ملايين الدولارات تشعل الميركاتو الليبي.. نجوم بأجور قياسية
إصابة مروعة تهز الدوري العراقي
مولودية الجزائر يلوّح باللجوء إلى «فيفا» ضد بلايلي
غضب جماهيري ينهي مهمة روي بيدرو في الأهلي السعودي
صراع خفي بين الزمالك والأهلي بسبب حسام عبدالمجيد
شهدت الملاعب العربية في الفترة الأخيرة سلسلة من القضايا والأحداث التي تجاوزت حدود المنافسات والنتائج، أبرزها حالات هروب رياضيين خلال مشاركات خارجية، إلى سباق إنفاق غير مسبوق على النجوم في الدوري الليبي، وصولاً إلى صراع خفي بين قطبي الكرة المصرية الأهلي والزمالك بسبب لاعب.
نرصد في التقرير التالي 6 قضايا وأحداث هزت الملاعب العربية من تونس إلى ليبيا والعراق ومصر والسعودية والجزائر.
هجرة غير نظامية
تحولت مشاركة رياضيين تونسيين في دورة ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي أقيمت مؤخراً في مدينة تارانتو الإيطالية إلى مصدر قلق متزايد، بعد تسجيل اختفاء أربعة رياضيين تونسيين في فترة وجيزة، في وقائع تمت داخل القرية المتوسطية أو في مطارات إيطالية، وفق ما أفادت به مصادر ومسؤولون تونسيون.
وأثارت الحالات المتتالية تساؤلات بشأن مصير الرياضيين المختفين، وكذلك حول إجراءات المتابعة والمراقبة المعتمدة داخل البعثات الرياضية خلال المشاركات الدولية، وسط حديث في تونس عن ظاهرة باتت تعرف بـ«الهجرة الرياضية غير النظامية».
وكانت أولى الحالات المسجلة اختفاء لاعبة المصارعة التونسية شهد الجلجلي، البالغة من العمر 20 عاماً، من مقر إقامة البعثة، وانقطعت أخبارها، قبل أن ترد تقارير إعلامية عن مغادرتها باتجاه فرنسا، فيما أكدت رئاسة البعثة التونسية انقطاع الاتصال بها وفتح الجهات المعنية تحقيقاً للوقوف على ملابسات الواقعة.
ولم تكد هذه القضية تهدأ حتى سجلت البعثة حالة أخرى، إذ اختفى لاعب الكرة الحديدية محمد أمين السعيدي في مطار روما، أثناء استعداد وفد اللعبة للعودة إلى تونس عقب انتهاء مشاركته في الدورة.
وقال رئيس الاتحاد التونسي للكرة الحديدية، عماد بوزريبة، في تصريحات إعلامية، إن السعيدي اختفى قبل مغادرة الوفد لإيطاليا، موضحاً أن أفراد البعثة لاحظوا غيابه عند وصولهم إلى مطار روما، حيث كان يفترض أن يستقلوا الطائرة باتجاه تونس، قبل أن يتم إبلاغ السلطات الأمنية في المطار.
وسجلت البعثة حالة ثالثة مع لاعب المنتخب التونسي للجمباز أحمد العبيدي، الذي غادر، وفق مصادر إعلامية تونسية، القرية المتوسطية في تارانتو ولم يعد إلى مقر إقامة الوفد. وكان العبيدي مقرراً أن يشارك في تصفيات الجمباز الفني، لكنه لم يحضر في الموعد المحدد.
أما الحالة الرابعة فتتعلق برباع المنتخب التونسي محمد أمين بوحجبة، الذي اختفى عن الأنظار في مطار روما قبل دقائق من إقلاع الرحلة المتجهة إلى مطار برينديزي، في إطار تنقل الوفد نحو تارانتو، وفق ما أفاد به رئيس الوفد التونسي المشارك في رفع الأثقال، رضا العياشي.
وبذلك ارتفع عدد الرياضيين التونسيين الذين أعلنت البعثة عن اختفائهم خلال المشاركة في دورة تارانتو إلى أربعة، في سلسلة وقائع أعادت إلى الواجهة قضية استغلال بعض الرياضيين المشاركات الدولية للبقاء في أوروبا بدلاً من العودة إلى تونس.
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الرياضات الفردية في تونس تحديات تتعلق بضعف الموارد المالية وفرص التطور الرياضي، وهي عوامل يقول رياضيون إنها قد تدفع بعض اللاعبين إلى البحث عن مسارات بديلة خارج البلاد، وإن كان من المبكر ربط دوافع الحالات الأربع ببعضها من دون نتائج التحقيقات الرسمية.
ولا تبدو هذه الظاهرة جديدة بالنسبة إلى البعثات الرياضية التونسية، ففي واقعة مماثلة العام الماضي غادرت بطلة رفع الأثقال التونسية غفران بلخير بعثة بلادها في مطار أوسلو بالنرويج، قبل أن تعلن لاحقاً وصولها إلى ألمانيا.
أجور قياسية
تحوّل سوق الانتقالات الصيفية في الدوري الليبي لكرة القدم إلى سباق غير مسبوق على النجوم، مع دخول عدد من الأندية الكبرى في منافسة شرسة لاستقطاب لاعبين من دوريات عربية وأفريقية وأوروبية، في صفقات تتردد بشأنها أرقام بملايين الدولارات.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن بعض الأندية الليبية باتت تعرض رواتب سنوية تنافس ما يحصل عليه لاعبون في عدد من الدوريات العربية والأفريقية، في مؤشر إلى حجم التحول الذي يشهده سوق الكرة المحلية خلال موسم 2026-2027.
في صدارة قائمة الأجور المتداولة يظهر الكونغولي فيستون مايلي، الذي انتقل إلى الأهلي طرابلس قادماً من بيراميدز المصري، براتب سنوي يقدر بنحو 5 ملايين دولار، بحسب الأرقام المتداولة.
ولا يبتعد الغاني كواسي سيبو كثيراً عن الرقم ذاته، إذ تشير التقارير إلى حصوله على راتب سنوي يقارب 5 ملايين دولار بعد انتقاله إلى السويحلي في صفقة انتقال حر، بعقد يمتد لموسمين وتبلغ قيمته الإجمالية المتداولة نحو 10 ملايين دولار.
توغاي وباندا ويوسف.. أرقام بالملايين
ولا تقتصر قائمة أصحاب الرواتب المرتفعة على مايلي وسيبو، فقد تعاقد الأهلي طرابلس مع الجزائري محمد أمين توغاي قادماً من الترجي التونسي، في صفقة تشير التقارير إلى أن النادي الليبي دفع فيها أكثر من مليوني دولار للنادي التونسي، إضافة إلى راتب سنوي للاعب يقدر بنحو 3.5 ملايين دولار.
أما السويحلي، فاستقطب الزامبي لاميك باندا، البالغ 25 عاماً، في صفقة ارتبط اسمها بمنافسة مع ليتشي الإيطالي، بينما تقدر التقارير راتبه السنوي بنحو 3.5 ملايين دولار.
وفي الاتحاد طرابلس، عاد المدافع الدولي الليبي علي يوسف إلى الملاعب المحلية بعد تجربة قصيرة مع نانت الفرنسي، ووقع عقداً يمتد حتى يونيو 2028، وسط معلومات عن راتب سنوي يبلغ نحو 2.5 مليون دولار، وشملت التحركات التعاقد مع النيجيري أونيتشي أوغبيلو والمالي جاك ديارا والتونسي حمزة بن عبده، إلى جانب صهيب بن سليمان، ضمن عملية لإعادة بناء الفريق.
كما انضم لاعب منتخب بوروندي جان كلود إلى الأهلي طرابلس قادماً من الهلال السوداني، في صفقة تتحدث تقارير عن راتب سنوي يقترب من 2.4 مليون دولار.
ولم يغب الأهلي بنغازي عن السباق، إذ دعم صفوفه بالتونسي فراس شواط هداف الأفريقي التونسي وزميله فهد المسماري، والمغربي أمين أبو الفتح من الوداد، وغيرهم.
إنفاق كبير
تكشف هذه التحركات عن واقع جديد في كرة القدم الليبية، حيث لم تعد الأندية الكبرى تكتفي باستقطاب اللاعبين المحليين أو أسماء من الدوريات المجاورة، بل أصبحت تنافس على لاعبين يملكون تجارب في مسابقات عربية وأفريقية وأوروبية.
إصابة وقلق
شغلت الإصابة المروعة التي تعرض لها السوري سيمون أمين، لاعب فريق الموصل، الشارع الرياضي العراقي ومواقع التواصل الاجتماعي، بعدما أصيب بكسر في ساقه خلال مواجهة الشرطة، الأحد الماضي، ضمن منافسات الدوري العراقي لكرة القدم.
وسقط أمين أرضاً عقب تدخل قوي خلال المباراة، في مشهد أثار حالة من القلق بين زملائه والجهاز الفني، قبل أن تتضح خطورة الإصابة بإصابة اللاعب بكسر في الساق، ما اضطره إلى مغادرة الملعب وسط أجواء من الحزن والصدمة بين لاعبي الموصل.
ونُقل اللاعب بصورة عاجلة إلى أحد المستشفيات القريبة من ملعب المباراة، حيث خضع للفحوص الطبية اللازمة، وتشير التقديرات الأولية إلى أن أمين قد يغيب عن المنافسات لفترة طويلة تصل إلى ثمانية أشهر، من المقرر أن يخضع اللاعب لجراحة في قطر.
وأثارت إصابة أمين تفاعلاً واسعاً في العراق، حيث عبّر مشجعون ورياضيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن تعاطفهم مع اللاعب وتمنياتهم له بالشفاء والعودة سريعاً إلى الملاعب، في وقت تركت فيه الإصابة الثقيلة أثراً واضحاً على زملائه في فريق الموصل.
تصعيد إلى «فيفا»
أشارت تقارير إعلامية إلى أن إدارة مولودية الجزائر تتجه إلى إيداع شكوى رسمية لدى الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» ضد الجزائري يوسف بلايلي، على خلفية نزاع تعاقدي بين الطرفين يتعلق بوثيقة وقّعها اللاعب مع النادي قبل تجديد تعاقده مع الترجي الرياضي التونسي خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وبحسب المعطيات المتداولة، تستند شكوى مولودية الجزائر إلى تأكيد إدارة النادي أن بلايلي وقّع معها عقداً رسمياً خلال فترة الانتقالات نفسها التي شهدت لاحقاً تفعيل عقده مع الترجي التونسي، ما قد يفتح الباب أمام هيئة الانضباط أو الجهات المختصة في «فيفا» للنظر في مدى قانونية الوثيقتين وتواريخ سريانهما.
وتتمسك إدارة المولودية بأن الوثيقة التي تحمل توقيع بلايلي تمثل عقداً ملزماً، وترى أن ذلك يمنحها أساساً قانونياً للمطالبة بحقوقها أمام الهيئات الرياضية الدولية.
في المقابل، يؤكد بلايلي أن الوثيقة التي وقعها مع مولودية الجزائر لم تكن سوى عقد مبدئي انتهت صلاحيته، وهي النقطة التي تشكل جوهر الخلاف بين اللاعب والنادي الجزائري.
بأمر الجمهور
أطاحت موجة غضب جماهيرية بالمدير الرياضي البرتغالي روي بيدرو من منصبه في الأهلي السعودي، في تطور يعكس حجم الضغوط التي باتت تحاصر النادي على خلفية إدارة ملف التعاقدات خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية.
وفجّرت جماهير الأهلي موجة غضب واسعة خلال الساعات الماضية، متهمة بيدرو بسوء إدارة سوق الانتقالات، بل وذهبت بعض الأصوات إلى توجيه اتهامات بالفساد إليه، في ظل اعتراض متصاعد على خيارات النادي الفنية والمالية.
وكان التعاقد المرتقب مع لاعب الوسط الأوكراني أرتيم بوندارينكو، نجم شاختار دونيتسك، أحد أبرز أسباب الاحتقان الجماهيري. وعارضت جماهير الأهلي الصفقة، معتبرة أن اللاعب لا يرتقي إلى مستوى طموحات الفريق، خصوصاً مع تقديمه بوصفه بديلاً للإيفواري فرانك كيسيه.
لكن الغضب بلغ ذروته مع تداول أنباء عن اقتراب الأهلي من ضم الفرنسي بابي كابرال، لاعب وسط موناكو، الذي شارك الموسم الماضي في 114 دقيقة فقط مع فريقه.
وأثارت القيمة المالية المتداولة للصفقة مزيداً من الاستياء، إذ أشارت تقارير إلى أن الأهلي سيدفع نحو 12 مليون يورو للحصول على خدمات اللاعب، في وقت تبلغ فيه قيمته السوقية، وفق الأرقام المتداولة، نحو 1.2 مليون يورو فقط. ورأت الجماهير في الفارق الكبير بين الرقمين دليلاً إضافياً على ما اعتبرته هدراً لموارد النادي.
وتأتي إقالة بيدرو في وقت يعيش فيه الأهلي حالة من الارتباك على مستوى بناء الفريق، بعدما فقد خلال سوق الانتقالات الحالية أسماء بارزة، من بينها الجزائري رياض محرز والإيفواري فرانك كيسيه، فضلاً عن رحيل المدرب الألماني ماتياس يايسله، الذي انتقل لتولي تدريب نيوكاسل يونايتد.
وهكذا تحولت جماهير الأهلي من طرف متابع لسوق الانتقالات إلى لاعب مؤثر في رسم قرارات النادي، بعدما نجحت الضغوط المتصاعدة في الدفع نحو إبعاد المسؤول عن الملف الرياضي. ويضع رحيل بيدرو إدارة الأهلي أمام مهمة عاجلة تتمثل في تهدئة المدرجات، وإعادة ترتيب استراتيجية التعاقدات، واستعادة الثقة بمشروع الفريق قبل انطلاق الاستحقاقات المقبلة.
صراع خلف الكواليس
يدخل حسام عبدالمجيد، مدافع الزمالك السابق، مجدداً دائرة الجدل في الدوري المصري، رغم انتقاله رسمياً إلى لودوغوريتس البلغاري، وذلك على خلفية تسريبات عن رغبة الأهلي في التعاقد معه خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة، في تطور يعيد فتح باب المنافسة بين قطبي الكرة المصرية ولكن هذه المرة من وراء الكواليس.
وغادر عبدالمجيد الزمالك خلال فترة الانتقالات الصيفية الحالية، لينضم رسمياً إلى لودوغوريتس، بعد توصل الناديين إلى اتفاق بلغت قيمته الأساسية 1.5 مليون يورو، إلى جانب حوافز إضافية مرتبطة بالإنجازات والمشاركة الأوروبية.
ورغم أن الصفقة لم يمضِ عليها سوى وقت قصير، فإن اسم المدافع عاد إلى الواجهة في مصر، بعدما تحدثت تقارير إعلامية عن تحرك محتمل من الأهلي لضمه في الانتقالات الشتوية المقبلة، في وقت يتمسك فيه النادي البلغاري ببقاء اللاعب ضمن صفوفه.
وحسم المدير التنفيذي للودوغوريتس موقف ناديه، في تصريحات إعلامية الأسبوع الماضي، مؤكداً عدم وجود نية للتفريط في عبدالمجيد، وقال: «نحن أحضرنا حسام منذ وقت قريب ولا نفكر في بيعه، نحن نرغب أولاً في الفوز بالبطولات والمشاركة في البطولات الأوروبية معه، وهو يمتلك إمكانات تؤهله للعب في البطولات الأوروبية».
ويكتسب الجدل بعداً إضافياً في ظل ما أشارت إليه مصادر إعلامية بشأن تضمين عقد عبدالمجيد مع النادي البلغاري شروطاً إضافية لمصلحة الزمالك، من بينها بند يمنح النادي الأبيض أولوية استعادة اللاعب حال تلقيه عرضاً من نادٍ مصري.
وبذلك يجد عبدالمجيد نفسه في قلب صراع محتمل بين الزمالك، وغريمه التقليدي الأهلي، في وقت لا يزال فيه مستقبله محل متابعة، رغم تأكيد ناديه البلغاري تمسكه بخدماته.
ويبقى انتقال المدافع إلى الأهلي، في حال تحوله من مجرد تسريبات إلى عرض رسمي، مرهوناً أولاً بموقف لودوغوريتس وبنود عقد اللاعب، في وقت تبدو فيه المنافسة بين القطبين المصريين قد انتقلت مبكراً إلى سوق الانتقالات، حتى قبل فتح نافذتها الشتوية.





