طريق «الأبيض» إلى كأس العالم 2030 «1-4»

حمدان الكمالي
حمدان الكمالي
عادل العامري
عادل العامري

احتراف مواهبنا في أوروبا أساس تحقيق حلم المونديال

يبدأ المنتخب الوطني الأول لكرة القدم مرحلة مختلفة، يدخلها بأحلام وطموحات متجددة، في ظل مشروع يقوده الكرواتي زالاتكو داليتش، الذي تولى مهمة تدريب «لأبيض»، ليس ليكون فقط كمن سبقوه من المدربين، ولكن بمشروع هدفه بناء منتخب قادر على تحقيق البطولات، وطموحه الأساسي الوصول إلى مونديال 2030.

لكن الطريق إلى الهدف لا يمكن حصره في شخص المدير الفني فقط، بل لا بد من إعادة النظر في المنظومة بالكامل، حتى عند لحظة الوصول إلى عام 2030 يصبح لدينا منتخب متأهل بالفعل إلى كأس العالم، لإنهاء سنوات طويلة من الإحباطات والإخفاقات المتكررة بالسيناريو نفسه.

ويفرض طريق «الأبيض» إلى مونديال 2030، والمشروع الواعد مع زالاتكو، إعادة النظر في العديد من الملفات الأساسية، والتي رغم أنها تحتاج لسنوات وسنوات، فإن العودة إليها أمر في غاية الأهمية، هذه الملفات أبرزها الاحتراف الخارجي، وصناعة المواهب في الأندية والأكاديميات، ومراجعة ملف اللاعبين المجنسين، وأخيراً العوامل والشروط والظروف المطلوب توفيرها أمام زالاتكو، وأهمها الاستقرار الفني.

ونبدأ مع ملف الاحتراف الخارجي، إذ لم يعد السؤال في كرة القدم الإماراتية، هل يحتاج اللاعب الإماراتي إلى الاحتراف الخارجي؟ لأن الإجابة باتت محسومة تقريباً، لكن السؤال الأصعب هو كيف سيتم التعامل مع المعطيات الجديدة في هذا الملف؟ ولماذا لم تتحول التجارب -رغم قلتها- إلى مسار طبيعي بما يخدم المنتخب في النهاية؟

قضية الاحتراف الخارجي للاعب الإماراتي تمت مناقشتها مراراً وتكراراً، وأسباب فشلها معروفة للجميع، من عقود ورواتب مرتفعة تُفقد اللاعب الحافز على الذهاب إلى أوروبا، لأنه لن يحصل على ما يحصل عليها من ناديه في الإمارات، أو الغربة غير المعتادة، ومتطلبات الاحتراف القاسية، ونمط الحياة، ورفض الأندية التخلي عن لاعبيها، وغيرها من الأسباب التي قُتلت بحثاً.

مونديال 2026 دليل

إن التجربة أثبتت أن الاحتراف الخارجي هو أساس أي تطور لبناء منتخب قوي، وتتطلب سنوات، وبالنظر إلى قوائم منتخبات عربية وأفريقية وآسيوية شاركت في مونديال 2026، فقد كشفت عن الاعتماد بدرجات كبيرة على لاعبين ينشطون خارج بلدانهم في أوروبا.

فقد ضمت قائمة منتخب المغرب، رابع مونديال 2022، والذي خرج من ربع نهائي 2026 أمام فرنسا، 24 لاعباً في دوريات خارجية، واثنين فقط من الدوري المحلي المغربي هما الحارسان رضا تجناوتي ومنير محمدي، ولم يشاركا في أي مباراة في ظل تألق الحارس المخضرم ياسين بونو، علماً بأن المغرب تمتلك تقريباً أكثر من 600 أو 700 لاعب في أوروبا ودوريات خارجية.

أما منتخب مصر فضم 9 محترفين في دوريات أجنبية، و20 في قائمة منتخب تونس من أصل 26 لاعباً، و24 لاعباً في قائمة الجزائر بالمونديال، بينما ذهبت منتخبات أفريقية مثل السنغال وكوت ديفوار والكونغو الديمقراطية والرأس الأخضر إلى أبعد من ذلك بقوائم خلت تقريباً من اللاعبين المحليين.

وضمت قائمة من منتخب الأردن في المونديال 14 لاعباً محترفاً، و16 في قائمة العراق، أما منتخب اليابان فقد ضمت قائمته في المونديال 24 لاعباً محترفاً، واثنان فقط يلعبان في الدوري الياباني، ولاعب واحد محترف خارجياً في كل من السعودية وقطر.

واقع جديد

وفُرض الواقع الجديد بعد الزيادة الكبيرة في مسألة تجنيس اللاعبين والاعتماد على المقيم في دوري المحترفين، تحديات أكبر في ملف الاحتراف الخارجي، الذي أصبح أكثر تعقيداً، وبالتالي بات إيجاد آليات جديدة أو مشروع شامل أمراً ملحاً، للاستفادة من المواهب الصغيرة التي قد لا تحصل على فرصة محلياً، إضافة إلى فتح الباب أمام لاعبين مجنسين للاحتراف الخارجي لفائدة المنتخب، حيث أعار الجزيرة لاعبه ريتشارد أوكونور حتى نهاية الموسم، وهو ما قد يكسبه احتكاكاً قوياً في واحد من أبرز الدوريات الأوروبية تمهيداً لعودته مستقبلاً لخدمة الفريق والمنتخب الوطني.

تجارب غير مكتملة

وكانت هناك محاولات محدودة بدأت منذ 2005 مع راشد عبدالرحمن ومحمد سرور وعبيد الطويلة في سويسرا، ثم فيصل خليل في فرنسا، وفهد مسعود في قطر، وعبدالله الكمالي في البرازيل، وإسماعيل مطر مع السد، ثم حمدان الكمالي في ليون الفرنسي، وعمر عبدالرحمن في الهلال السعودي، وعبدالرحيم أهلي في لاتفيا.

أما أبرز الأمثلة الحديثة فجاءت من مجلس الشارقة الرياضي في نوفمبر 2019 عندما أبرم اتفاقاً مع ليغانيس الإسباني لإتاحة تجربة احترافية لمايد محسن مصبح وأحمد عامر النقبي، لكنها لم تكتمل بسبب جائحة كورونا، ثم جاءت تجربة أخرى مع رايو فاليكانو في 2021، عندما أرسل المجلس 4 لاعبين إلى إسبانيا للتقييم، في محاولة لفتح باب جديد للاحتراف، إلا أنها لم تكتمل أيضاً.

وأخيراً عادت فكرة المعايشة الأوروبية إلى الواجهة من خلال أكاديمية الوصل، بإرسال علي منصور النعيمي وجاكس باترسون إلى إشبيلية لخوض تجربة تقييم فني، في إطار برنامج «فهود المستقبل»، لكن السؤال المطروح كذلك.. هل تستمر تلك المبادرات أم أن الاحتراف الخارجي يصبح حلماً بعيد المنال، وصعب تحقيقه؟

لا تلوموا اللاعبين فقط

عادل العامري: يجب تبنّي وزارة الرياضة مشروعاً وطنياً للاحتراف الخارجي

أكد عادل العامري وكيل اللاعبين أن الاحتراف الخارجي يجب أن يعامل باعتباره مشروعاً وطنياً لا مجرد محاولات فردية، مشيراً إلى أن اللاعب الذي يخوض تجربة خارجية يعيش الاحتراف بكل تفاصيله، ويسهم في تطوره فنياً وذهنياً وشخصياً، وهو ما ينعكس في النهاية على المنتخب.

وقال إن المشكلة لم تكن أبداً في غياب المواهب الإماراتية، حيث إن أجيالاً سابقة كانت تملك القدرة على اللعب في دوريات أوروبية، لكن قرارات الأندية حالت في حالات كثيرة دون خروجها، مثل إسماعيل مطر وأحمد خليل وماجد حسن وعمر عبدالرحمن.

وأضاف العامري أن اللاعبين لا يتحملون وحدهم مسؤولية عدم الاحتراف، ولا يمكن إلقاء اللوم عليهم فقط، لافتاً إلى أن عروض الاحتراف التي وصلت إلى بعضهم لم تتحول إلى انتقالات فعلية بسبب مواقف الأندية أو الفارق المالي بين ما يحصل عليه اللاعب في الإمارات وما يمكن أن يحصل عليه خارجها.

وكشف العامري أن إسماعيل مطر على سبيل المثال عندما حصل على جائزة أفضل لاعب في كأس العالم للشباب عام 2003 جاءت له 5 عروض من دوريات قوية عالمية لكن القرار لم يكن بيده، مضيفاً أنه في الموسم الماضي طلب نادٍ يلعب في دوري روشن السعودي التعاقد مع علي صالح، لكن الوصل لم يرد على العرض.

وشدد العامري على أن الحل في قضية الاحتراف الخارجي يضع مسؤولية أكبر على المنظومة الرياضية، مطالباً بمشروع تتبناه وزارة الرياضة، مع توفير حوافز للأندية واللاعبين تسمح بالخروج، ومشروع أكبر لتطوير مواهب إماراتية في سن أصغر لإمكانية احترافها مبكراً.

وقال إن المشكلة الأساسية منذ سنوات طويلة لم تعالج وما زالت العقلية نفسها والنهج نفسه، حيث لا نضع أيدينا على الجرح، موضحاً أنه طالما وصلنا في الإمارات إلى قناعة بأن التجنيس الرياضي هو الأساس، فقد أصبحت فرصة اللاعب المواطن الأساسي صعبة، بعدما بات مهمشاً ولا يجد مكاناً في ناديه أو دقائق يلعبها في الدوري.

شدد العامري على ضرورة عدم لوم اللاعبين فقط، مشيراً إلى أن الوضع في الإمارات أو الخليج مختلف دول أخرى تملك عدداً أكبر من المحترفين مثل دول المغرب العربي ومصر، نظراً لغياب البيئة المهيأة لاحتراف اللاعبين خارجياً.

واقترح العامري بإبرام اتفاقيات ما بين دول الخليج لمعاملة اللاعب الخليجي كلاعب محلي في الدوريات الخليجية، طالما أن حصول اللاعب المواطن الأساسي على فرصة أصبح صعباً في ظل اعتماد الأندية بكثرة الآن على المقيمين والمجنسين.

واختتم العامري بالتأكيد على أن وكلاء اللاعبين يبحثون بصورة طبيعية عن المردود المالي، بينما قد لا يكون عقد اللاعب الإماراتي في الخارج مغرياً مقارنة بما يحصل عليه داخل الإمارات، لذلك فإن الأمر يحتاج إلى تدخل مؤسسي يغير المعادلة، ويتحول إلى سياسة مستمرة لتصدير اللاعبين إلى دوريات أخرى.

حمدان الكمالي: ليون أراد شراء عقدي لكن الوحدة طلب 40 مليون درهم

قال حمدان الكمالي لاعب المنتخب الوطني السابق، والذي سبق أن خاض تجربة قصيرة لم تتجاوز 6 أشهر في ليون الفرنسي إن الوضع تغير حالياً عما سبق، بعدما أصبح حصول اللاعب المواطن الأساسي على فرصة اللعب أكثر صعوبة، بينما لم تستغل فرص الاحتراف الخارجي في السابق.

وأضاف حمدان الكمالي أنه لا يجب المقارنة بين الوضع في الإمارات ودول الخليج بصفة عامة عن منتخبات عربية وإفريقية أخرى، ففي المغرب 80% من اللاعبين المحترفين يعيشون في الأساس في أوروبا، كما أن اللعب في أوروبا أسهل بالنسبة للاعبين من مصر والمغرب، والجزائر، وتونس، وغيرهم.

وتحدث الكمالي عن تجربته في ليون، وقال: «كنت لاعباً صغيراً، والقرار لم يكن في يدي، إذ كان من المفترض أن استمر لمدة موسم ونصف، بعدما ضحيت بالأمور المالية للاحتراف الخارجي، حيث لم يكن العقد أو الرواتب مثلما كنت أحصل عليه في الإمارات».

وأوضح حمدان الكمالي: «رغم أني لم أحصل على فرصة لكنها كانت تجربة ممتازة، وكنت أتمنى الاستمرار، إلا أن نادي الوحدة طلب عودتي، وللعلم كنت مع فريق رديف ليون الذي يلعب في الدرجة الثالثة بفرنسا، وحتى أني ما حصلت على فرصة ففترة 6 شهور في الشتاء، لم تمنحني الوقت الكافي للتأقلم على الأجواء».

وكشف الكمالي أن رئيس نادي ليون حضر بنفسه إلى أبوظبي، واجتمع مع مسؤولي الوحدة من أجل شراء عقدي، وعرض 15 مليون درهم، لكن الوحدة طلب 40 مليون درهم، وهو ما تسبب في عدم الاستمرار، حتى إن رئيس ليون قال إن هذا مبلغ كبير جداً يمكن أن أتعاقد به مع لاعب أفريقي.

واختتم: «أعتقد أن المنتخب الوطني لديه الفرصة مع زالاتكو الذي لديه خبرة ومتابع دورينا بشكل جيد، ويعرف طبيعة اللاعب الإماراتي وكل كبيرة وصغيرة، ويملك الوقت لبناء منتخب أفضل».

عبدالرحيم أهلي: استفدت كثيراً من تجربتي في لاتفيا

أكد عبدالرحيم أهلي، لاعب الذيد الحالي، وشباب الأهلي والوحدة والفجيرة السابق أن وكلاء اللاعبين أسهموا في قلة أعداد اللاعبين المواطنين المحترفين في الخارج، مشيراً إلى أن الوكلاء يفكرون في الأمر على أن اللاعب المواطن يحصل على راتب كبير، لن يحصل عليه في نادٍ في أوروبا، لذا لا يبحثون عن عقود احترافية، ويركزون في أغلب أعمالهم على اللاعبين الأجانب.

وخاض أهلي تجربة احترافية في لاتفيا عام 2020 مع نادي سبارتاكس يورمالا امتدت قرابة موسم ونصف، قبل أن يعود إلى الإمارات نتيجة مشكلات مالية واجهها النادي.

وقال إن الاحتراف الخارجي لا بديل عنه لإعداد منتخبات قوية، لكنه ليس الحل الوحيد فقط، إذ إن التنشئة الصحيحة، وتوفير الأجواء المناسبة للمواهب من سن صغيرة، يكمل منظومة العمل، مشيراً إلى أن الاحتراف الخارجي لا يسهم فقط في رفع مستوى اللاعب فنياً، ولكن تكوين شخصيته بالكامل.

وأضاف أهلي أنه استفاد من التجربة التي خاضها ليس على المستوى الكروي فقط، بل كشخص وإنسان في مواجهة التحديات، موضحاً أنه تعرف إلى كيفية الاحتراف الصحيح رغم أنه لعب في دوري غير مصنف في أوروبا، لكن التجربة بحد ذاتها كانت مفيدة للغاية.

وشدد على أن الاحتراف الخارجي يتطلب تعاوناً من العديد من الجهات، الأندية والمجالس الرياضية واتحاد الكرة، وكل المؤسسات المعنية بكرة القدم، مؤكداً أن تجارب المعايشة في سن صغيرة بأندية أوروبية لا تقلل من قيمة لاعب وإنما قد تتيح له فرصة إثبات نفسه، وتعريف أندية بقدراته، وتفتح له الباب للاحتراف الخارجي.

وضرب أهلي المثال بفريق يونايتد الصاعد حديثاً إلى دوري المحترفين، وأنه يركز على الاستثمار بجانب مشروعه الذي توجه بالصعود التاريخي، إذ يحرص على منح اللاعبين الموهوبين الفرصة للاحتراف في أوروبا وتحقيق استفادة مادية.

وأكد عبدالرحيم أهلي أن عودته إلى الإمارات لم تكن بسبب رغبته في إنهاء التجربة، بل نتيجة ظروف مالية مر بها النادي، وحصل على فرصة عقد آخر لكنها لم تكتمل، مشيراً على أن التجربة بالنسبة إليه كانت أكبر من كرة القدم، وتعلم كيف يعيش اللاعب في بيئة احترافية مختلفة، وكيف يتعامل مع المنافسة والالتزام والانضباط والمسؤولية بعيداً عن عائلته وبيئته المعتادة.

قوائم منتخبات عربية وآسيوية وأفريقية في مونديال 2026

البلد                                محترفون بالخارج                          محترفون بالدوري المحلي

اليابان                                         24                                            2

المغرب                                       24                                            2

مصر                                         9                                              15

تونس                                         20                                            6

الجزائر                                       24                                            2

العراق                                        16                                            10

الأردن                                        14                                            12

السنغال                                       26                                            0

كوت ديفوار                                 26                                            0

الرأس الأخضر                             26                                            0