دوناروما يتربع على عرش حراس العالم

لم يحتج جيانلويجي دوناروما إلى كثير من الوقت ليؤكد أن رحيله عن باريس سان جيرمان لم ينتقص شيئاً من قيمته، بل ربما منحه فرصة جديدة لإثبات أنه لا يزال الحارس الذي يصعب الوصول إلى مستواه.

وفي ليلة باريسية خاصة أمام فرنسا ظهر «جيجيو» في الصورة التي اعتاد العالم رؤيته بها، بتصديات حاسمة، حضور طاغٍ، وثبات في اللحظات التي يحتاج فيها المنتخب الإيطالي إلى حارس يصنع الفارق، ومن هنا، جاء الحكم واضحاً بأن دوناروما هو أفضل حارس مرمى في العالم حالياً، حسب صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت».

والتألق اللافت أمام فرنسا أعاد فتح النقاش حول قرار لويس إنريكي التخلي عن الحارس الإيطالي بعد قيادته باريس سان جيرمان إلى أول ألقابه في دوري أبطال أوروبا، خصوصاً أن الحارسين اللذين اعتمد عليهما المدرب الإسباني، ماتفي سافونوف ولوكاس شيفالييه لا يقتربان، وفق هذا التقييم، من قائمة أفضل عشرة حراس في العالم، والسؤال الذي ظل مطروحاً: هل كان إجادة اللعب بالقدمين كافية لتبرير الاستغناء عن دوناروما؟

نعم، القدرة على بناء اللعب من الخلف مهمة، لكن الحارس في النهاية يقاس أيضاً بعدد الكرات التي يمنعها من الوصول إلى شباكه، وهنا يبدو الفارق واضحاً لمصلحة «جيجيو».

ورغم أن قرار إنريكي أثار الكثير من علامات الاستفهام فإن الأيام التالية قدمت الإجابة بطريقتها الخاصة، إذ استعاد دوناروما مكانته بسرعة، وأصبح وجوده بين عمالقة حراسة المرمى أمراً لا يحتاج إلى كثير من الجدل.

وجاء البلجيكي تيبو كورتوا في المركز الثاني، محافظاً على مكانته واحداً من أكثر الحراس تأثيراً في كرة القدم الحديثة، رغم غيابه عن أول أربع مباريات لبلجيكا في دوري الأمم الأوروبية، بعدما حصل ماتس سيلس على الفرصة.

وفي المركز الثالث جاء الإسباني أوناي سيمون، حارس أتلتيك بلباو، الذي وصف بأنه «أمير الشباك النظيفة»، بعدما لعب دوراً بارزاً في نجاحات المنتخب الإسباني خلال حقبة المدرب لويس دي لا فوينتي.

وتقدم سيمون على مواطنه ديفيد رايا، حارس أرسنال، الذي جاء رابعاً، بينما احتل الفرنسي مايك ماينان، حارس ميلان، المركز الخامس، متقدماً على الصربي ميل سفيلار، حارس روما، صاحب المركز السادس.

ورغم اختلاف أسلوب ماينان وسفيلار فإن كليهما فرض نفسه ضمن نخبة حراس المرمى، بعدما قدما مستويات قوية مع نادييهما.

وفي المركز السابع ظهر اسم خوان غارسيا، الذي منحه برشلونة ثقة كبيرة بعدما تعاقد معه قادماً من إسبانيول عبر تفعيل الشرط الجزائي في عقده.

ويأتي اختياره في قائمة العشرة الأوائل انعكاساً لحالة التألق، التي تعيشها مدرسة حراسة المرمى الإسبانية، والتي تواصل تقديم أسماء جديدة قادرة على المنافسة في أعلى المستويات.

أما المركز الثامن فكان من نصيب السلوفيني يان أوبلاك، حارس أتلتيكو مدريد، الذي يواصل، رغم سنواته الطويلة في الملاعب، الاحتفاظ بمكانته أحد أكثر الحراس موثوقية تحت قيادة دييغو سيميوني.

وفي المركز التاسع، جاء السويسري جريجوري كوبيل، حارس بوروسيا دورتموند، الذي فرض نفسه أفضل حارس في الدوري الألماني، ليحجز مكانه بين الكبار، ولكن المفاجأة أن المركز العاشر لم يكن لحارس صاعد، وإنما لاسم يعرفه الجميع جيداً، وهو مانويل نوير.

وفي سن الأربعين لا يزال قائد بايرن ميونيخ السابق يقاوم الزمن، ويحتفظ بمكانه بين أفضل حراس العالم، رغم منافسته على مركزه مع الحارس الشاب جوناس أوربيغ، المولود عام 2003، والذي ينظر إليه باعتباره أحد أبرز حراس المستقبل.

ورغم احتلاله صدارة قائمة أفضل حراس الدوري الفرنسي غاب الشاب روبن ريسر، حارس لانس، عن التصنيف، بعدما رأى التقييم أنه لا يزال بحاجة إلى إثبات قدرته على الاستمرار في المستوى العالي، ولكن الفرنسيين لا يخفون إعجابهم بالحارس البالغ من العمر 21 عاماً ونصف العام، وينظرون إليه بالفعل باعتباره أحد المرشحين لخلافة ماينان في المستقبل.

وبين خبرة نوير، وثبات كورتوا وأوبلاك، وتألق سيمون ورايا، وصعود غارسيا وكوبيل، يبقى رجل واحد في القمة، دوناروما، الحارس الذي ترك باريس، لكنه لم يترك عرش حراس العالم.