مشجعو كأس العالم مطالبون بضمان 15 ألف دولار لدخول أمريكا... وفيفا يضغط لاستثناء اللاعبين


قال تقرير نشره موقع «ذي أتلتيك» إن مشجعين من عدة دول مشاركة في بطولة كأس العالم المقررة هذا الصيف قد يُطلب منهم دفع مبالغ تأمين تصل إلى 15 ألف دولار للحصول على تأشيرة دخول سياحية إلى الولايات المتحدة، في حين يضغط الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بشكل غير معلن على إدارة الرئيس دونالد ترامب لمنح استثناءات للاعبين.


وظهرت هذه الصعوبات بعدما أصبح رعايا بعض الدول المسافرين إلى الولايات المتحدة بتأشيرات الأعمال أو السياحة، المعروفة بتأشيرات B-1 وB-2، خاضعين لشرط دفع مبالغ تأمين، وذلك عقب تغييرات في السياسة التي اعتمدتها إدارة ترامب.


ويرتبط ما يُعرف بـ«برنامج سندات التأشيرة التجريبي» بخمسين دولة، تأهلت خمس منها إلى نهائيات كأس العالم. وقد طُبِّق هذا الإجراء منذ 21 يناير من هذا العام على رعايا الجزائر والرأس الأخضر والسنغال وساحل العاج، فيما أُضيفت تونس إلى القائمة الأسبوع الماضي، على أن يدخل القرار حيز التنفيذ في الثاني من أبريل. ويُذكر أن الرأس الأخضر، وهي أرخبيل لا يتجاوز عدد سكانه 525 ألف نسمة، تأهلت إلى كأس العالم للرجال للمرة الأولى في تاريخها.


وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية لموقع «ذي أتلتيك» إن جميع المتقدمين للحصول على التأشيرة، بغض النظر عن أعمارهم، يخضعون للمعايير القانونية نفسها، ويتعين عليهم إثبات أهليتهم للحصول على التأشيرة والتزامهم بشروطها. وأضاف أن من يغادر الولايات المتحدة في الوقت المحدد قبل انتهاء صلاحية التأشيرة سيسترد مبلغ التأمين، مشيراً إلى أن شرط السند المالي لا يُطبق بأثر رجعي ولا يشمل حاملي التأشيرات السارية حالياً.


إلا أن برنامج سندات التأشيرة لا يتضمن أي نص يمنح حصانة للرياضيين المشاركين في الأحداث الكبرى مثل كأس العالم. وبما أن اللاعبين الذين لا يحملون تأشيرات أمريكية سيضطرون في الغالب إلى التقدم للحصول على تأشيرات B-1 أو B-2 خلال فترة البطولة، فقد يُطلب منهم أيضاً دفع مبالغ التأمين. وأوضحت وزارة الخارجية أن جميع طلبات التأشيرة ستُدرس على أساس كل حالة على حدة.


وينص البرنامج على أنه «لا توجد آلية» رسمية لطلب إعفاء من السند، لكن يحق للموظف القنصلي أن يقرر منح إعفاء إذا رأى أن ذلك يخدم «مصلحة وطنية مهمة أو اعتبارات إنسانية»، وذلك استناداً إلى هدف السفر وطبيعة عمل المتقدم.


وقال موقع «ذي أتلتيك» إنه عند تواصله هذا الأسبوع مع وزارة الخارجية وفيفا، لم يستبعد أي منهما احتمال إلزام لاعبي الدول المعنية بدفع السندات المالية، فيما رفض فيفا التعليق على تفاصيل التقرير.


وأثار الوضع قلق اتحادات كرة القدم في الدول المشمولة بالقرار. وقالت مصادر طلبت عدم الكشف عن هويتها إن القضية طُرحت مع فيفا خلال ورش تحضيرية قبل كأس العالم شاركت فيها الاتحادات هذا الشهر في مدينة أتلانتا. ومع بقاء أقل من ثمانين يوماً على انطلاق البطولة، يحاول فيفا إقناع إدارة ترامب بإعفاء أعضاء الوفود الرسمية للاتحادات المشاركة من دفع السندات، وهو ما قد يشمل اللاعبين والمدربين والجهاز الفني، إضافة إلى مسؤولي الاتحادات وربما بعض ممثلي الرعاة.


وخلف الكواليس، يعمل فيفا على خطط بديلة، إذ يسعى إلى مساعدة منتخبات الدول المعنية على تجاوز شرط السند عبر إصدار خطابات دعوة رسمية لوفود الاتحادات الوطنية المشاركة في كأس العالم، على أمل أن تُستخدم هذه الخطابات كبديل عن السند المالي. وبحسب مصادر مطلعة، فإن التوقعات الحالية تشير إلى أن أي إعفاء محتمل سيشمل اللاعبين وأفراد الطواقم ومسؤولي الاتحادات، لكنه قد لا يشمل أفراد عائلات اللاعبين الذين قد يُطلب منهم دفع السند.


وعندما سُئلت وزارة الخارجية عن مساعي فيفا للتأثير على السياسات الأمريكية، شدد متحدث باسمها على أن «قواعد وإجراءات منح التأشيرات تُحدد في واشنطن»، مضيفاً أن الحكومة الأمريكية «تواصل التعاون بشكل مكثف مع فيفا دعماً لتنظيم أكبر وأهم كأس عالم في التاريخ».


وفيما تستمر المفاوضات بشأن إعفاء اللاعبين من السندات، تشير المعطيات إلى أن المبالغ تُفرض على كل شخص على حدة وليس على كل مجموعة مسافرة، ما يعني أن الوالد المسافر مع طفل سيضطر لدفع سندين منفصلين. وتفيد مصادر مطلعة بأن مبلغ خمسة آلاف دولار سيُطبق في الغالب على الأطفال، بينما يُطلب من البالغين دفع عشرة آلاف أو خمسة عشر ألف دولار.


وأكد متحدث باسم وزارة الخارجية لموقع «ذي أتلتيك» أن أمن الولايات المتحدة وحماية حدودها «سيظلان أولوية»، مكرراً أن رعايا الدول المدرجة سيتعين عليهم دفع سند مالي قد يصل إلى 15 ألف دولار قبل إصدار التأشيرة. ويبدو أن هذا الإجراء سيؤثر خصوصاً على الجزائر وتونس والرأس الأخضر، في حين تخضع السنغال وساحل العاج لقيود سفر أوسع قد تحد من التنقل أساساً.


وأضافت الوزارة أن البرنامج «أثبت فاعليته في ردع الهجرة غير القانونية»، وأن الإدارة الأمريكية تعمل على توسيعه ليشمل دولاً أخرى استناداً إلى عوامل مختلفة، منها ارتفاع معدلات تجاوز مدة الإقامة، ونقص إجراءات التدقيق الأمني، والمخاوف المرتبطة بالحصول على الجنسية عبر الاستثمار دون شرط الإقامة، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بالسياسة الخارجية.


كما طلبت الدول المتضررة من فيفا ضمان أن تمنح وزارة الخارجية تأشيرات B-1 أو B-2 متعددة الدخول، وهو ما أصبح يمثل تحدياً بعدما اتجهت السلطات الأمريكية في الفترة الأخيرة إلى إصدار تأشيرات دخول لمرة واحدة فقط لرعايا الدول المعنية، في حين كانت التأشيرات المماثلة سابقاً تسمح بالدخول المتكرر.


وتحتاج الاتحادات واللاعبون والمشجعون إلى تأشيرات متعددة الدخول لأن بعض المنتخبات ستخوض مباريات في أكثر من دولة خلال البطولة. فعلى سبيل المثال، ستلعب ساحل العاج مباراة في تورونتو بين مباراتين في فيلادلفيا، بينما ستقام المباراة الأخيرة للسنغال في دور المجموعات في تورونتو، وقد تضطر للعودة إلى الولايات المتحدة في حال التأهل للأدوار الإقصائية. أما تونس فستخوض أول مباراتين في المكسيك قبل أن تلعب المباراة الثالثة في كانساس سيتي، في حين تُقام مباريات الجزائر والرأس الأخضر جميعها داخل الولايات المتحدة.


وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن «الظروف الفردية لكل متقدم» ستؤخذ في الاعتبار عند اتخاذ القرار النهائي بشأن منح تأشيرة دخول لمرة واحدة أو لمرات متعددة.