قوانين «فيفا» الجديدة.. تطبيق 9 تعديلات في ملاعب الإمارات

يشهد دوري أدنوك للمحترفين، ودوري الدرجة الأولى، نقلة نوعية بتطبيق أحدث قوانين الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» التي تم تفعيلها بشكل أكبر في مونديال 2026، وترسم هذه التشريعات الملامح الجديدة لمنافسات دوري أدنوك للمحترفين، وتستهدف تحقيق أقصى درجات العدالة التحكيمية ومحاربة إضاعة الوقت لتسريع ريتم المباريات والوصول لمعدلات اللعب الفعلي العالمية وشهدت الجولات الأربع الأولى من دوري أدنوك للمحترفين التطبيق الميداني الفعلي للتعديلات والتعليمات التحكيمية الجديدة المعتمدة من الفيفا والتي كانت رابطة المحترفين قد عممتها وشرحتها بالتفصيل للأجهزة الفنية والإدارية للأندية خلال ورش العمل التعريفية التي سبقت انطلاق الموسم، حيث حرص الحكام في إدارتهم للمباريات على تفعيل القوانين الجديدة لمكافحة إضاعة الوقت.

رصد 4 عقوبات لتأخير اللعب بالجولات الأولى

رغم عدم صدور إحصاءات أو أرقام منفصلة وحصرية لهذه المخالفات من جهة الرابطة أو لجنة الحكام نظراً لدمج عقوباتها قانونياً في تقارير المباريات تحت بندي تأخير استئناف اللعب والسلوك غير الرياضي إلا أن الالتزام المحلي الفعلي برز سريعاً، حيث تم رصد 4 عقوبات لتأخير اللعب، ففي الجولة الأولى، عوقب حارس مرمى خورفكان لتأخره في ركلة المرمى لأكثر من خمس ثوانٍ، ليحتسب الحكم ركلة زاوية ضده لصالح شباب الأهلي، كما شهدت الجولة الثالثة معاقبة لاعب الوحدة أمام بني ياس لعدم التزامه بالوقت المحدد للخروج، وبالجولة الرابعة في مباراة الظفرة وضيفه الوحدة، طُبقت عقوبة الخمس ثوانٍ على لاعب الظفرة لتأخره في تنفيذ رمية التماس وتم تحويلها لصالح الوحدة، في حين شهدت مواجهة شباب الأهلي وضيفه الجزيرة بالجولة الرابعة أيضاً انتظار لاعب الجزيرة أسلاني، دقيقة قبل السماح له بالدخول بديلاً.

9 تعديلات تصنع الفارق وتسرع وتيرة اللعب

شهدت الملاعب الإماراتية تفعيلاً فورياً للحزمة التشريعية الجديدة خلال الجولات الماضية وتمثلت في تفعيل 9 تشريعات جوهرية، أبرزها تطبيق قانون الثواني الخمس في حالتي رمية التماس وركلة المرمى، وإلزام اللاعب المستبدل بالخروج من أقرب نقطة خلال عشر ثوانٍ، إلى جانب إلزام اللاعب المصاب بالمغادرة والعلاج خارج المستطيل الأخضر لمدة دقيقة، والتراجع عن احتساب الركلات الركنية غير الصحيحة، كما تضمنت التعديلات حظر التجمهر والاعتراض وحصر النقاشات التحكيمية مع قائد الفريق فقط، ومنع اللاعبين من إخفاء الفم أثناء المشادات، وحظر التعليمات التدريبية أثناء علاج الحراس، وتخفيف عقوبة الإعاقة عند إتاحة الفرصة التي تنتهي بهدف، علاوة على توسيع صلاحيات تقنية الفيديو المساعد لتشمل التدخل لإلغاء البطاقة الصفراء الثانية الخاطئة منعاً للطرد الظالم.

فيما يلي تفصيلاً بالتشريعات الجديدة التي تم تفعليها في ملاعب الإمارات المختلفة مواكبة للتعديلات التي أقرها الاتحاد الدولي لكرة القدم

1 - لافتة الـ 5 ثوان

طبق بند الخمس ثوانٍ المخصصة لرمية التماس وركلة المرمى، حيث يقوم الحكم برفع يده وبدء العد التنازلي علناً لإلزام اللاعبين بالتنفيذ سريعاً وتم تنفيذ العقوبة في الجولتين الأولى والرابعة.

2 - لا ركنيات بالخطأ

أصبح من صلاحية تقنية الفيديو أيضاً التدخل وتنبيه الحكم في حال احتسابه ركلة ركنية غير صحيحة، وقد شهدت ملاعبنا تراجع الحكام عن احتساب بعض الركنيات بناءً على إشارات الفار.

3 - 10 ثوانٍ ودقيقة عقابية للمتأخرين

فرضت التعديلات قاعدة العشر ثوانٍ للتبديلات، والتي تلزم اللاعب المستبدل بمغادرة الملعب خلالها وفي حال تأخره، يعاقب فريقه ببقاء اللاعب البديل دقيقة في الانتظار، وتم تطبيق العقوبة بحق لاعب الوحدة أمام بني ياس بالجولة الثالثة.

4 - دقيقة إجبارية خارج الملعب للتمثيل

تم إقرار الدقيقة لعلاج المصاب، حيث يلزم اللاعب الذي يسقط لتلقي العلاج بمغادرة الملعب لمدة دقيقة ولم تحدث حتى الآن أية حالات جدلية كبرى أو إصابات معقدة أثارت اللغط في دورينا.

5 - حماية اللاعبين من الطرد الظالم

بات بموجب القانون الجديد بإمكان تقنية الفيديو التدخل إذا منح الحكم بطاقة صفراء ثانية للاعب تمهيداً لطرده، وتبين أن المخالفة لا تستحق الإنذار، ولم تشهد ملاعب دورينا حتى الآن حالة من هذا النوع.

6 - حظر تغطية الفم

تم تفعيل البند الذي يمنع اللاعبين من تغطية أفواههم بأيديهم أو قمصانهم أثناء المشادات مع المنافسين أو الحكام، ولم ترصد حالة في دوري المحترفين حتى الآن.

7 - منع الاحتجاج الجماعي

أقرت القوانين الجديدة بند يمنع الاحتجاج الجماعي وعدم السماح لغير قائد الفريق بالنقاش مع الحكم، ولم تشهد ملاعب الدوري مثل هذه الحالة حتى الآن.

8 - منع الاستراحات التكتيكية

حظرت القوانين الاستراحات التكتيكية التي يستغلها المدربون لاستدعاء اللاعبين نحو دكة البدلاء عند سقوط حارس المرمى للعلاج، ولم ترصد حالات من هذا النوع في دورينا حتى الآن.

9 - تخفيف عقوبة الإعاقة

وفقاً للقانون الجديد يتم تخفيف عقوبة الإعاقة عند إتاحة الفرصة التي تنتهي بهدف ولم تشهد ملاعبنا حالة من هذا النوع.

عبدالله العاجل: الإمارات من أوائل المطبقين لتشريعات الفيفا الجديدة

أكد الحكم الدولي السابق والخبير التحكيمي، عبدالله العاجل، أن التعديلات التشريعية تصب مباشرة في مصلحة اللعبة، إذ تستهدف تقليل الوقت المهدر، وتسريع ريتم اللعب، وزيادة الدقائق الفعلية للمباريات تماشياً مع توجهات الفيفا، وأوضح أن هذه التعديلات لم تأتِ مصادفة، بل خضعت لفترات تجريبية مكثفة في بطولات دولية وقارية وأثبتت نجاحها قبل تعميمها بمعايير صارمة وموحدة على الاتحادات الوطنية كافة دون مجال للاجتهاد الشخصي، وقال إن اتحاد الإمارات لكرة القدم من أوائل الاتحادات الرياضية التي بادرت بتطبيق هذه التعديلات وتدريب الكوادر عليها ترسيخاً للعدالة بين المتنافسين

وعن الجدل المثار حول إلزام اللاعب المصاب بمغادرة الملعب لمدة دقيقة، وما قد يتضمنه ذلك من إجحاف بحق من تعرض لإصابة قوية بالفعل، أشار العاجل إلى أن سلامة اللاعبين تأتي دائماً في مقدمة أولويات الفيفا وقال إن الحكم ليس طبيباً، وبالتالي يتعين خروج اللاعب ليتلقى الرعاية الطبية اللازمة وتقييم حجم إصابته قبل السماح له بالعودة، وأوضح أن خبرة الحكم تلعب دوراً حاسماً في مثل هذه المواقف، إذ يتوجب عليه التفريق بين الإصابة الحقيقية ومحاولات إضاعة الوقت بناءً على نتيجة اللقاء (سواء كان فريق اللاعب فائزاً أم خاسراً) وتوقيت السقوط في الدقائق الأولى أو اللحظات الأخيرة من عمر المواجهة.

مسلم أحمد: عدم تطبيق تشريعات الفيفا الجديدة يضر بفرقنا قارياً ودولياً

أكد الحكم الدولي السابق وخبير التحكيم مسلم أحمد، أن مواكبة مسابقاتنا المحلية لهذه التعديلات تعكس الرؤية الاستباقية لكرة القدم الإماراتية، مستشهداً بما حدث في الجولات الأولى وقال إن ما شهدناه بالجولات الماضية لدورينا يمثل تطبيقاً مثاليا لروح القانون الجديد.

وأوضح أن اللجنة التشريعية في الاتحاد الدولي لا تقر هذه التعديلات إلا بعد فترة طويلة من التجارب والاختبارات الدقيقة، وجاءت هذه الحزمة الأخيرة لتصب بالكامل في صالح اللعب الفعلي، مع تركيز مكثف على تسريع الريتم، ومحاربة حالات الاحتيال والتمثيل لتعطيل المباريات، ومن هنا، فإن تطبيقها لدينا ضروري جداً، فنحن في دولة الإمارات لطالما كنا سباقين في مواكبة التطورات، ويكفي فخراً أننا كنا من بين أول ثماني دول في العالم تطبق تقنية الفيديو عند إقرارها عالمياً.

وعرج مسلم أحمد في تصريحه بالحديث عن المكتسبات الدولية التي يجنيها اللاعب الإماراتي من تطبيق هذه التشريعات الجديدة وقال: التعديلات الجديدة نافذة شئنا أم أبينا، ورغم أن الاتحاد الدولي أعطى بعض الخيارات للاتحادات المحلية في تطبيق بعض البنود أو إرجائها، إلا أن قرار رابطة المحترفين بتطبيقها كاملاً هو قرار حكيم يحمي لاعبينا، خصوصاً وأنهم يشاركون في مسابقات قارية ودولية تابعة للفيفا، وإذا لم يتعودوا على هذه القوانين في دورينا المحلي سيعانون بشكل كبير في البطولات الخارجية، لذلك فاعتيادهم على هذه البيئة التحكيمية المتطورة سينعكس إيجاباً على حضورهم ومستواهم في المحافل الخارجية القارية والدولية.

عصام عبدالله: تشريعات فيفا انتصار للمتعة وتسريع وتيرة اللعب

يرى عصام عبدالله، مدير فريق العين الأسبق والمحلل الفني الحالي، أن تعديلات الفيفا الجديدة جاءت لتنصف كرة القدم الهجومية، وترفع وتيرة اللعب الفعلي لزيادة الإثارة والتشويق، واستشهد بقانون الخمس ثوانٍ لركلات المرمى ورميات التماس، مؤكداً أنه عادل ويرفع ريتم المباراة، كما استبعد تأثر المخزون البدني للاعبي الدوري الإماراتي بهذا التسريع، مشيراً إلى أن اللاعب المحترف يفترض أن يكون مؤهلاً بدنياً للتعامل مع هذا النسق العالي طوال الـ90 دقيقة وتحت أي ضغط.

وفيما يخص حظر الاستراحات التكتيكية المقنعة أثناء إصابة الحارس أو فترات التبريد، أوضح أن المدرب يمكنه تمرير تعديلاته عبر أقرب لاعب بالإشارات السريعة، خاصة أن اللاعبين يكونون تحت إرهاق ذهني وبدني لا يسمح بالشرح المطول، ومدربون مسبقاً على الخطط البديلة.

وحول تخفيف عقوبة ركلات الجزاء من الطرد المباشر إلى الإنذار عند إتاحة الفرصة، ذكر أنها تصب في صالح المدافعين الذين تسيطر عليهم غريزة إفساد الهجمة لمنع الخسارة، لكنها في الوقت نفسه تدعوهم للحذر والعقلانية لتجنب ترك الفريق منقوصاً.

وأكد عصام عبدالله أن المنظومة الجديدة تخدم اللعبة بشكل ذكي، فقانون الخمس ثوانٍ سيجعل الجماهير قبل الحكام بالمرصاد لأي تأخير، كما أن حصر النقاش مع الحكم في قائد الفريق أنهى المشاحنات، مما يضمن استمرارية المتعة والعدالة ويدفع بكرتنا نحو العالمية.