زبير بيه: الموعد صعب.. والأفضل إقامة البطولة بنظام الذهاب والإياب
أيمن يونس: عودة البطولة مهمة.. واعتذار أي نادٍ لا يعني فشلها
تعود البطولة العربية للأندية أو كأس العرب للأندية الأبطال إلى واجهة المشهد الكروي العربي بعد 4 أعوام من الغياب، لكن عودتها المرتقبة لا تخلو من التحديات، في مقدمتها موعد إقامتها، وهوية الدولة المستضيفة، وقدرة الأندية الكبرى على المشاركة بكامل نجومها، وهو ما يجعل إقامتها أمام اختبار حقيقي بين رغبة الاتحاد العربي في إعادة المسابقة، وضغط الروزنامة.
وكان الاتحاد العربي لكرة القدم قد أعلن عن عودة البطولة العربية للأندية عقب اجتماعه، الذي عقد الأسبوع الماضي في جدة، وجاء الموعد المقترح بحسب تقارير في صيف العام المقبل، وتحديداً في الفترة من 21 يوليو إلى 8 أغسطس 2027، وهو ما يعني أن الأندية ستكون قد أنهت موسمها قبل نحو الشهر أو الشهر ونصف، بينما قد تكون أندية أخرى في بداية فترة الإعداد، وهو اختلاف يمكن أن يؤثر في جاهزية الفرق، وفي قدرتها على تقديم أفضل مستوى ممكن.
مشاركة
الأمر الأهم أن عودة البطولة مشروط بمشاركة كبرى الأندية العربية أمثال الأهلي والزمالك والهلال والنصر والعين والترجي والرجاء، وغيرها من أبرز الأندية العربية، وهي نقطة تمثل تحدياً أساسياً أمام إقامة البطولة خصوصاً بالنسبة للفرق التي ترتبط بروزنامة مزدحمة أو لديها استحقاقات محلية وقارية، إذ تبقى مشاركة الأبطال هي مفتاح النجاح الحقيقي للبطولة.
بالإضافة إلى تحدي الروزنامة ستكون الضمانات التسويقية والمالية على غرار البطولة السابقة هي ما يحفز الأندية العربية الكبرى على الوجود في البطولة، وكونها قيمة رياضية واقتصادية فعلية لتحقيق أقصى استفادة ممكنة تعوضها عن ضغط الأجندة.
وقد اكتسبت النسخة الأخيرة، التي أقيمت عام 2023 في السعودية، جزءاً كبيراً من بريقها من مشاركة أسماء بارزة وأندية جماهيرية مثل النصر والهلال والاتحاد والرجاء والزمالك، وغيرها من الفرق، عاملاً مهماً في رفع قيمتها الجماهيرية والتسويقية، لذا سيكون التحدي الأكبر أمام الاتحاد العربي إعادة الكرة لتحويل العودة من مجرد نسخة جديدة إلى بداية أكثر بريقاً واستقراراً.
القاهرة الأقرب للاستضافة
وكان هاني أبوريدة، النائب الأول لرئيس الاتحاد العربي لكرة القدم، رئيس الاتحاد المصري، أكد أن البطولة العربية للأندية كانت من أبرز الملفات التي جرى بحثها خلال اجتماع الاتحاد العربي الأخير، مشيراً إلى وجود رغبة في استمرار المسابقة، لكن مع ضرورة الوصول إلى موعد وصيغة يتناسبان مع أجندة كرة القدم الدولية والقارية.
وقال أبوريدة إن اجتماع الاتحاد العربي شهد مناقشة عودة البطولة، مؤكداً أن تحديد موعدها يمثل تحدياً كبيراً بسبب «تكدس المسابقات»، سواء على مستوى الأندية أو المنتخبات.
صيغة
وأوضح هاني أبوريدة أن الاتحاد العربي يعمل على إيجاد أفضل صيغة ممكنة لإقامة البطولة، بالتنسيق مع الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بما يسمح بتنظيم المسابقة من دون أن تتعارض بصورة حادة مع ارتباطات الأندية والمنتخبات.
ووفقاً لتقارير فإن هناك مقترحاً بأن تستضيف العاصمة المصرية القاهرة، النسخة المقبلة، إذ تجرى مفاوضات مع مسؤولين في مصر من أجل إقامة البطولة في القاهرة، وهي مطروحة بقوة للاستضافة، وذلك بحسب رجاء الله السلمي، الأمين العام للاتحاد العربي لكرة القدم، والذي أكد أن النقاشات تتركز بصورة أساسية على الموعد الذي يمكن أن يتناسب مع ظروف الأندية العربية، في ظل اختلاف مواعيد انتهاء وبداية المواسم الكروية بين أندية قارتي آسيا وأفريقيا.
معادلة
وأكد زبير بيه، نجم منتخب تونس السابق، أن عودة البطولة العربية تمثل خطوة إيجابية من حيث المبدأ، لكنه يحذر في الوقت نفسه من أن توقيت إقامتها خلال شهري يوليو وأغسطس قد ينعكس سلباً على مستواها الفني.
وقال بيه: إقامة البطولة في نهاية الموسم تجعل الأندية واللاعبين أمام تحدٍ بدني كبير، خصوصاً أن الفريق الذي يشارك بوصفه بطلاً لموسمه المحلي سيكون قد خاض عدداً كبيراً من المباريات قبل الوصول إلى البطولة العربية.
وأضاف: اللاعب قد يدخل البطولة العربية بعد موسم طويل وشاق، ما يعني أن الجانب البدني سيكون أحد أهم العوامل التي يمكن أن تؤثر على جودة المنافسة.
مرحلة
ويرى نجم تونس السابق أن الفكرة في حد ذاتها «رائعة جداً»، لكن توقيتها يمثل مشكلة حقيقية، خصوصاً إذا أقيمت البطولة في يوليو أو أغسطس، وهي فترة تختلف فيها أوضاع الأندية العربية من دولة إلى أخرى، بين فرق أنهت موسمها بالفعل، وأخرى تكون في مرحلة الإعداد للموسم الجديد.
واقترح زبير بيه فكرة الاستفادة من التجارب القارية، بحيث لا تكون البطولة مجرد تجمع قصير في نهاية الموسم، وإنما يمكن تنظيم مراحلها الأولى بصورة جغرافية، مع تقسيم الأندية العربية إلى مجموعات أو تصفيات تجمع أندية أفريقيا معاً وأندية آسيا معاً، ثم الوصول إلى مرحلة نهائية تضم أفضل الفرق، موضحاً أن مثل هذا النظام قد يقلل من الأعباء المتعلقة بالسفر، ويمنح البطولة مساحة زمنية أفضل، ويزيد من فرص مشاركة الأندية الكبرى.
نجاح
وشدد زبير بيه على أن نجاح البطولة لن يكون مرتبطاً بنظامها فقط، وإنما بقدرة الاتحاد العربي على ضمان مشاركة أفضل الأندية، معتبراً أن جودة المسابقة مرهونة بوجود الأبطال الكبار، وبإمكانية وضع معايير واضحة للتصنيف واختيار المشاركين.
وقال: الحضور الجماهيري يمثل عنصراً آخر لا يقل أهمية عن المستوى الفني، لأن البطولة تحتاج إلى جماهير وأجواء قوية حتى تستعيد مكانتها، وتحقق القيمة التسويقية المنتظرة منها.
رهان
وأردف: الاتحاد العربي يدرك هذه التحديات، وأن الرهان لا يقتصر على تنظيم البطولة، وإنما يمتد إلى إقناع الأندية واللاعبين بالمشاركة، خصوصاً أن الجانب المالي سيكون أحد عناصر الجذب الأساسية.
وتابع: المعادلة صعبة بين المكاسب المالية والفنية من جهة، والمخاطر البدنية والرياضية من جهة أخرى، ونجاح المشروع يحتاج إلى قرار شجاع من الاتحاد العربي، وإلى صيغة تحمي البطولة من أن تتحول إلى عبء إضافي على الأندية.
اختبار
من جانبه أكد أيمن يونس، نجم الزمالك ومنتخب مصر السابق وعضو مجلس إدارة النادي السابق، أن عودة البطولة العربية للأندية تحمل أهمية كبيرة، ليس فقط من الناحية الرياضية، وإنما أيضاً باعتبارها تجمعاً عربياً له قيمة جماهيرية وتسويقية.
وقال: إقامة البطولة أمر مهم، وجمع الأندية العربية في منافسة واحدة يمنح المسابقة قيمة خاصة، خصوصاً إذا نجح الاتحاد العربي في الوصول إلى صيغة، تضمن مشاركة أكبر عدد ممكن من الأندية صاحبة الشعبية والتاريخ.
عوائد
وأضاف: البطولة ستكون اختباراً حقيقياً لقوة الأندية العربية، فضلاً عن قدرتها على جذب المشاهدين، وتحقيق عوائد تسويقية، وهو ما يجعل عودتها مكسباً للاتحاد العربي والأندية على حد سواء.
وأشار يونس إلى أن التوقيت قد يكون قاسياً، إلا أن ذلك ينبغي ألا يكون سبباً لإلغاء الفكرة، خصوصاً مع إمكانية الوصول إلى صيغة تجمع الأندية الراغبة في المشاركة.
وأوضح أن كل دولة عربية تمتلك عدداً من الأندية القادرة على خوض المنافسة، وبالتالي فإن عدم رغبة نادٍ أو أكثر في المشاركة لن يعني بالضرورة فشل البطولة، طالما توجد أندية أخرى لديها الرغبة في خوضها.
تاريخ طويل ومسميات عدة
رغم أن البطولة العربية للأندية أصبحت واحدة من أبرز المسابقات التي تجمع أندية المنطقة العربية فإن تاريخها يكشف عن مسابقة عانت طويلاً من عدم الاستقرار، سواء على مستوى المسمى أو نظام المنافسة أو مواعيد الإقامة.
وانطلقت البطولة في موسم 1981-1982 تحت مسمى بطولة الأندية العربية لأبطال الدوري، باعتبارها مسابقة تجمع أبطال الدوري في الدول العربية، وأقيمت النسخة الأولى عام 1982، وشهدت مشاركة ثلاثة أندية فقط بعد انسحاب عدد من الفرق، هي الشرطة العراقي والنجمة اللبناني والأهلي الأردني.
ونجح الشرطة العراقي في التتويج باللقب الأول، بعدما تفوق على النجمة اللبناني في مجموع مباراتي النهائي، بالفوز ذهاباً 2-0 ثم التعادل 2-2 في مباراة الإياب التي أقيمت في بغداد.
ومنذ ذلك الوقت، لم تسر البطولة على نسق واحد، إذ توقفت في سنوات، وعادت في سنوات أخرى بمسميات وأنظمة مختلفة، قبل أن تتحول إلى بطولة أكثر اتساعاً من حيث المشاركة وطريقة التأهل.
واستمر مسمى بطولة الأندية العربية لأبطال الدوري حتى عام 2001، قبل أن تدخل المسابقة مرحلة جديدة، حملت خلالها أسماء مثل بطولة الأمير فيصل بن فهد، والبطولة العربية الموحدة، ثم دوري أبطال العرب خلال الفترة من 2003 إلى 2009.
وبعد ذلك عادت المسابقة تحت مسميات أخرى، من بينها كأس الاتحاد العربي والبطولة العربية للأندية، قبل أن تستقر لفترات على مسمى كأس العرب للأندية الأبطال، وصولاً إلى كأس الملك سلمان للأندية في نسخة 2023،
كما تغير نظام البطولة بصورة متكررة، ففي بعض النسخ أقيمت المنافسات بنظام التجمع في دولة واحدة، بينما اعتمدت نسخ أخرى على مواجهات الذهاب والإياب وخروج المغلوب، ثم ظهرت أنظمة تجمع بين التصفيات والأدوار التمهيدية ودور المجموعات والأدوار الإقصائية.
الظهور الأخير في 2023
كانت آخر نسخة من البطولة قد أقيمت في المملكة العربية السعودية عام 2023 تحت اسم كأس الملك سلمان للأندية العربية، ونجح النصر السعودي في انتزاع اللقب للمرة الأولى في تاريخه.
وتفوق النصر في المباراة النهائية على غريمه الهلال بنتيجة 2-1 بعد امتداد المباراة إلى الوقت الإضافي، وحصل النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو على لقب هداف المسابقة بعدما سجل 6 أهداف، ومنذ ذلك النهائي غابت البطولة عن المشهد، قبل أن تعود الآن إلى الروزنامة العربية من جديد.
أبطال عبر التاريخ
تحمل البطولة العربية للأندية سجلاً طويلاً من الأبطال من الأندية العربية سواء الأفريقية أو الآسيوية، وتتصدر السعودية قائمة الدول الأكثر تتويجاً بألقاب المسابقة برصيد 9 ألقاب، تليها تونس بـ 7، ثم الجزائر والعراق بـ 4 ألقاب لكل منهما.
ويأتي الوداد المغربي ضمن أبرز أبطال المسابقة، بعدما أصبح أول نادٍ من شمال أفريقيا يتوج باللقب عام 1989، كما توج بالبطولة أندية عريقة مثل الهلال والشباب السعوديين، والترجي التونسي، والرجاء المغربي، ووفاق سطيف الجزائري، والأهلي والزمالك المصريين.




