تنظيم حتا الدفاعي يسقط أمام نفَس الجزيرة الطويل

تصوير: سالم خميس
تصوير: سالم خميس


شهدت مباراة الجزيرة ومضيفه حتا التي جرت مساء اليوم الأحد على ملعب حمدان بن راشد، لحساب الجولة الأولى من دوري أدنوك للمحترفين، وانتهت بفوز فخر أبوظبي بهدفين نظيفين، تفوقاً تكتيكياً واضحاً لصالح الضيوف، الذين فرضوا أفضليتهم الفنية بفضل جودة العناصر والقدرة على التحكم في رتم اللقاء، حيث اعتمد الجزيرة على أسلوب الضغط العالي المكثف بهدف تفكيك الكتل الدفاعية للمضيف، في حين اختار حتا اللعب بتنظيم دفاعي صارم ومنخفض نجح من خلاله في تقليص المساحات وتقليل الخطورة الجزراوية لفترات طويلة، بفضل  التمركز الصحيح من خط ظهره ومن خلفهم الحارس البدواوي الذي دافع عن مرماه ببسالة.

وتمثلت قوة  الجزيرة في إحكام السيطرة على منطقة المناورة بفضل الدور البارز الذي لعبه كوليبالي في خط الوسط، إذ كان بمثابة حلقة الوصل المثالية التي ربطت بين الخطوط وسهلت عمليات التحول السريع من الدفاع إلى الهجوم، بينما منح تراجع لاعبي حتا دفاع الجزيرة أريحية كبيرة في التقدم للمساندة الهجومية، وهو ما ظهر جلياً في الصعود المتكرر للمدافع روشا الذي كاد أن يفتتح التسجيل من تسديدة صاروخية علت العارضة، ما ضاعف الأعباء التكتيكية والبدنية على المنظومة الدفاعية لأصحاب الأرض.

ورغم الهيمنة الميدانية للجزيرة، إلا أن منظومته الهجومية عابها غياب التركيز والفاعلية في الثلث الأخير من الملعب، حيث عجز المهاجمون عن ترجمة الفرص المتعددة إلى أهداف مبكرة، خصوصاً في ظل الاستراتيجية الدفاعية المحكمة التي طبقها لاعبو حتا من خلال فرض رقابة لصيقة وصارمة على مفاتيح لعب الجزيرة، وتحديداً الثنائي الهجومي سايمون بانزا وفينسيوس ميلو،  وبالمقابل، قام حتا بمحاولات هجومية خجولة خلال الشوط الأول، وظل المهاجم بيرنارد فالي معزولاً تماماً بين دفاعات الجزيرة دون تشكيل أي خطورة تذكر.

وتغير السيناريو التكتيكي نسبياً في الشوط الثاني، حيث أظهر حتا جرأة هجومية أكبر وانفتاحاً نحو المرمى بفضل التعديلات والتبديلات التي أجراها مدربه، خصوصاً مع نزول سيف الدين الجزيري الذي أضفى حيوية واضحة على الخط الأمامي وهدد الشباك الجزراوية في أكثر من مناسبة، ومع ذلك، لعب العامل البدني دوراً حاسماً في الرمق الأخير، إذ أدى تراجع المردود اللياقي للاعبي حتا إلى هبوط نسبي في التركيز الذهني. واستغل الجزيرة هذا التراجع بذكاء كبير، محافظاً على نسقه الضاغط ومستغلاً الثغرات ليقتنص هدفين قاتلين في الأنفاس الأخيرة من الشوطين الأول والثاني، ليخرج بانتصار ثمين يحسب لقدرته على الحسم في الأوقات الحرجة، بينما قدم حتا مؤشراً إيجابياً يعكس تنظيماً واعداً للإعصار الحتاوي في قادم المواعيد.