بدأ العد التنازلي يدق بقوة في أروقة الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، إيذاناً بدخول العالم أجواء الحلم الكبير، وبات هناك أقل من 100 يوم تفصلنا عن انفجار الشغف في ملاعب كأس العالم 2026، والتي تستضيفها الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.
ومع بقاء 99 يوماً تحديداً، اختار «فيفا»، رقماً استثنائياً ليحكي حكاية استثنائية، وتقرير اليوم لم يكن عن هدف أسطوري أو تصد إعجازي، بل عن رقمٍ صادم في تفاصيله، وهو 99 سنتيمتراً كاملة.
وهذا هو الفارق في مجموع أطوال التشكيل الأساسي لمنتخبي الدنمارك وبيرو في مواجهتهما الافتتاحية ضمن كأس العالم 2018 في روسيا.
والمفارقة، أن أحد أطول لاعبي البطولة، يانيك فيستغارد، الذي يبلغ طوله مترين كاملين، بقي يومها على مقاعد البدلاء في صفوف الدنمارك! وكأن الأقدار أرادت أن تبقي هذا الفارق الضخم عند حدود 99 لا أكثر.
وفي المقابل، بدا المشهد أكثر درامية من مجرد أرقام، إذ كان بيدرو غاليزي، حارس بيرو، بطول 1.89 متر، الأعلى قامة في فريقه، ومع ذلك، وجد نفسه أقصر من ستة لاعبين دفعة واحدة في التشكيلة الدنماركية، وهم: هنريك دالسغارد (1.90)، كاسبر شمايكل (1.90)، سيمون كيير (1.91)، أندرياس كريستنسن (1.92)، يوسف بولسن (1.93)، ونيكولاي يورغنسن (1.94) متر.
وبدا مشهد التفوق البدني واضحاً حتى قبل صافرة البداية، ولكن هل تحسم السنتيمترات المباريات؟
وفي سارانسك، المدينة التي احتضنت المواجهة، كانت الحقيقة مختلفة، إذ أهدر كريستيان كويفا ركلة جزاء كادت أن تغير مجرى التاريخ لبيرو في لحظة صمت ثقيل سبقت التحول الكبير، ثم جاء يوسف بولسن ليكسر التوازن بهدف المباراة الوحيد، مانحاً الدنمارك فوزاً صعباً، ويؤكد أن الطول قد يصنع الهيبة، لكنه لا يضمن المجد.
