الدوريات العربية.. «جنون» رواتب اللاعبين

200 مليون دولار سنوياً تصنف رونالدو الأعلى راتباً

30 مليون دولار تجعل روبيرتو فيرمينو الأعلى راتباً في قطر

1.4 مليون دولار راتب أشرف بن شرقي الأعلى في مصر

700 ألف دولار أجراً سنوياً لإمام عاشور مع الأهلي المصري

1.3 مليون دولار أعلى راتب في العراق لأكام هاشم

50 ألف دولار لحارب السعدي مع النهضة العماني

600 ألف دولار لطه الخنيسي مع الكويت الكويتي

1.1 مليون دولار الأجر السنوي لحكيم زياش في المغرب

ارتفعت قيمة اللاعب في كرة القدم العربية بصورة لافتة خلال السنوات الأخيرة، مع انتقال الأندية من سوق كانت تتحرك فيه بمبالغ مالية محدودة إلى سوق أصبحت فيه الملايين رقماً مألوفاً، فيما وصلت بعض الصفقات إلى مستويات لم تكن تخطر على بال الأجيال السابقة، حين كان التوقيع للأندية، قبل الاحتراف، يتم أحياناً «مجاناً» بدافع الانتماء، وترافقه الدعوة إلى «وليمة» أو «كوب عصير» للاحتفال فقط.

ولم يكن ارتفاع الرواتب منفصلاً عن التحول الكبير للعبة الشعبية الأولى في العالم، والتي خرجت تدريجياً من إطار المنافسة الرياضية التقليدية إلى صناعة ضخمة تتداخل فيها الرياضة مع الاستثمار والإعلام، والتسويق، وحقوق البث، والرعاية.

وكان التعاقد مع اللاعب الأجنبي يمثل صفقة مهمة بالنسبة إلى النادي، لكنه لم يكن يتطلب الأموال التي أصبحت الأندية تنفقها اليوم، حيث كانت الفوارق كبيرة وواضحة بين قيمة العقود في الملاعب العربية ونظيرتها في أوروبا، قبل أن يبدأ «السوق العربي» في التوسع مع ارتفاع مداخيل الأندية، وتزايد الاستثمار، وتطور المسابقات، ودخول أسماء وشركات تبحث عن عوائد وتحقيق مكاسب أخرى بعيداً عن أرضية الملعب والمدرجات.

وتزامن الانفجار العربي مع انفجار عالمي في قيمة كرة القدم، سواء على مستوى الانتقالات أم الرواتب أم الجوائز المالية، وأصبحت البطولات الكبرى تحقق أرقاماً عالية، وظهر ذلك من خلال زيادة «فيفا» لجوائزه المالية في كأس العالم 2026 إلى 871 مليون دولار، وسبق ذلك كأس العالم للأندية 2025، والذي بلغت جوائزه مليار دولار، منها 125 مليوناً للبطل، في مؤشر جديد على الحجم الاقتصادي الذي بلغته اللعبة.

وانعكس هذا التحول على الكرة العربية، وكان الدوري السعودي المثال الأكثر وضوحاً، والذي أنفقت أنديته أكثر من 1.5 مليار دولار في الفترة من 2023 إلى 2025، بإبرام صفقات مع نجوم بارزة وفتح الباب أمام موجة غير مسبوقة من النجوم العالميين، كما رفع عدد من الدوريات العربية سقف المنصرفات المالية، وأصبح اللاعب الذي كان يحصل في الماضي على عقد محدود قادراً اليوم على التفاوض بأرقام مالية عالية.

وبينما كانت الملاعب العربية في الماضي تستقطب اللاعب الأجنبي لتعزيز الجانب الفني بالدرجة الأولى، أصبحت بعض الصفقات الحديثة تحمل أهدافاً أوسع، من تطوير صورة الدوري وتسويقه عالمياً إلى صناعة قيمة تجارية للنادي والمدينة والدولة، لذلك لم يعد السؤال متعلقاً فقط بقدرة اللاعب على تسجيل الأهداف وصناعة الانتصارات، ولكن بحجم القيمة التي يستطيع إضافتها إلى المنظومة كلها، داخل الملعب وخارجه.

وتتصدر الأندية السعودية المشهد حالياً بأرقام فلكية للاعبين، بعد أن استقطبت في المواسم الأخيرة، ولأسباب مختلفة، عدداً كبيراً من النجوم والأسماء البارزة بقيادة كريستيانو رونالدو الذي انضم إلى النصر السعودي في صفقة مدوية، بعقد سنوي 200 مليون دولار كأعلى راتب في الدوريات العربية، والذي يتجاوز ميزانية عدد كبير من الاتحادات في الموسم الواحد، ويليه كريم بنزيما مهاجم الهلال الذي اتفق النادي معه أول من أمس على إنهاء تعاقده ويصل راتبه إلى 60 مليون دولار، وساديو ماني مهاجم النصر براتب 40 مليون دولار.

وفي الدوري القطري ينال روبيرتو فيرمينو لاعب السد أعلى راتب وقدره 30 مليون دولار، فيما يبلغ راتب زميله في الفريق، القطري أكرم عفيف، 9 ملايين دولار، ليصبح اللاعب العربي الأعلى أجراً.

وفي الكرة المصرية يتصدر المشهد المغربي أشرف بن شرقي لاعب الأهلي براتب 1.4 مليون دولار، وزميله في الفريق أحمد مصطفي (زيزو) براتب 1.1 مليون دولار، وقبل أيام جدد إمام عاشور تعاقده مع الأهلي مقابل راتب سنوي حوالي 700 ألف دولار، رافضاً عروضاً أوروبية وعربية أفضل، تأكيداً على أن قيمة الولاء أكبر من المادة عند بعض اللاعبين والأندية الكبيرة.

وفي واحدة من الحالات النادرة بملاعب كرة القدم، يتصدر المدافع أكام هاشم الذي انضم إلى صفوف زاخو العراقي أخيراً قائمة الأعلى أجراً في بلاده براتب 1.3 مليون دولار، حيث نجد دائماً أن المهاجم وفي غالبية الدوريات يعتبر الأعلى، ويليه إبراهيم بايش لاعب أربيل براتب 1.1 مليون دولار، وفي الدوري العماني يعتبر حارب السعدي قائد المنتخب ولاعب نادي النهضة صاحب أعلى راتب سنوي بقيمة 50 ألف دولار فقط، يليه زميله في الفريق حارس المرمى فايز الرشيدي براتب حوالي 40 ألف دولار.

وتقدم الكرة الكويتية رواتب دون المليون دولار بكثير، ويتصدر القائمة التونسي طه ياسين الخنيسي لاعب فريق الكويت براتب 600 ألف دولار، والجناح المغربي حمزة خابا المنضم حديثاً للقادسية براتب 400 ألف دولار، وفي البحرين تربع التونسي أسامة السهيلي بعد توقيعه أخيراً في كشوفات نادي الخالدية على رأس القائمة براتب قدره 300 ألف دولار.

وعلى الرغم من النجاحات الكبيرة للكرة المغربية في الساحة العالمية، فإن رواتب لاعبي الدوري ليست عالية، ويعتبر حكيم زياش لاعب الوداد الأعلى أجراً بقيمة 1.1 مليون دولار، وثانياً منير شويعر جناح نهضة بركان بمليون دولار، وفي تونس يتصدر لوكاس ريبيرو من نادي الترجي القائمة براتب 1.1 مليون دولار، وزميله في الفريق المحترف الجزائري يوسف بلايلي براتب مليون دولار، أما الأعلى أجراً في الدوري الجزائري، فريد الملالي لاعب شباب بلوزداد براتب سنوي 1.6 مليون دولار، يليه أيمن محيوص لاعب شبيبة القبائل والذي يقدر راتبه بقيمة 1.2 مليون دولار.

واستفاد الكونغولي فيستون مايلي من انتقاله إلى الأهلي الليبي عبر بوابة بيراميدز المصري في صفقة كبيرة، وأصبح الأعلى أجراً براتب قدره 2.5 مليون دولار، أما الدوري الأردني فيتصدره عبدالله نصيب لاعب الحسين إربد براتب 300 ألف دولار، ويعتبر الدوري اللبناني من أقل الدوريات في الإنفاق المالي، ويتصدر رفيق المدنيني لاعب نادي الأنصار القائمة براتب 100 ألف دولار.

وعامة تعتبر الأندية السعودية والقطرية والإماراتية الأغنى والأعلى على مستوى الرواتب مقارنة ببقية الدوريات العربية، في الوقت الذي تدفع فيه أندية عربية في عدد من الدول مرتبات محدودة وبفارق كبير عن الأندية التي تمتلك إمكانيات مالية ضخمة وتحظى بدعم حكومي كبير، خصوصاً من قبل أندية الوسط وما دون والتي تدفع رواتب أحياناً تكون أقل من 20 ألف دولار مثل الدوري السوداني.

10

على الرغم من المستويات الجيدة التي تقدمها الكرة العمانية خصوصاً على مستوى المنتخبات الوطنية، وتميزها بأسماء بارزة قدمت تجارب ناجحة في دوريات عدة بالمنطقة أو خارجها مثل علي الحبسي الذي تألق في ملاعب أوروبا لكن تبدو الرواتب السنوية منخفضة، وهناك مجموعة كبيرة من اللاعبين يحصلون على رواتب في حدود 12 ألف دولار في السنة مع عدم اكتمال نظام الاحتراف، والذي يعد أحد أسباب انخفاض الرواتب.

20

من المفارقات الغريبة في الكرة العربية أن بعض الأندية التي تشارك في دوريات بصفة الاحتراف، تدفع رواتب سنوية أقل من 20 ألف دولار للاعب نتيجة ضعف الإمكانات المادية وغياب مصادر التمويل واعتمادها في تسيير نشاطها على تبرعات الأفراد مع غياب الدعم الحكومي أو حتى وجود مشاريع استثمارية، ويظهر ضعف الرواتب بشكل أوضح في الأندية التي تنافس على البقاء بينما أندية القمة تحظى بدعم كبير من قادتها وأقطابها.

40

أجرت مؤسسة دوري نجوم قطر تعديل نظام احتراف اللاعب الوطني بإلغاء قاعدة 40 ضعف الراتب الموسم الماضي، في ظل التطورات المتسارعة في سوق الكرة العربية والتي كانت تمنح النادي أفضلية كبيرة للاحتفاظ بلاعبه، حال تقديم عرض يصل إلى 40 ضعف راتبه في النادي الذي يلعب ضمن صفوفه، ما يحد من حرية انتقاله ويلزمه بالبقاء، وتعكس هذه التغييرات التحول الذي تشهده سوق كرة القدم العربية، مع ارتفاع القوة المالية للأندية وتزايد المنافسة على استقطاب اللاعبين.

50

حافظت الكرة الكويتية على تقديم مرتبات متوازنة ومنطقية إلى حد بعيد طوال سنواتها السابقة، مع رفض تام للاندفاع ورفع سقف الرواتب إلى أرقام عالية، وفي الوقت ذاته تتحفظ الأندية على قيمة الرواتب، وتعتبرها من ضمن الأسرار التي لا يتم الكشف عنها مثل بقية الدوريات العربية، ويبلغ متوسط الرواتب 50 ألف دولار، مع وجود لاعبين يتحصلون على أضعاف المبلغ، ولكن بإعداد قليلة.

صالح إسماعيل: القدرة على صناعة الفارق ترفع راتب اللاعب

أرجع صالح إسماعيل، لاعب منتخب الإمارات الوطني السابق، الارتفاع الكبير في مرتبات اللاعبين مقارنة بالماضي إلى المنافسة المتزايدة بين الأندية على استقطاب العناصر المميزة، مؤكداً أن سوق الكرة العربية تغير بصورة كبيرة، وأصبحت الأندية أكثر استعداداً لدفع مبالغ مرتفعة من أجل الفوز بتوقيع اللاعب الذي ترى فيه إضافة فنية حقيقية.

وقال صالح إسماعيل إن العقود تكون منطقية عندما يرتبط راتب اللاعب بالمستوى الذي يقدمه داخل الملعب، موضحاً أن اللاعب صاحب الأرقام المميزة والاستمرارية والقدرة على صناعة الفارق من الطبيعي أن يحصل على مقابل أعلى من غيره، لكن ذلك لا ينطبق على جميع الحالات.

وأشار إلى أن تحديد راتب اللاعب لا يعتمد على الموهبة فقط، لأن العمر يمثل عاملاً مهماً، وكذلك المركز والخبرة والاستمرارية، وأوضح أن اللاعب الشاب قد يحصل على عقد مرتفع باعتباره استثماراً للمستقبل، في حين تزداد قيمة النجم المعروف بسبب حضوره الجماهيري والإعلامي وقدرته على تحقيق عوائد إضافية للنادي، إضافة إلى انضباطه وسلوكه داخل وخارج الملعب والمنافسة عليه من قبل الأندية.

مجدي عبد الغني: صراع الأندية رفع سقف الرواتب

انتقد مجدي عبد الغني، رئيس جمعية اللاعبين المحترفين ونجم منتخب مصر السابق، ارتفاع رواتب اللاعبين في الدوري المصري، مشيراً إلى أن بعض اللاعبين يحصلون على رواتب تصل إلى 50 مليون جنيه في الموسم، رغم أن مستواهم الفني، وحسب قوله، لا يستحق هذه الأرقام.

وأوضح أن الارتفاع الكبير في قيمة العقود لم يعد مرتبطاً دائماً بقدرات اللاعب أو ما يقدمه داخل الملعب، وإنما تحول إلى سباق بين الأندية للحصول على خدمات اللاعبين، ما أدى إلى تضخم سوق الرواتب ورفع سقف المطالب المالية بصورة مبالغ فيها.

وأكد عبد الغني في تصريح سابق له، أن اللاعب المميز يستحق الحصول على مقابل يتناسب مع قيمته الفنية، لكن الأرقام يجب أن تكون مرتبطة أيضاً بإمكانات النادي وعوائده، محذراً من استمرار دفع مبالغ ضخمة للاعبين لا يقدمون مردوداً يتناسب مع ما يحصلون عليه، وهو ما يفرض على الأندية البحث عن آلية أكثر واقعية لضبط سوق الرواتب.