.
