خالد عبيد: الموهبة والسن والاستمرارية معايير أساسية تحتاج إلى مراجعة
أحمد العوضي: كثرة الأسماء لا تصنع منتخباً قوياً.. و4 أولويات مطلوبة للمشروع
حسن العبدولي: المعيار الأساسي «الإضافة».. مرحلة الاعتماد على «الكبار» انتهت
زيادة العدد تتيح لزالاتكو خيارات أكبر لاختيار العناصر الأفضل
خالد عوض: التجنيس دون معايير واضحة لن يخدم المنتخب
مصلحة منتخبنا يجب أن تأتي في مقدمة الأولويات.. والأندية بحاجة إلى مراجعة مستمرة لخياراتها
تتطلب المرحلة الجديدة التي يدخلها منتخبنا الوطني الأول لكرة القدم، إعادة فتح باب النقاش لقضية التجنيس الرياضي الذي يتجاوز مجرد فكرة تسجيل لاعبين كمحليين في قوائم الأندية للاستفادة منهم في دوري المحترفين، وإنما للعودة إلى هدفه الأساسي وتحويله إلى قرار حقيقي يخدم «الأبيض» على المدى الطويل.
ومع اتساع قاعدة اللاعبين الذين حصلوا على الجنسية الإماراتية، منهم من مَثَّل المنتخب بالفعل، ومنهم من أكمل أو بانتظار إكمال مدة الخمس سنوات القانونية بناء على لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم، حدد محللون ورياضيون أولويات المرحلة المقبلة فيما يتعلق بملف «التجنيس الرياضي» ليصب في النهاية في مصلحة «الأبيض» وتحقيق هدفه بمشروع مونديال 2030، ويمتد لما بعده.
مصلحة المنتخب
أكد المحلل الفني خالد عبيد، مدير فريق النصر السابق، أن السن عنصر أساسي ومحوري للاعب الذي يكتسب الجنسية الإماراتية، حتى يصل إلى السن المناسبة عند إكمال المدة القانونية لتمثيل المنتخب الوطني، مشيراً إلى ضرورة وجود لجان فنية لمراجعة قوائم اللاعبين من أجل اختيار العناصر القادرة بالفعل على تقديم الإضافة للمنتخب في السنوات المقبلة.
وقال إن الهدف الأساسي من التجنيس هو مصلحة المنتخب الوطني في المقام الأول، وليس الأندية فقط، ولكن الوضع الحالي يؤكد وجود اختلاف في التوجه، إذ إن تجنيس لاعب موهوب صاحب جودة في سن صغيرة من 21 أو 22 سنة، وبدراسة إمكانية تطويره المستقبلية، لأنه سيفيد المنتخب بعد 5 سنوات، حينها سيكون وصل إلى مرحلة النضج.
وأضاف أن جدوى تسجيل لاعب مع ناديه كلاعب إماراتي في سن 26 أو 27 سنة، عندما يكمل المدة القانونية ونصل إلى مونديال 2030 أو المرحلة التي تليه، سيتجاوز هذا اللاعب عمر الـ30 عاماً، لذا تقل فترة الاستفادة منه سواء مع ناديه أو على مستوى المنتخب الوطني.
وأشار إلى أن هناك اختلافاً طبيعياً بين نظرة الاتحاد من جهة ورؤية الأندية من جهة أخرى، لأن لكل طرف أولويات، حيث ينظر النادي إلى احتياجاته المباشرة والمساحات المتاحة لديه، بينما يفترض أن تكون مصلحة المنتخب مرتبطة بنظرة أبعد وأشمل.
وشدد على أن الأندية مطالبة أيضاً بالبحث عن العناصر ذات الجودة العالية، والذين يستحقون تمثيل المنتخب الوطني فيما بعد، خاصة في الأعمار الصغيرة، إذ إن تطوير اللاعب الموهوب ومنحه فرصة الاستقرار يمكن أن يحقق مكاسب متعددة للنادي والمنتخب، لافتاً إلى أن الهدف هو اللاعبون القادرون على إحداث الفارق لخدمة المنتخب وليس مجرد العدد.
جودة عالية
وقال خالد عبيد: إن اللاعبين من أصحاب الجودة العالية والذين اكتسبوا الجنسية واستحقوا تمثيل المنتخب يُعدون على الأصابع ومعروفون، خصوصاً في ناديي العين وشباب الأهلي، أما الأغلبية مع كل الاحترام يحتاجون إلى إعادة النظر من الناحية الفنية.
وأوضح أنه يجب أيضاً الأخذ في الاعتبار مدى تطور اللاعبين، وإلى أي مرحلة من النضج بإمكانهم الوصول إليها، إضافة إلى ضرورة أن تنظر الأندية إلى المردود الاقتصادي والاستثماري في هؤلاء اللاعبين، وإمكانية الاستفادة منهم مستقبلاً، مشيراً إلى أنه في أوروبا تعمل الأندية على تصفية أعداد كبيرة من اللاعبين في الأكاديميات، وصولاً إلى عدد محدود جداً يمتلك القدرة على تمثيل المنتخبات.
وأكد عبيد أن المرحلة الحالية والنظر لمونديال 2030 وما بعده تتطلب تعاوناً من الجميع، وتستند إلى معايير أهمها الجودة والموهبة والمستقبل، وليس وضع المسؤولية على المدير الفني الجديد زالاتكو وحده، لأنه سيقوم باختياراته بناء على لاعبي الأندية، وبالتالي يجب وضع معايير قبل تجنيس أي لاعب، لأن الهدف النهائي توفير أفضل الخيارات للمنتخب، لا مجرد أسماء كثيرة وحسب.
وشدد على أن تجربتنا مع التجنيس مختلفة ولا يجب مقارنتها بتجارب أخرى أو أوروبا نظراً لاختلاف الوضع، مطالباً بضرورة إعادة تقييم الملف لما أبعد من 2030 ولكن لمونديال 2034 وما بعده، وأن يتم البناء على المعايير والاشتراطات التي يتم وضعها أمام الأندية.
4 أولويات
من جهته أكد الدكتور أحمد العوضي المحلل الفني أن المرحلة الجديدة للمنتخب الوطني مع زالاتكو يجب أن تكون في إطار مشروع متكامل لإعادة البناء، وليس لتحقيق نتيجة فورية في بطولة، مشيراً إلى أن مدة تعاقد الاتحاد مع المدرب الكرواتي التي تمتد لـ4 سنوات تؤكد أن على هذا الهدف المرتبط ببناء منتخب قوي يستطيع المنافسة وصولاً إلى مونديال 2030.
وقال العوضي: قرار التجنيس يهدف في الأساس إلى خدمة المنتخب الوطني والكرة الإماراتية، وليس الأندية وحسب، لكن قد يتطلب في بعض الأحيان التقييم فيما يتعلق باختيار العناصر، حيث يبرز السؤال الأهم: هل اللاعب الذي اكتسب الجنسية يستحق بالفعل لتمثيل المنتخب لاحقاً؟ فإذا كانت الإجابة نعم، فلا توجد مشكلة في الاعتماد عليه، أما إذا كان مستواه متقارباً من اللاعبين المواطنين أو العناصر المجنسة المتواجدة حالياً فلا جدوى من ذلك.
وأضاف أن كثرة الأسماء التي تم تسجيلها كلاعبين محليين في قوائم الأندية لا تصنع بالضرورة منتخباً قوياً، فالمنتخب يحتاج إلى نواة ثابتة تتكون حولها شخصية المنتخب ومدى انسجامه وهويته، وأتوقع أن يعمل زالاتكو على تحديد مجموعة أساسية من العناصر التي يستطيع البناء والإضافة عليها خلال السنوات المقبلة، مستفيداً من خبرته الطويلة السابقة مع منتخب كرواتيا.
وحدد العوضي 4 أولويات مطلوبة للمرحلة المقبلة وهي: اختيار اللاعبين الذين اكتسبوا الجنسية وفق مستواهم بعيداً عن الأسماء، إذ حدث ذلك في الفترة الماضية ولم يستطع المنتخب الوصول إلى مونديال 2026، وإعادة تقييم جميع العناصر سواء المواطنين أو المجنسين بنفس الميزان ووفق معايير فنية واحدة، وإعادة هوية «الأبيض»، ثم استغلال بطولة «خليجي 27» كنقطة انطلاق للمشروع.
وقال إن زالاتكو يجب أن يكون جريئاً في اختيار بعض الأسماء في المرحلة المقبلة، ويركز على الأداء ومن يخدم أسلوبه وفلسفته مع المنتخب، إضافة إلى ضرورة التركيز على الوجوه الشابة، مشيراً إلى أن هناك العديد من اللاعبين الذين تم تسجيلهم كمواطنين في المرحلة الأخيرة، لكن التركيز خلالها كان للكم على حساب الجودة.
واختتم العوضي بالتأكيد على أن هناك لاعبين كثر تم تجنيسهم لديهم إمكانات عالية، بالإمكان البناء عليهم، إلى جانب العناصر المستقبلية، وأن «خليجي 27» جاءت في توقيت مناسب رغم ضيق الوقت أمام زالاتكو من أجل معرفة العمود الفقري للمنتخب في المرحلة المقبلة وحتى كأس آسيا.
مرحلة مختلفة
في حين شدد حسن العبدولي، مساعد مدرب منتخبنا الوطني السابق على أن المعيار الأساسي للتجنيس يجب أن يكون «الإضافة»، مشيراً إلى وجود عناصر مثل يوري سيزار وبالا وروبن فيليب وعلاء الدين زهير وعدد من العناصر الأخرى يمكن أن تشكل ركائز للمنتخب قادرة على خدمة المشروع لسنوات إذا حافظوا على مستوياتهم.
وقال إن وجود كم من اللاعبين المجنسين في الفترة الأخيرة يعد عملية صحية ويمكن أن تكون إيجابية إذا استثمرها الجهاز الفني بالشكل الصحيح، حيث تتيح خيارات كثيرة أمام زالاتكو وتمنحه فرصة اختيار الأنسب، كما تخلق منافسة بين العديد من العناصر.
وأضاف أن الحديث عن مراجعة لمعايير قوائم اختيار اللاعبين وتسجيلهم كمحليين من الناحية الفنية وليس من ناحية التجنيس نفسه، مشدداً على أن اللاعبين الكبار الذين مثلوا المنتخب في الفترة السابقة أدوا ما عليهم، نظراً لاختلاف المرحلة الحالية والمشروع المستقبلي، خصوصاً أن الأندية تمتلك حالياً قاعدة من اللاعبين المؤثرين من الأعمار الصغيرة، كما أن نظرة زالاتكو لا بد أن تختلف في اختيارات اللاعبين المجنسين.
وأعرب العبدولي عن تفاؤله بعدد من العناصر الصغيرة التي تم تسجيلها بالجنسية الإماراتية، خاصة الذين صنعوا الفارق مع أنديتهم، مؤكداً أن الاتفاق على طبيعة الهدف بين اتحاد الكرة والجهاز الفني من شأنه أن يختصر الكثير من العمل، فإذا كانت الأولوية القصير المدى هي إحراز لقب كأس الخليج، فقد يضطر زالاتكو إلى الاعتماد على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة وعدم إجراء تغييرات واسعة على القوام الأساسي للتشكيلة في الفترة الماضية، مضيفاً أنه إذا كانت الرؤية طويلة الأجل، فإن التركيز يجب أن يكون أكبر على اللاعبين الأصغر سناً، سواء من المواطنين أو اللاعبين المجنسين.
ويرى العبدولي أن المنتخب يمتلك عدداً من العناصر الشابة المهارية، ومهمة المدرب تتمثل في صناعة التوليفة والبيئة التي تسمح لهؤلاء اللاعبين بإبراز قدراتهم وتطويع مهاراتهم لخدمة منظومة المنتخب، متوقعاً بالخبرات التي يمتلكها زالاتكو قدرته على قطع مشوار جيد للغاية مع «الأبيض».
العشوائية مرفوضة
بدوره أكد خالد عوض رئيس لجنة المسابقات السابق باتحاد الكرة أن التجنيس إذا كان بعشوائية دون معايير واضحة أو لمصلحة الأندية والدوري المحلي فقط لن يخدم الهدف الأساسي وهو المنتخب الوطني، إذ يجب أن تبقى مصلحة «الأبيض» في مقدمة الأولويات، مشيراً إلى أن الأندية تحتاج مراجعة مستمرة في اختياراتها، وأن اللاعب الذي يمثل إضافة حقيقية هو الذي يستحق أن يتم تجنيسه.
وقال إن وجود مجموعة جيدة من اللاعبين المتاحين للاختيار يمثل نقطة إيجابية حالياً، لكن في الوقت نفسه لا يجب أن يكون التركيز على العدد بحد ذاته، فالمعيار الحقيقي هو جودة اللاعبين وقدرته على خدمة المنتخب بعد اكتسابه الجنسية وإكماله المدة القانونية بناء على لوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا».
وأضاف أن المفتاح الحقيقي للمرحلة المقبلة سيكون في اختيارات الجهاز الفني ونوعية العناصر التي يراها جاهزة ومناسبة لفكره وأسلوبه التدريبي، معرباً عن تفاؤله بالمدير الفني الجديد لـ «الأبيض»، خصوصاً أنه يعرف كرة القدم الإماراتية جيداً، ولديه خبرة طويلة في إعداد اللاعبين.
ودعا خالد عوض الشارع الرياضي إلى عدم الاستعجال في الحكم على زالاتكو خلال فترته الأولى مع «الأبيض»، مشدداً على أن كثرة الخيارات يمكن أن تمنح زالاتكو مرونة أكبر، لكن يجب استثمارها بالشكل الأمثل.
واعتبر عوض أن المدرب الكرواتي مكسب كبير لمنتخبنا الوطني، خاصة مع جهازه المعاون، وأن المنتخب الوطني تحت إشرافه أيضاً، ما يمنحه قدرة على توحيد فلسفته وأسلوبه، إضافة إلى تعزيز المنتخب الأول بالعناصر المميزة من الأولمبي مستقبلاً.
32
بات أمام الجهاز الفني قاعدة كبيرة من اللاعبين الذين حصلوا على الجنسية في السنوات الأخيرة، حيث ارتدى بعضهم بالفعل قميص «الأبيض»، وأكمل عدد منهم مدة الخمس سنوات في العام الماضي والحالي وصل عددهم إلى 32 لاعباً، ومنهم علاءالدين زهير، وكايو لوكاس، وريتشارد أكونور، ولوان بيريرا، وغاستون سواريز، وإيريك جورجينس، ونيكولاس خيمينيز، إلى جانب أسماء أخرى مثل عمر تراوري وغوستافو مويليير وسولومون سوسو.
وفي عام 2026، اتسعت الخيارات مع أسماء أخرى أكملت المدة المطلوبة، وظهر بعضها في المعسكرات الأخيرة، مثل يوري سيزار وبالا ومامادو كوليبالي، إلى جانب سيكو بابا وعثمان كامارا.
2027
يكمل 4 لاعبين المدة القانونية «خمس سنوات» في عام 2027 للحصول على فرصة تمثيل المنتخب الوطني وهم: جوناس نافو «يناير»، ماتياس بالاسيوس «يوليو»، رينان فيكتور «أغسطس»، سياكا سيديبي «أغسطس».
2028
فاكوندو كروسبزسكي «يناير 2028».
2029
ستويان ليكوفيتش «يوليو 2029».
موسم 2026-2027
مع بداية الموسم الحالي، شهدت قوائم الأندية أيضاً تسجيل عدد من اللاعبين بالجنسية الإماراتية، بينهم إيغور جوميز، وماتيوس هنريكي، وبرينو كاسكاردو، وريكيلمي هيرنانديز، وويليان روشا، والحارس إرسين ديستان، وإلياس سانيا، وإسماعيل مؤمن، وأنس امطيطش، وفيكتور هنريكي، ويوري ماتياس، والحارس فاكوندو ليروسي، والحسين رحيمي، ويحيى بن خالق، ورفائيل فيلا، ومامادو ديالو.






