مذكرات دومينيك النارية تعيد تفجير فضائح فرنسا في مونديال 2010

فجرت مذكرات المدرب الفرنسي السابق ريمون دومينيك، كواليس صادمة عن معسكر منتخب فرنسا خلال كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا، كاشفة عن نظرة قاسية ومثيرة للجدل تجاه عدد من نجوم «الديوك»، بينهم تييري هنري ونيكولا أنيلكا، في واحدة من أكثر فترات المنتخب اضطراباً وفوضوية.


ويستعرض الفيلم الوثائقي الجديد على منصة «نتفليكس»، بعنوان «الحافلة.. البلوز في إضراب»، تفاصيل الأزمة الشهيرة التي عاشها المنتخب الفرنسي في مونديال 2010، عندما دخل اللاعبون في إضراب مفتوح، بعد استبعاد أنيلكا من المعسكر وإعادته إلى فرنسا.


وكان المنتخب الفرنسي قد دخل البطولة مرشحاً للمنافسة على اللقب، بعد أربع سنوات فقط من بلوغه نهائي كأس العالم 2006، بقيادة دومينيك، قبل الخسارة أمام إيطاليا بركلات الترجيح، لكن الحملة في جنوب أفريقيا تحولت سريعاً إلى كارثة رياضية وتنظيمية، انتهت بالخروج من دور المجموعات، وسط فضائح مدوية.


وكشفت المذكرات التي قدمها دومينيك للفيلم الوثائقي عن تقييمات لاذعة للاعبيه، إذ وصف هنري بأنه «شخص منغمس في ذاته»، بينما هاجم لاعب الوسط يوهان غوركوف، قائلاً إنه «مصاب بالتوحد بشكل طفيف، ثم أصبح أحمق تماماً»، كما انتقد المدافع ويليام جالاس، مؤكداً أنه «متجهم دائماً».


ولم يسلم قائد المنتخب آنذاك، باتريس إيفرا، من الانتقادات، بعدما كتب دومينيك أن «أفضل شيء بالنسبة له هو التزام الصمت»، في حين وصف أنيلكا بأنه «أحمق تماماً»، بعد تجاهله له داخل المعسكر.
وأضاف المدرب الفرنسي السابق في مذكراته: «أحياناً تنتابني نوبات كراهية تجاه هؤلاء الحمقى»، في إشارة إلى حالة الانقسام الحادة التي عاشها المنتخب خلال البطولة.


وتحول الخلاف بين دومينيك وأنيلكا إلى شرارة الانفجار الأكبر، بعدما دخل الطرفان في مشادة عنيفة بين شوطي مباراة فرنسا أمام المكسيك، التي خسرها المنتخب بهدفين نظيفين، وكشفت صحيفة «ليكيب»، وقتها، أن أنيلكا وجه إهانة قاسية لمدربه، ما دفع الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إلى استبعاده فوراً من المعسكر. ورغم نفي دومينيك وإيفرا سماعهما تلك الإهانات، فإن أنيلكا لم يستأنف لاحقاً الحكم القضائي الذي برأ الصحيفة الفرنسية بعد القضية التي رفعها ضدها.


وفي ذروة الأزمة، رفض لاعبو فرنسا خوض التدريبات، احتجاجاً على استبعاد أنيلكا، وقاد إيفرا اللاعبين إلى حافلة المنتخب، بعد مشادة مع مدرب اللياقة البدنية، في مشهد تحول إلى أحد أكثر الصور إحراجاً في تاريخ كأس العالم.


وقرأ دومينيك لاحقاً بياناً باسم اللاعبين أمام وسائل الإعلام، أكدوا فيه رفضهم قرار الاتحاد الفرنسي باستبعاد أنيلكا، معتبرين أن القرار اتخذ دون استشارة المجموعة، واعتماداً على ما نشرته الصحافة.


وسخر دومينيك من تمرد لاعبيه في مذكراته قائلاً: «هذا أفضل عمل جماعي قدمتموه طوال كأس العالم، لقد ارتُكب انتحار جماعي»، كما أبدى دهشته من خلو بيان اللاعبين من الأخطاء الإملائية، ملمحاً إلى أنهم لم يكتبوه بأنفسهم.


ودخلت فرنسا مباراتها الأخيرة في دور المجموعات أمام جنوب أفريقيا، وسط انهيار كامل، قبل أن تخسر 1-2، وتودع البطولة في المركز الأخير بمجموعتها، بعد تعادل سلبي مع أوروغواي وخسارة أمام المكسيك.


وانتهت رحلة دومينيك مع المنتخب الفرنسي عقب البطولة، قبل أن يقرر الاتحاد الفرنسي لكرة القدم إقالته بسبب سوء السلوك الجسيم، على خلفية طريقة تعامله مع أزمة أنيلكا، وإضراب اللاعبين، ورفضه مصافحة مدرب جنوب أفريقيا بعد المباراة الأخيرة، قبل أن يحصل لاحقاً على تعويض بعد لجوئه للقضاء.