تهديد أنشيلوتي لإندريك يفتح الباب أمام السؤال الصعب


كان يحتاج إلى بعض التهديد حتي يظهر وجهه الجديد، هذا بالتحديد ما حدث مع النجم البرازيلي إندريك، الموهبة التي تفجرت بقوة في النصف الثاني من الموسم الحالي، بعد فترة من التراجع في المستوى، بل والركون إلى واقع أن النجاح الذي عرفه بينه أهله في الدوري البرازيلي، لا مكان له في البطولات الأوروبية، ولكن ما كان ظاهره نصيحة وباطنه تهديد، هو ما قاد النجم البرازيلي الصاعد ليصبح محور الحديث في الفترة الثانية من الموسم.


قبل بداية فترة الانتقالات الشتوية، وجّه الإيطالي كارلو أنشيلوتي مدرب منتخب البرازيل، تهديداً مغلفاً بالنصيحة، إلى لاعب ريال مدريد إندريك، الذي كان يتوقع أن يكون من بين نخبة المهاجمين، لكن اليافع البرازيلي لم يتأقلم سريعاً مع الريال، في الوقت الذي يحتاج فيها مدرب منتخب البرازيلي إلى مهاجمين مميزين، في مسعى منتخب «السامبا» إلى استرداد لقب المونديال الغائب منذ 2002.


خبرة أنشيلوتي جعلته يفجر القنبلة في وجه إندريك، عندما سئل هل من نصيحة يقدمها للاعب، فقال: «غادر ريال مدريد في الانتقالات الشتوية»، لم يقل بعدها أي شيء، ولكن الرسالة كانت واضحة، إذا واصلت في الريال بهذا المستوى، فلا مكان لك في تشكيلة المونديال، وهو ما دفع إندريك إلى طلب الخروج من النادي الملكي، معاراً إلى ليون الفرنسي، وهنا بدأت قصة جديدة.


تألق مذهل


عملاً بنصيحة مدرب البرازيل، أو خوفاً من تهديد الحرمان من المونديال، غادر إندريك ريال مدريد إلى ليون الفرنسي، على سبيل الإعارة، وهنا بدأت قصة أخرى، تلخصها الأرقام، فالمهاجم اليافع الذي وصل إلى ريال مدريد بعد نجاح كبير، حيث قاد بالميراس إلى لقب الدوري مسجلاً 21 هدفاً، توقع له الجميع نجاحاً باهراً، ليحدث العكس، فيكتفي إندريك بتسجيل 7 أهداف خلال 37 مباراة في موسمين، ليقتنع بضرورة مغادرة الريال، ولو على سبيل الإعارة، إذا أراد المشاركة في المونديال.


وجد إندريك في ليون الفرنسي ضالته، حيث تألق بشكل لافت، وتمكن من تسجيل 6 أهداف في 6 مباريات، منها هاتريك «ثلاثة أهداف» في مباراة ميتز، ليصبح أصغر لاعب في تاريخ ليون يسجل «هاتريك» في الدوري بعمر 19 سنة.


إندريك الآن في موقف صعب، فهو يواجه السؤال الكبير، هل يمكن أن يعود إلى النادي الذي يرى فيه حلم حياته، على الرغم من عدم النجاح مع ريال مدريد طوال سنتين، وعدم الحصول على فرصة مستمرة للعب، أم يبقى مع ليون، الذي وفر له فرصة اللعب المستمر، ومنحه أسباب النجاح؟


«البيان» نقلت السؤال الصعب إلى أهل الخبرة، فماذا قالوا؟.
المدرب الإماراتي فهد بن عبود الدبل مدرب مسافي وخورفكان السابق، حدد المميزات في الحالتين، وقال: الإعارة الناجحة تمنح اللاعب شخصية جديدة، وإذا عاد إلى ناديه الأصلي بعقلية مختلفة وثقة عالية، فقد يكون المستفيد الأكبر هو النادي الأم، وأكد الدبل أن العودة ليست خطوة إلى الوراء، بل قد تكون تتويجاً لمرحلة نضج، فالمهم أن يضمن اللاعب دوراً واضحاً في الفريق.


خيار آمن


في المقابل، يرى المدرب التونسي فتحي العبيدي مدرب العروبة والإمارات السابق، أن الاستمرار مع النادي الذي احتضن اللاعب ومنحه دقائق اللعب والثقة، قد يكون الخيار الأكثر أماناً، فالاستقرار الفني والنفسي عنصران حاسمان في تطور أي لاعب، خصوصاً إذا كان النادي الجديد يعتمد عليه كلاعب محوري.


قرار ذكي


في وقت يرى فيه المدرب الإماراتي عبد الغني نوح المهري مدرب مصفوت ودبا الحصن السابق، أن الاستقرار أهم من العاطفة، خصوصاً أن كرة القدم اليوم مشروع مهني، واللاعب الذكي عليه أن يختار المكان الذي يخدم تطوره، وفي النهاية، لا توجد إجابة واحدة تناسب الجميع، فبعض اللاعبين يعودون ليصبحوا نجوماً في أنديتهم الأم، بينما يفضل آخرون كتابة فصل جديد مع نادٍ منحهم الثقة.


التونسي جلال مسعود وكيل اللاعبين، قال: اللاعب الناجح في الإعارة، يجب أن يسأل نفسه: هل أضمن دقائق لعب في النادي الأصلي؟ إن لم يكن الجواب واضحاً، فالاستمرار حيث النجاح أفضل من العودة إلى مقاعد البدلاء.

يبقى نظام الإعارة أحد أفضل الخيارات التي عرفتها كرة القدم، فالفكرة البسيطة لتحرير اللاعب مؤقتاً، فتحت الباب أمام مواهب كادت أن تموت على دكة البدلاء، وأعادت اكتشاف نجوم ظن الكثيرون أنها أفلت إلى غير رجعة، وحتماً ستأتي أجيال وأجيال من لاعبي كرة القدم يمكنها الاستفادة من هذا النظام الذي يثبت كل يوم أنه أحد وسائل إعادة التوازن في اللعبة الشعبية الأولى.