قلب الجزيرة الطاولة على مضيفه شباب الأهلي، وحوّل تأخره بهدف إلى فوز مثير بنتيجة 3-1، في قمة الجولة الرابعة من دوري أدنوك للمحترفين، التي جمعت الفريقين على استاد راشد، ليواصل «فخر أبوظبي» انطلاقته القوية في المسابقة، ورفع الجزيرة رصيده إلى 12 نقطة، ليعتلي صدارة جدول الترتيب بفارق الأهداف عن العين، مؤكداً حضوره بقوة في سباق المنافسة على اللقب، فيما تجمد رصيد شباب الأهلي عند 9 نقاط، ليتراجع إلى المركز الرابع.
وافتتح شباب الأهلي التسجيل في الدقيقة 2 عن طريق غويلهرم بالا، وتعادل الجزيرة بـ«نيران صديقة» برأسية من لاعبي شباب الأهلي إيغور كوميس بالخطأ في مرماه بالدقيقة 4 من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، ثم أضاف ماركوس ميلوني وكريستيان أسلاني الهدفين الثاني والثالث للجزيرة في الدقيقتين 55 والأولى من الوقت بدل الضائع للمباراة.
هدف سريع
لم ينتظر شباب الأهلي سوى دقيقتين فقط ليعلن عن حضوره الهجومي، بعدما باغت ضيفه بهدف مبكر هو الأسرع حتى الآن في النسخة الحالية من المسابقة، وحمل توقيع غويلهرم بالا، في لقطة كشفت عن جودة فردية ومهارية لافتة، إذ شق اللاعب طريقه بمهارة وسط المساحات، قبل أن يطلق تسديدة دقيقة استقرت في الزاوية البعيدة، مانحاً «الفرسان» أفضلية مثالية منذ صافرة البداية.
ومنح شباب الأهلي أفضلية تكتيكية، بعدما أصبح بإمكانه إدارة المباراة وفق إيقاعه، بدلاً من الاندفاع بحثاً عن التسجيل، حيث بدا شباب الأهلي أكثر ميلاً إلى التحكم في المساحات وإغلاق منافذ الخطورة، مستفيداً من خبرة عناصره في التعامل مع أفضلية التقدم.
وتراجع الفريق نسبياً من الناحية الهجومية، مع الحفاظ على تنظيمه الدفاعي، والتركيز على التحولات السريعة واستغلال المساحات التي يمكن أن يتركها الجزيرة خلف خطوطه.
وفي المقابل لم يندفع الجزيرة بشكل كامل إلى الهجوم رغم تأخره، وفضّل البناء بحذر، خشية منح منافسه مساحات إضافية في التحولات. هذا الحذر جعل المباراة تتحول إلى صراع تكتيكي أكثر منها مواجهة مفتوحة، مع أفضلية واضحة لشباب الأهلي في إدارة النتيجة.
وبينما بدا شباب الأهلي قريباً من الوصول إلى الاستراحة متقدماً، نجح الجزيرة في خطف التعادل في الدقيقة الرابعة من الوقت المحتسب بدل الضائع، وجاءت اللقطة بعد تسديدة من لاعب الجزيرة مالكلوم أوليفيرا، قبل أن يتدخل إيغور كوميس بالخطأ ويحول الكرة إلى مرماه، ليمنح الجزيرة هدف التعادل في توقيت بالغ الحساسية، ويعيد المباراة إلى نقطة الصفر قبل دقائق قليلة من نهاية الشوط.
إيقاع قوي
دخل الفريقان الشوط الثاني بإيقاع أسرع، وارتفع نسق اللعب بصورة واضحة، لكن السرعة لم تترجم إلى خطورة فعلية على المرميين، وظلت المحاولات الهجومية تفتقد اللمسة الأخيرة، حتى جاءت الدقيقة 55 لتقلب موازين المباراة مجدداً عندما استغل ماركوس ميلوني كرة مرتدة من حارس شباب الأهلي حمد المقبالي، ليجد نفسه في وضع مثالي أمام المرمى، ويضع الكرة في الشباك معلناً الهدف الثاني للجزيرة، في توقيت منح «فخر أبوظبي» أفضلية ثمينة، رغم أن أصحاب الأرض كانوا الطرف الأكثر سيطرة ونشاطاً في الدقائق السابقة للهدف.
والمفارقة أن شباب الأهلي كان يبدو الطرف الأفضل هجومياً قبل استقبال الهدف، لكن تقدمه المتزايد إلى الأمام ترك خلفه مساحات واسعة، وهو ما وجد فيه الجزيرة الفرصة المثالية لتغيير أسلوبه من البناء الهادئ إلى التحول الهجومي السريع، وبمجرد تقدم «الفرسان» بحثاً عن العودة، أصبحت المباراة مفتوحة على سيناريو مختلف.
وكشفت الدقائق التالية عن خلل واضح في التنظيم الدفاعي لشباب الأهلي، خصوصاً عند فقدان الكرة، إذ لم يكن الارتداد بالسرعة المطلوبة، ما منح لاعبي الجزيرة مساحات مثالية للانطلاق في هجمات مرتدة شديدة الخطورة.
بينما أظهر الجزيرة فاعلية كبيرة في استغلال التحولات، ونجح في الوصول إلى مناطق الخطورة أكثر من مرة، لكنه أهدر فرصاً سهلة كانت كفيلة بقتل المباراة مبكراً، إلا أنه انتظر حتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للمباراة ليسجل هدفه الثالث عندما سدد الوافد الجديد كريستيان أسلان، كرة جميلة في مرمى «الفرسان»، معلناً رسمياً فوز الجزيرة، وعودته من دبي بثلاث نقاط ثمينة.

