لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تتحول أسماء وطنية لامعة، كانت حتى وقت قريب حاضرة في حسابات المنتخب الوطني الأول لكرة القدم، ومحل إشادة جماهيرية واسعة، إلى عناصر غير مؤثرة في الموسم الحالي، وبعد 15 جولة من دوري أدنوك للمحترفين، والذي بلغت إجمالي عدد دقائق لعبه 1350 دقيقة، خفت بريق عدد من المواهب بشكل لافت، وابتعدت عن المشاركة الأساسية، واكتفت بظهور محدود، لا ينسجم مع حجم الطموحات.
وتكشف الأرقام حجم التراجع الكبير في المشاركات، وبالتالي المستوى الفني، لعدد من المواهب التي كانت بارزة في الساحة، بقيادة طحنون الزعابي لاعب الوصل، الذي ظهر في 98 دقيقة فقط، فيما خاض خلفان مبارك، المنتقل من الجزيرة إلى بني ياس مع بداية الموسم، في 77 دقيقة، رغم التوقعات بتألقه مع «السماوي»، في حين لعب سلطان الشامسي جناح خورفكان 258 دقيقة، ولعب فهد بدر مهاجم دبا 35 دقيقة فقط، بينما سجل محمد العطاس مدافع الجزيرة، الذي ظل لسنوات عنصراً أساسياً مع ناديه والمنتخب، 324 دقيقة، وتندرج هذه الأسماء ضمن قائمة أطول من العناصر التي واجهت صعوبة في المشاركة لعدد دقائق لعب أكثر، لتقف علامات الاستفهام حول أسباب هذا التراجع، وكيفية العودة إلى النجومية.
بداية، قال يوسف عبد العزيز لاعب المنتخب الوطني السابق، إن أحد أبرز الأسباب يعود إلى غياب العقلية الاحترافية الحقيقية لدى بعض اللاعبين، وافتقاد الثقة بالنفس، رغم أنهم أصحاب مواهب مميزة، ذاكراً أن نحو 80 % من اللاعبين لا ينجحون في التكيف مع متطلبات الاحتراف، ما ينعكس سلباً على مسيرتهم التي تنتهي مبكراً.
وقال عبد العزيز، إن اللاعب المواطن غالباً ما يتألق في مواسم قليلة، ثم يظن أنه وصل إلى قمة النجاح، ويتوقف عن الاجتهاد، وهو خطأ يحد من طموحه، ويقلل فرص تطوره، مشيراً إلى أن كثيرين لا يدركون قيمة الموهبة التي يمتلكونها، ولا يعرفون كيف يحافظون عليها، مبيناً أن الاكتفاء بالتدريبات الجماعية دون العمل الفردي على اللياقة ومعالجة نقاط الضعف، من أبرز أسباب قصر عمر النجومية، موجهاً نصيحته بضرورة الاستفادة من خبرات اللاعبين الأجانب، والالتزام بالانضباط الغذائي والنوم المبكر، والابتعاد عن السهر، من أجل التطور وتحقيق التفوق الذي يمنح اللاعب مقعده في التشكيلة.
صعوبة كبيرة
من جانبه، أوضح نور الدين العبيدي المدرب والمحلل الرياضي، أن اللاعب المواطن يواجه صعوبة كبيرة في فرض نفسه أساسياً، خاصة في مركزي الهجوم والوسط، بسبب اعتماد الأندية على اللاعبين الأجانب، ما يحد من فرص بروز المهاجمين وصناع اللعب المحليين، وأشار إلى أن استعجال انتقال اللاعب من أندية الوسط إلى أندية المقدمة، سعياً وراء الرواتب الأعلى، دون ضمان المشاركة، يعد من الأخطاء المتكررة التي تؤدي إلى تراجع المستوى، وفقدان فرصة اللعب، وأضاف: الأفضل للاعب الذي يشارك مع ناديه، حتى وإن كان النادي من أندية الوسط أو دونه، أن يحافظ على وجوده دون التفكير في الانتقال إلى نادٍ آخر، مع مواصلة اجتهاده حتى يتطور، ويجعل طموحه في الاحتراف الخارجي، وليس الانتقال إلى أندية القمة، أو الحصول على راتب مادي أفضل.
تفاصيل صغيرة
بدوره، أكد خليفة باروت مدير ولاعب فريق الإمارات السابق، أن تراجع مستوى اللاعب المواطن، بعد بروز نجوميته المبكرة، يعود بالدرجة الأولى إلى عقلية اللاعب نفسه، مشيراً إلى أن التفاصيل الصغيرة، مثل التغذية والنوم والانضباط تصنع الفارق، واستشهد باروت بنماذج ناجحة، مثل إسماعيل مطر وعلي مبخوت، اللذين حافظا على مستوياتهما لسنوات طويلة، بفضل الالتزام والعمل المستمر، مؤكداً أن كثيراً من العناصر الشابة أهدرت موهبتها سريعاً، وفقدت بريقها لأنها ظنت وهماً، أنها وصلت القمة، ولا تحتاج إلى العمل والاجتهاد في التدريبات والقتال في المباريات.
وأضاف باروت: أيضاً لا ننسى أن غالبية الأندية أصبحت تركز على اللاعب المقيم، وهذا زاد من صعوبة مشاركة المواطن، لكن على اللاعب الذي يريد أن يصل إلى هدفه، أن يبذل قصارى جهده، وأن يتفوق حتى على الأجنبي، لينتزع فرصة المشاركة.




