6 أمهات من ذهب.. السر الخفي وراء أساطير الكرة الأفريقية

ثروات باسم الأم ومستشفيات في القرى.. النجوم يردون دين التضحيات

تضحيات سعيدة تصنع مجد حكيمي وكريستين وإيتو كفاح الفجر

ساتو وماني رهان العمر وإميولا وأديبايور كفاح الطماطم

حليمة وحلم رياض محرز وكلوتيلد ودروغبا رحلة الدعم العائلي




 
بينما تسلط أضواء الملاعب العالمية كشافاتها الصاخبة نحو منصات التتويج، وتلهث عدسات المصورين خلف بريق الكؤوس والجوائز، تظل الزاوية الأكثر عمقاً في حكايات المجد الكروي الأفريقي طي الكتمان والظل، زاوية تسكنها أمهات عظيمات حفرن الصخر بأظافرهن ليصنعن من رحم المعاناة أساطير، فخلف كل أسطورة كروية أفريقية صفق لها العالم على مسارح النجومية، تقف حكاية خفية لامرأة لم تعرف الأضواء بل عرفت تصنع بطلاً من رحم المعاناة، والتضحيات والدموع والدعوات التي دفنت في أزقة القرى النائية والضواحي الفقيرة، حيث لم تكن الموهبة الفطرية وحدها كافية لولا وجود «جنديات خفيات» واجهن قسوة الحياة بالعمل المضني.

في هذا التقرير حكايات 6 أمهات أفريقيات، تحولن بعزيمتهن الأسطورية إلى السر الحقيقي خلف الخطوات الأولى لنجم مثل أشرف حكيمي، والإصرار المرير في مسيرة ساديو ماني، وقصص الكفاح الملهمة لأمهات ديدييه دروغبا، وصامويل إيتو، ورياض محرز، وإيمانويل أديبايور، حيث تتجلى تضحيات استثنائية تجاوزت حدود الأمومة التقليدية إلى لعب دور «الوكيل الأول» والمحرك الأساسي لصناعة التاريخ.


تضحيات سعيدة تصنع مجد حكيمي
لم تكن نجومية الظهير المغربي أشرف حكيمي وليدة الصدفة، بل نتاج كفاح مرير لوالدته سعيدة موح التي واجهت ظروفاً قاسية في خيتافي بإسبانيا، وعملت في مهن شاقة لتأمين المعيشة ودعم موهبته، فنتج عن هذا التفاني مسيرة أسطورية توجت بـ 22 لقباً كبيراً برفقة كبرى الأندية الأوروبية والمنتخب المغربي، أبرزها ثلاثة ألقاب في دوري أبطال أوروبا (كأول لاعب عربي يحقق هذا الإنجاز التاريخي، بالإضافة إلى بطولات الدوري في فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا.

هذا المجد التاريخي قابله نجم باريس سان جيرمان ببر استثنائي تجاوز العاطفة إلى كتابة أغلب أمواله وعقوده القانونية باسم والدته لحمايتها وضمان مستقبلها، إلى جانب لقطاته الأيقونية وهو يقبل رأسها ويدها بالمدرجات ويمهد لها صعود منصات التتويج في المحافل المونديالية، مؤكداً أن والدته كانت السند الأول له، وأن كل إنجازاته ومجده يعودان لدعواتها وتضحياتها التي لا تقدر بثمن.


ساتو وماني.. رهان العمر
جسدت ساتو توري، والدة السنغالي ساديو ماني، صلابة الأم الأفريقية؛ ففي قرية «بامبالي» النائية، عارضت شغفه بالكرة خوفاً من الفقر ودفعته نحو التعليم، وكانت نقطة التحول هي هروبه إلى داكار بعمر 15 عاماً، حيث أبرمت معه اتفاقاً حاسماً بمنحه مهلة عام لإثبات ذاته، وباعت حليها لتمويل حلمه، لينطلق نحو الملاعب الأوروبية دون علمها تجنباً لقلقها، وأثمر هذا الرهان مسيرة أسطورية توجت بدوري أبطال أوروبا، والدوري الإنجليزي مع ليفربول، وكأس أمم أفريقيا مع السنغال، بجانب الفوز بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا مرتين.


وترجم ماني بره بوالدته عبر تغيير واقع قريتها فشيّد باسمها مستشفى متكاملاً، ومدرسة، ومسجداً كبيراً، لتتحول دموع الخوف القديمة إلى دموع فخر شهيرة عانقته بها في المدرجات، وقد أكد ماني مراراً أن دعوات والدته أثرت بشكل إيجابي كبير على مسيرته المهنية.


كريستين وإيتو.. كفاح الفجر
نشأ صامويل إيتو في حي فقير بدوالا، حيث تمثل كفاح والدته كريستين في الاستيقاظ فجراً لبيع الأسماك بالأسواق لتأمين لقمة العيش، ورغم معارضة والده للكرة، كانت الأم السند السري لنجلها، فاشترت له أول حذاء كروي ووفرت نفقات تنقله للاختبارات، وأثمر هذا الدعم مسيرة كروية متميزة للأسد الكاميروني حقق خلالها أكثر من 18 لقباً كبيراً، أبرزها 3 ألقاب في دوري أبطال أوروبا مع برشلونة وإنتر ميلان، وكأس أمم أفريقيا مرتين، والذهبية الأولمبية، متوجاً بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا 4 مرات، وانعكس بر إيتو بوالدته في تأسيس «مؤسسة صامويل إيتو» التي شيّدت مستشفيات ومراكز صحية للأمومة والطفولة بالكاميرون تكريماً لها، بجانب غمرها بأرقى سبل العيش والمنازل الفاخرة، مؤكداً أن أقدامه التي هزت شباك العالم ما كانت لتتحرك لولا يد أمه التي كابدت شقاء الحياة.


حليمة وحلم رياض محرز
عاش النجم الجزائري رياض محرز فصلاً قاسياً من التحدي عقب الوفاة المفاجئة لوالده وعمره 15 عاماً، لتتحمل والدته حليمة عبء تربية أبنائها والعمل في مهن شاقة، حيث كانت تتنقل بين البيوت يومياً لتقوم بأعمال الغسيل والترتيب والكنس الشاقة، واقتطعت من قوت العائلة الشحيح لتمنحه ثمن تذكرة القطار التي قادته لأول اختباراته، أثمر هذا الصبر عن مسيرة حافلة حقق خلالها 17 لقباً، أبرزها التتويج بالدوري الإنجليزي الممتاز مع ليستر سيتي، و4 ألقاب بريميرليغ ودوري أبطال أوروبا مع مانشستر سيتي، بجانب قيادة الجزائر للقب كأس أمم أفريقيا 2019.


وانعكس بر محرز بوالدته في انتشالها نهائياً من عناء الشقاء وغمرها بأرقى سبل الرخاء والعيش الفاخر، مؤكداً أن دعواتها وإيمانها به هما السر الحقيقي وراء قهر ضعف جسده واعتلاء عرش الكرة الأوروبية.


كلوتيلد ودروغبا رحلة الدعم العائلي

هاجرت عائلة ديدييه دروغبا إلى فرنسا هرباً من الفقر، حيث تجسد كفاح والدته كلوتيلد في بذر الإيمان والقوة بداخل نجلها ومساندة أحلامه رغم شظف العيش، فتولت رعاية بنيته الجسدية بصناعة وجبات تقليدية مغذية رغم قلة الإمكانيات المادية، وهو ما جعل المقربين يؤكدون لاحقاً أن الفضل في تكوين بنيته الرياضية الصلبة يعود لمطبخ أمه ودعمها، وأثمر هذا الغرس مسيرة أسطورية للفيل الإيفواري حقق خلالها 17 لقباً كبيراً، أبرزها دوري أبطال أوروبا، و4 ألقاب في الدوري الإنجليزي الممتاز مع تشيلسي، بجانب فوزه بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا مرتين، وتربعه كهداف تاريخي لكوت ديفوار، ورد دروغبا هذا العطاء بتأسيس مؤسسة دروغبا الخيرية لبناء المستشفيات والمدارس، مستلهماً منها روح العطاء والوطنية.


إميولا وأديبايور.. كفاح الطماطم
جسدت أليس إميولا كفاحاً استثنائياً في طفولة نجلها، هداف منتخب توغو التاريخي إيمانويل أديبايور، حيث عاشت الأسرة في بيت فقير وكانت الأم تمشي لمسافات طويلة ومضنية عبر الحدود لبيع سلال الطماطم والخضار فوق رأسها لتأمين لقمة العيش لولدها الذي لم يكن قادراً على المشي حتى سن الرابعة من عمره، وفي مذكراته قال أديبايور إن حذاءه الرياضي الأول طافت أمه بسببه على بيوت الجيران لتستدين ثمنه، وسددت المبلغ من أرباح بيع الطماطم الشحيحة، وأثمر هذا الكفاح مسيرة رائعة دافع خلالها عن ألوان أندية ريال مدريد، وأرسنال، ومانشستر سيتي، وقاد توغو لتأهل تاريخي إلى كأس العالم 2006، وتوج بجائزة أفضل لاعب في أفريقيا، وقد تمثل بر أديبايور بوالدته في مشاركتها رفع جائزة أفضل لاعب في أفريقيا أمام العالم اعترافاً بفضلها، كما اشترى لها ولعائلته منازل فاخرة، ومول لها مشروعاً تجارياً خاصاً لضمان استقلاليتها المادية، مؤكداً أن يد أمه هي التي صنعته.
--
أشرف حكيمي
اسم الوالدة: سعيدة موح
الجنسية: المغرب
أبرز الأندية التي لعب لها: ريال مدريد، بوروسيا دورتموند، إنتر ميلان، باريس سان جيرمان
الألقاب والإنجازات: 22 لقباً (3 دوري أبطال أوربا، بطولات الدوري الفرنسي والإيطالي، والإسباني، والألماني)
--
ساديو ماني
اسم الوالدة: ساتو توري
الجنسية: السنغال
أبرز الأندية التي لعب لها: ميتز، سالزبورغ، ساوثهامبتون، ليفربول، بايرن ميونخ، النصر
الألقاب والإنجازات: 13 لقباً (أبرزها دوري أبطال أوروبا، البريميرليغ، 2 كأس أمم أفريقيا، جائزة أفضل لاعب بأفريقيا مرتين)
--
ديدييه دروغبا
اسم الوالدة: كلوتيلد دروغبا
الجنسية: كوت ديفوار
أبرز الأندية التي لعب لها: لومان، غانغان، مارسيليا، تشيلسي، شنغهاي شينهوا، غلطة سراي، مونتريال إمباكت
الألقاب والإنجازات: 17 لقباً (أبرزها دوري أبطال أوروبا، 4 ألقاب بريميرليغ، أفضل لاعب في أفريقيا مرتين)
--
صامويل إيتو
اسم الوالدة: كريستين إيتو
أبرز الأندية التي لعب لها: ريال مدريد، مايوركا، برشلونة، إنتر ميلان، أنجي محج قلعة، تشيلسي، إيفرتون، سامبدوريا
الألقاب والإنجازات: أكثر من 18 لقباً (أبرزها 3 دوري أبطال أوربا، 2 كأس أمم أفريقيا، الذهبية الأولمبية، أفضل لاعب في أفريقيا 4 مرات)
--
رياض محرز
اسم الوالدة: حليمة محرز
الجنسية: الجزائر
أبرز الأندية التي لعب لها: لوهافر، ليستر سيتي، مانشستر سيتي، أهلي جدة
الألقاب والإنجازات: 17 لقباً (أبرزها دوري أبطال أوربا، 5 ألقاب بريميرليغ، كأس أمم أفريقيا)
--
إيمانويل أديبايور
اسم الوالدة: أليس إنيولا
الجنسية: توغو
أبرز الأندية التي لعب لها: ميتز، موناكو، أرسنال، مانشستر سيتي، ريال مدريد، توتنهام، كريستال بالاس، باشاك شهير
الألقاب والإنجازات: تأهل تاريخي (قيادة منتخب توغو لكأس العالم 2006، كأس ملك إسبانيا مع ريال مدريد، وجائزة أفضل لاعب في أفريقيا 2008.