الإمارات والسعودية.. نهائي قوي بطموح استعادة العرش الخليجي


تتجه أنظار الجماهير الخليجية والعربية في الساعة العاشرة من مساء غداً الثلاثاء بتوقيت الإمارات، إلى استاد الإنماء في جدة، الذي يحتضن المواجهة المرتقبة بين المنتخبين الإماراتي والسعودي، في نهائي النسخة السابعة والعشرين من كأس الخليج العربي «خليجي 27»، في مباراة تختزل الكثير من الطموحات والأهداف، وتجمع منتخبين يعرف كل منهما الآخر جيداً، ويبحث كل منهما عن كتابة فصل جديد في تاريخ البطولة.


ويخوض المنتخبان النهائي بعد مشوار مختلف في التفاصيل، وإن اتفقا في النهاية على الوصول إلى المحطة الأخيرة، وتصدر «الأبيض» المجموعة الثانية برصيد 7 نقاط، بعدما حقق انتصارين وتعادلاً، وقدم خلال دور المجموعات شخصية قوية، جعلته أحد أبرز المرشحين للمنافسة على الكأس، ويملك المنتخب الإماراتي سجلاً هجومياً لافتاً، بعدما سجل 8 أهداف، مقابل هدف واحد فقط استقبلته شباكه، ليجمع بين القوة الهجومية والصلابة الدفاعية.


وفي المقابل، فرض «الأخضر» نفسه على صدارة المجموعة الأولى بالعلامة الكاملة، بعدما حصد 9 نقاط من ثلاثة انتصارات، ليؤكد منذ البداية أنه لا يريد الاكتفاء باستضافة البطولة، وإنما يسعى إلى استثمار عاملي الأرض والجمهور والذهاب حتى النهاية، ويملك الفريق قوة دفاعية كبيرة، بعدما احتفظ بشباكه نظيفة في 4 مباريات.


طريق النهائي
بلغ المنتخب الإماراتي، النهائي بعد أن تجاوز عقبة المنتخب العماني بهدف نظيف في نصف النهائي، بعد مباراة أكد خلالها «الأبيض» قدرته على خوض المواجهات الإقصائية بحسابات دقيقة، والمحافظة على تركيزه حتى النهاية، ليحجز مكانه في النهائي للمنافسة على اللقب الثالث في تاريخه.


بينما جاء تأهل المنتخب السعودي إلى المباراة النهائية بعد مواجهة ماراثونية أمام المنتخب القطري في نصف النهائي، انتهى وقتها الأصلي والإضافي بالتعادل السلبي، قبل أن يحسم «الأخضر» بطاقة العبور بركلات الترجيح، في اختبار أظهر قدرته على التعامل مع الضغط واللعب حتى اللحظة الأخيرة.


وتحمل المواجهة المرتقبة أهمية مضاعفة للمنتخبين، إذ يطمح «الأبيض» إلى إضافة الكأس الثالثة إلى خزائنه، بعد تتويجه سابقاً عامي 2007 و2013، فيما يبحث المنتخب السعودي عن لقبه الرابع في كأس الخليج، بعدما توج بالبطولة 3 مرات أعوام 1994 و2002 و2003.


اللقب الغائب
يدخل المنتخب الإماراتي المباراة بطموح استعادة اللقب الخليجي، وإضافة كأس ثالثة إلى سجل إنجازاته، بعدما سبق له التتويج بالبطولة في نسختي 2007 و2013.


ويبدو «الأبيض» في النسخة الحالية أكثر توازناً، إذ نجح في تسجيل 8 أهداف، ولم تهتز شباكه سوى مرة واحدة، كما حافظ على شخصية واضحة في مبارياته، وقدم مستويات هجومية قوية، مع قدرة على التعامل مع لحظات الضغط.


ويعتمد المنتخب الإماراتي على مجموعة من اللاعبين أصحاب الخبرة، إلى جانب عناصر تملك القدرة على صناعة الفارق بالحلول الفردية، فيما يقوده المدرب الكرواتي زلاتكو داليتش، الذي نجح حتى الآن في إدارة مشوار الفريق بذكاء، والوصول به إلى المباراة النهائية في أفضل حالة ممكنة.


وفي المقابل، يدخل المنتخب السعودي النهائي بدافع قوي لاستعادة اللقب الخليجي، بعدما غاب عن منصة التتويج في البطولة منذ عام 2003، رغم وصوله إلى النهائي في مناسبات عدة بعد ذلك، وتبدو هذه المواجهة فرصة مثالية أمام «الأخضر» لإنهاء فترة الانتظار، خصوصاً أنه يلعب النهائي على أرضه وبين جماهيره، وهي أفضلية يأمل في تحويلها إلى قوة إضافية داخل الملعب.


لعنة النهائي

سيخوض المنتخب الإماراتي مباراة النهائي على كأس الخليج للمرة الرابعة طوال تاريخه في البطولة، إذ سبق وتوج «الأبيض» باللقب الخليجي عامي 2007 في أبوظبي، و2013 في البحرين، وخسر أمام عمان نهائي 2017 بالكويت بركلات الترجيح 4-5، بعد نهاية وقت المباراة بالتعادل السلبي، ولكن حصل المنتخب الإماراتي على لقب الوصيف أيضاً، ثلاث مرات في أعوام 1986 في البحرين، و1988 و1994 في السعودية، وكانت البطولة تقام وقتها بنظام الدوري من دور واحد، ويتوج بلقبها المنتخب الأكثر حصداً للنقاط.


أما المنتخب السعودي، فالتاريخ القريب لا يمنحه الكثير من أسباب الاطمئنان، بعدما خسر عدة نهائيات خليجية، أبرزها أمام عمان في «خليجي 19» عام 2009 بركلات الترجيح، ثم أمام الكويت في «خليجي 20» عام 2011 بهدف نظيف بعد التمديد، وأمام قطر في «خليجي 22» عام 2014 بنتيجة 1-2، ثم أمام البحرين في «خليجي 24» عام 2019 بهدف دون رد، ولهذا، فإنه يدرك أن الوصول إلى النهائي شيء، ورفع الكأس شيء آخر، وأن عليه التعامل مع المباراة باعتبارها اختباراً نفسياً وفنياً كبيراً.


صراع الإيقاع
سيكون الصراع الحقيقي في النهائي على إيقاع المباراة وشكلها، أكثر من كونه مجرد مواجهة بين خطي هجوم ودفاع، وتشير الأرقام إلى أن المواجهة ستكون متقاربة من الناحية الفنية، رغم اختلاف أسلوب كل منتخب، إذ يملك الطرفان عناصر قادرة على تغيير شكل المباراة في لحظة واحدة، ما يجعل التركيز والانضباط التكتيكي والثبات الانفعالي عوامل حاسمة في تحديد هوية البطل.


على المنتخب الإماراتي أن يحافظ على هدوئه، وألا ينجرف وراء سرعة البداية السعودية، وأن يعمل على امتصاص الحماس الجماهيري، ثم استغلال المساحات التي قد تظهر خلف الخطوط عند اندفاع المنتخب السعودي، الذي يملك أفضلية الأرض والجمهور، ومن المتوقع أن يبدأ المباراة بحماس وضغط كبيرين، سعياً إلى استغلال الدعم الجماهيري، وتسجيل هدف مبكر يمنحه أفضلية معنوية وفنية.


تاريخ طويل
تحمل مواجهات السعودية والإمارات تاريخاً طويلاً من التنافس، بعدما التقى المنتخبان 38 مرة في مختلف البطولات، وحقق خلالها المنتخب السعودي 21 فوزاً، مقابل 8 انتصارات للإمارات، وانتهت 9 مباريات بالتعادل، وسجل «الأخضر» 51 هدفاً، مقابل 26 هدفاً لـ «الأبيض».


وعلى مستوى كأس الخليج، التقى المنتخبان 18 مرة، كان التفوق أيضاً لمصلحة السعودية بـ 10 انتصارات، مقابل 4 انتصارات للإمارات، وانتهت 4 مواجهات بالتعادل، وسجل «الأخضر» 24 هدفاً، مقابل 13 للإمارات.


ولكن كل هذه الأرقام ستبقى خارج الحسابات، بمجرد إطلاق صافرة البداية، لأن نهائي «خليجي 27» لا يعترف بالماضي، بقدر ما يكافئ الفريق الأكثر تركيزاً وقدرة على التعامل مع لحظاته الحاسمة.


وستكون كل الأنظار معلقة على استاد الإنماء في جدة، عندما يلتقي المنتخبان بحثاً عن كأس الخليج، وتبدو المواجهة مفتوحة على كل الاحتمالات، بين منتخب إماراتي يسعى إلى انتزاع الكأس الثالثة، ومواصلة المشوار القوي الذي بدأه منذ انطلاق البطولة، ومنتخب سعودي يريد استغلال الأرض والجمهور ووضع حد لغيابه الطويل عن اللقب.


وبين حلم «الأبيض» بالعودة إلى منصة التتويج، وطموح «الأخضر» في استعادة العرش الخليجي، يبقى الملعب وحده صاحب الكلمة الأخيرة، في نهائي ينتظر أن يجمع بين الحماس الخليجي، والندية التاريخية، والضغط الجماهيري، والرغبة الكبيرة في كتابة اسم جديد في سجل أبطال كأس الخليج.