زلاتكو داليتش يقود منتخب الإمارات رسمياً خلفاً لكوزمين


أعلن اتحاد الكرة الإماراتي التعاقد مع المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، لقيادة المنتخب الأول لكرة القدم، خلفاً للمدرب الروماني أولاريو كوزمين.

ويمثل التعاقد مع داليتش أحد أهم القرارات الفنية في تاريخ المنتخب الإماراتي الحديث، بالنظر إلى ما يمتلكه المدرب الكرواتي من خبرات دولية كبيرة، إلى جانب معرفته العميقة بالكرة الإماراتية، بعدما سبق له تحقيق نجاحات لافتة مع نادي العين، قبل أن يقود منتخب كرواتيا إلى إنجازات تاريخية على الساحة العالمية.

وجاء الاتفاق مع داليتش عقب إسدال الستار على رحلته الطويلة مع منتخب كرواتيا، التي امتدت لما يقارب تسعة أعوام، واختتمها بالمشاركة في كأس العالم 2026، قبل أن يودع البطولة من دور الـ32 بعد خسارة تنافسية أمام البرتغال بنتيجة 1-2.

ومع نهاية عقده، فضل المدرب الكرواتي خوض تجربة جديدة، خاصة بعد انتهاء حقبة الجيل الذهبي للمنتخب الكرواتي بقيادة لوكا مودريتش، ليجد في المشروع الإماراتي تحدياً مختلفاً ينسجم مع خبراته وطموحاته.

وفي الوقت نفسه، جاء قرار الاتحاد الإماراتي بعد إنهاء التعاقد مع أولاريو كوزمين، عقب عدم نجاح المنتخب في تحقيق أهدافه خلال الملحق المؤهل إلى كأس العالم، ليبدأ البحث عن مدرب يمتلك شخصية قيادية وخبرة دولية، وقادر على إعادة بناء المنتخب استعداداً للاستحقاقات المقبلة، وفي مقدمتها كأس آسيا 2027.

ولم يكن اختيار داليتش قراراً مفاجئاً، بل جاء نتيجة مجموعة من العوامل الفنية والإدارية التي جعلته المرشح الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة، إذ يملك المدرب الكرواتي رصيداً كبيراً لدى الجماهير الإماراتية منذ قيادته نادي العين بين عامي 2014 و2017، حيث توج بلقب دوري المحترفين، وأحرز كأس صاحب السمو رئيس الدولة، وقاد الفريق إلى نهائي دوري أبطال آسيا 2016، مقدماً كرة قدم منظمة ومتوازنة نالت إعجاب المتابعين.

كما تمنحه معرفته الدقيقة بطبيعة الكرة الإماراتية والدوري المحلي أفضلية كبيرة، إذ يدرك عقلية اللاعب الإماراتي ومتطلبات المنافسة في المنطقة الخليجية، وهو ما يختصر كثيراً من الوقت اللازم لبناء منتخب قادر على المنافسة.

ويعتمد داليتش على منظومة تكتيكية تقوم على الانضباط الدفاعي، والواقعية في إدارة المباريات، والقدرة على استثمار إمكانات اللاعبين بأفضل صورة، وهي فلسفة ساعدته على قيادة كرواتيا إلى وصافة كأس العالم 2018 والمركز الثالث في نسخة 2022، قبل مواصلة المنافسة بقوة في مونديال 2026.

ويُعرف المدرب الكرواتي بقدرته على بناء شخصية قوية للمنتخب، وإدارة المباريات الكبرى تحت الضغط، إلى جانب نجاحه في خلق توازن بين أصحاب الخبرة والعناصر الشابة، وهي عناصر يحتاج إليها المنتخب الإماراتي في المرحلة الحالية التي تشهد عملية إحلال وتجديد واسعة.

كما يتميز داليتش بإدارة غرف الملابس بهدوء واحترافية، وهو ما أسهم في نجاحه مع منتخب كرواتيا رغم تعدد النجوم واختلاف الأجيال، ومن المتوقع أن يستفيد من هذه الخبرة في تطوير المواهب الإماراتية الصاعدة ومنحها الثقة اللازمة للمنافسة قارياً.

ويدرك داليتش أن المهمة لن تكون سهلة، إذ تنتظره مجموعة من الملفات الفنية المهمة، أبرزها إعادة بناء هوية المنتخب، وتحسين المنظومة الدفاعية، ورفع المستوى البدني والتكتيكي للاعبين، إضافة إلى توسيع قاعدة الاختيارات من خلال متابعة المواهب المتألقة في دوري أدنوك للمحترفين.

وسيكون الهدف الأكبر هو تجهيز منتخب قادر على المنافسة بقوة في كأس الخليج 2026، وكأس آسيا 2027، واستعادة مكانة الكرة الإماراتية بين كبار القارة، مع وضع مشروع طويل الأمد يعيد «الأبيض» إلى المنافسة على بطاقات التأهل إلى كأس العالم 2030.

ولا يمثل التعاقد مع زلاتكو داليتش مجرد تغيير على مستوى الجهاز الفني، بل يعكس توجهاً استراتيجياً نحو الاستفادة من أحد أكثر المدربين خبرة على المستوى الدولي، والذي يجمع بين الإنجازات العالمية والمعرفة الدقيقة ببيئة الكرة الإماراتية.

والرجل الذي غادر الإمارات قبل سنوات مدرباً ناجحاً مع نادي العين، يعود اليوم بعد أن أصبح أحد أبرز مدربي المنتخبات في العالم، حاملاً معه خبرة مونديالية كبيرة وطموحاً لقيادة «الأبيض» نحو مرحلة جديدة من الاستقرار الفني والنجاح القاري، في مشروع يأمل الشارع الرياضي الإماراتي أن يعيد المنتخب إلى موقعه الطبيعي بين نخبة منتخبات آسيا.