يستعد المهاجم هاري كين لكتابة فصل جديد في تاريخه مع منتخب إنجلترا، عندما يخوض مواجهة جمهورية التشيك على ملعب ويمبلي، إذ سيعادل الرقم القياسي لبيتر شيلتون، البالغ 125 مباراة دولية.
ويتصدر قائد إنجلترا قائمة الهدافين التاريخيين برصيد 89 هدفاً في 124 مباراة، بعدما بدأ مسيرته الدولية بهدف بعد 79 ثانية فقط من ظهوره الأول، في مارس 2015 أمام ليتوانيا.
وعلى مدار أكثر من 11 عاماً، تحول كين إلى أحد أكثر عناصر المنتخب تأثيراً، ولا يزال لاعباً لا غنى عنه رغم بلوغه 33 عاماً، كما يتصدر هدافي إنجلترا في البطولات الكبرى برصيد 21 هدفاً في 36 مباراة، خلال مشاركته في 6 بطولات، متفوقاً على غاري لينيكر صاحب 10 أهداف في 18 مباراة.
ويبتعد كين بفارق 36 هدفاً عن واين روني، صاحب المركز الثاني برصيد 53 هدفاً في 120 مباراة، ليؤكد مكانته كأبرز هداف في تاريخ المنتخب الإنجليزي.
ويطرح هذا السجل سؤالاً كبيراً.. أين يقف كين بين عظماء إنجلترا؟ وهل يمكن اعتباره الأفضل على الإطلاق؟
وتبرز أسماء مثل بوبي مور، القائد الوحيد الذي رفع كأس العالم مع إنجلترا، بعدما قاد منتخب بلاده للتتويج على حساب ألمانيا الغربية 4-2 في نهائي 1966، إضافة إلى السير بوبي تشارلتون، الذي فاز بكأس العالم، وقاد مانشستر يونايتد إلى أول لقب إنجليزي في كأس أوروبا عام 1968.
كما يحتفظ السير جيف هيرست بمكانة استثنائية بفضل ثلاثيته الشهيرة في نهائي كأس العالم 1966، فيما يظل واين روني وديفيد بيكهام وبول غاسكوين ضمن أبرز نجوم الأجيال الحديثة.
وقال داني مورفي، لاعب إنجلترا السابق: إن روني كان أكثر لاعب كرة قدم متكامل في تاريخ المنتخب، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن أرقام كين ومسيرته الطويلة تضعه بلا شك ضمن عظماء إنجلترا، وأضاف: «لا يوجد جدال في أن هاري كين هو أعظم هداف في تاريخ إنجلترا»، مشيداً باحترافيته وجودته الفنية واستمراريته على أعلى مستوى.
وتؤكد «بي بي سي»، أن كين واصل تألقه في 2026، بعدما رفع رصيده إلى 11 هدفاً في 12 مباراة دولية هذا العام، بينها ثنائية في الفوز 7-0 على كرواتيا، كما سجل في 6 مباريات متتالية خارج ملعب إنجلترا، ولا يتفوق عليه في هذا الرقم سوى السير توم فيني، الذي سجل في 7 مباريات متتالية بين سبتمبر 1946 ومايو 1948.
وفي الموسم الماضي، سجل كين، المرشح لجائزة الكرة الذهبية، 73 هدفاً في 65 مباراة مع إنجلترا وبايرن ميونيخ، كما أحرز 5 ثلاثيات مع المنتخب، وبدأ 110 مباريات أساسية، محققاً نسبة فوز بلغت 66 %.
ويرى بول روبنسون، حارس إنجلترا السابق، أن قيمة كين الحقيقية قد تتضح بصورة أكبر بعد سنوات، مؤكداً أن الأجيال الحالية قد تقلل من شأن ما حققه بسبب الحنين إلى نجوم الماضي.
وقال روبنسون: إن كرة القدم تغيرت بشكل جذري، مشيراً إلى أن إنجازات مور وتشارلتون ستظل خالدة، لكن الظروف التي يلعب فيها نجوم العصر الحديث مختلفة تماماً.
وأضاف أن أفضل إطراء يمكن توجيهه لكين هو التساؤل المستمر.. ماذا ستفعل إنجلترا إذا أصيب هاري كين؟ مؤكداً عدم وجود لاعب يقترب من مستواه في مركزه.
وتبقى العقبة الأكبر أمام وضع كين في صدارة عظماء إنجلترا هي غياب اللقب الدولي الكبير، فقد خسر كين مباراتين في نصف نهائي كأس العالم، ومباراتين في نهائي كأس أوروبا، فيما أضاع ركلة جزاء أمام فرنسا في ربع نهائي مونديال 2022. كما لم يسجل في نهائي يورو 2024 أمام إسبانيا، ولا في نصف نهائي كأس العالم أمام كرواتيا عام 2018.
ويرى مورفي أن التتويج ببطولة كبرى هو الشيء الوحيد الذي ينقص مسيرة كين، لكنه شدد على أن تحميل المهاجم وحده مسؤولية إخفاقات المنتخب ليس منصفاً.
وقد تكون يورو 2028، التي تستضيفها المملكة المتحدة وأيرلندا، الفرصة الأخيرة أمام كين لإضافة اللقب الغائب إلى سجله، وتعزيز حجته في النقاش حول أعظم لاعب في تاريخ إنجلترا.
وبينما يستعد لمعادلة رقم شيلتون في عدد المباريات الدولية، يملك كين الوقت والجودة لمواصلة ترسيخ مكانته، لكن غياب الكأس الكبرى سيظل العلامة الفارقة في أي مقارنة بينه وبين أساطير إنجلترا.
