لم يكن صباح المرحلة الختامية من طواف «تور داون أندر» يوحي بأي مفاجآت؛ الدراجون يشقون طريقهم بين تلال أديلايد، والعيون معلّقة بخط النهاية البعيد، وكل شيء كان يسير كما خُطط له، إلى أن قرر اثنان من حيوان الكنغر التدخل وفرض كلمتهما.
وقبل نحو 95 كيلومترًا من نهاية السباق، خرج اثنان من الكنغر فجأة من بين التلال، وقفزا مباشرة إلى قلب مسار الدراجين، وفي لحظات خاطفة اخترقا المجموعة واصطدما ببعض المتسابقين، لتتحول السرعة والتركيز إلى فوضى وسقوط على الأسفلت.
وسقط الدراجون أرضًا، وتناثرت الدراجات، بينما كان المشهد كفيلًا بتذكير الجميع بأن السباقات في أستراليا لا تخضع دائمًا لقوانين البشر، حتى إن بعض المشاركين علّق لاحقًا بأن مواجهة الحيوانات البرية تظل الخطر الأكبر في مثل هذه المنافسات، مهما بلغت الاحتياطات.
ورغم غرابة الحادث، لم يكن الأول في تاريخ سباقات الدراجات؛ فالكلاب سبق أن اقتحمت طواف فرنسا، واللاما ظهرت في طواف بريطانيا عام 2018، فيما عرفت طرقات إيطاليا وفرنسا مرور الأغنام والماعز وحتى الأبقار، لكن الكنغر، بلا شك، كان بطل المشهد هذه المرة.
واللحظة الأكثر درامية وطرافة أنَّه، بعد أن اصطدم أحد الكنغر بالمتسابق الأسترالي جاي فاين، الذي كان يقود دراجته بسرعة تقارب 50 كيلومترًا في الساعة، سقط فاين بعنف، وتوقع كثيرون خروجه من السباق، أو على الأقل ضياع حلم الصدارة.
ولكن القصة لم تنتهِ هناك، إذ نهض فاين، والتقط دراجته، وعاد إلى السباق بعناد لافت، متجاوزًا الألم والدهشة معًا، وبعد كيلومترات من المطاردة والإصرار، عبر خط النهاية أولًا، منتزعًا الفوز من قلب الفوضى.
