لم يكتف الروماني كوزمين أولاريو، مدرب الجزيرة، بالاحتفال بالفوز بنتيجة 3-1، وحصد النقاط أمام شباب الأهلي في قمة الفريقين ضمن الجولة الرابعة من دوري أدنوك للمحترفين، بل رفع سقف التحدي، مؤكداً أن ما قدمه «فخر أبوظبي» حتى الآن لا يتجاوز 60 إلى 70% من مستواه الحقيقي، في رسالة تحمل الكثير من الوعود لما يمكن أن يقدمه الفريق عندما تكتمل جاهزيته وانسجام عناصره الجديدة.
وفي الوقت الذي خرج فيه الجزيرة منتصراً رغم الإرهاق والظروف الصعبة، رفض كوزمين أن ينسب الفضل إلى نفسه، مؤكداً أن لاعبيه هم أصحاب الإنجاز الحقيقي بعدما بذلوا جهداً استثنائياً حتى صافرة النهاية، وقال كوزمين: «العديد من اللاعبين أصيبوا بتقلصات عضلية، وكان من الصعب جداً عليهم مواصلة اللعب، ولذلك فإن كل الفضل يعود إلى اللاعبين وليس لي، وأنا سعيد لأننا حققنا الفوز، واللاعبون قطعوا الكثير من الكيلومترات أمام شباب الأهلي، وهم يقاتلون من أجل ناديهم وسمعته وكل ما يمثله الجزيرة. وأنا موجود هنا فقط لمساعدتهم، وهذه هي وظيفتي دائماً».
ورغم الفوز، يرى كوزمين أن الجزيرة لم يكشف بعد عن كامل أسراره، مؤكداً أن الفريق لا يزال بعيداً عن المستوى الذي يطمح إليه، وهو ما يجعل الصورة أكثر إثارة مع استمرار الموسم، وقال: «نحن حالياً في حدود 60 أو 70% مما يجب أن نكون عليه، لكن من الجيد أننا في هذه الظروف، ومع وجود لاعبين جدد وأشياء كثيرة جديدة، تمكنا من الفوز وحصد النقاط».
ثم رفع المدرب الروماني سقف التوقعات، قائلاً: «هذه الجودة التي يظهر بها الجزيرة وهو في حدود 60 أو 70% فقط تعني أن الأمور ستكون أفضل بالتأكيد عندما نصل إلى 90 أو 100%، وهذا الوقت سيساعدنا على التحسن خطوة بخطوة، والأهم أن نواصل العمل ونحافظ على الرغبة نفسها».
ويملك كوزمين مبرراته لعدم وصول الفريق إلى كامل قوته، في ظل وصول عدد من الصفقات الجديدة قبل وقت قصير من المباراة، وعدم حصولها على الوقت الكافي للتأقلم مع الفريق والأجواء الإماراتية، وضرب المدرب مثالاً بالبرازيلي تاليسكا، قائلاً: «تاليسكا، وصل قبل ساعات فقط، وتدرب معنا، ثم لعب 45 دقيقة، وفي هذه الأجواء الحارة أمام شباب الأهلي».
وتابع: «مالكوم وأسلاني وكريستيانو أيضاً واجهوا الأمر نفسه، وكريستيانو قال لي إنه كان مجهداً من شدة الإرهاق، وهؤلاء اللاعبون لم يعتادوا اللعب في هذا الطقس، كما أنهم لم يمضوا وقتاً طويلاً معنا، ولذلك نحتاج إلى الوقت حتى ندمجهم بشكل كامل في الفريق».
ورغم الظروف البدنية الصعبة، أشاد كوزمين بالروح القتالية التي أظهرها لاعبو الجزيرة، مؤكداً أن الانتصار جاء نتيجة تضحيات جماعية وليس مجهوداً فردياً، وقال: «الحمد لله أننا فزنا، وأشكر اللاعبين الآخرين الذين قدموا مباراة رائعة وبذلوا جهداً كبيراً وضحوا من أجل الفريق، وأعتقد أنهم يستحقون الفوز، وأحاول أن أؤدي أقصى ما لدي، لكنني أعود وأكرر أن الفضل في النهاية يعود فقط إلى اللاعبين، وما شاهدتموه هو نتيجة ما قدموه داخل الملعب».
وفي رسالة تعكس ثقته في مشروع الجزيرة، أكد كوزمين أنه مستعد لتحمل مسؤولية النتائج السلبية، لكنه يأمل في أن تكون محدودة ومتأخرة، مشدداً على أن هدفه هو مواصلة التقدم وتحقيق الانتصارات، وقال: «قد تكون هناك خسائر سلبية، وإن شاء الله تكون قليلة ومتأخرة، وأنا مستعد لتحملها، لكنكم تعرفونني جيداً، فأنا أحاول دائماً أن أقدم كل ما أستطيع».
وأكد أن الفريق بدأ يكتسب مزيداً من الانسجام، بالتزامن مع تأقلم لاعبيه الجدد مع الأجواء، قائلاً: «اللاعبون بدأوا يتأقلمون مع الطقس الصعب الموجود هنا، وهذا يساعدنا على المضي قدماً»، وشدد على ضرورة الحفاظ على الإيقاع نفسه، مضيفاً: «علينا أن نواصل بالسرعة نفسها، وبالعزيمة والإصرار نفسيهما على الفوز».
وعندما انتقل الحديث إلى مستقبل ميركاتو الجزيرة، خصوصاً مع وجود تكهنات حول إمكانية التعاقد مع مهاجم أو لاعب جديد، لم يقدم كوزمين إجابة قاطعة، مفضلاً ترك الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات، وقال: «أنا سعيد أن لدي هؤلاء اللاعبين، وأن أعمل في هذا النادي، ومع هذه المجموعة من الأشخاص».
وأضاف: إذا كان هناك لاعب آخر، أو ستشاهدونه، فنحن لا نعرف حتى الآن، وفي هذه اللحظة لا نملك قراراً نهائياً، وسنرى، ونقيّم كل الأشياء التي نملكها، وبعد ذلك سنتخذ القرار، سواء بالتعاقد مع لاعب جديد أم عدم القيام بذلك.
ورغم حديثه عن الفوز، والصفقات الجديدة، وإمكانات الفريق التي لم تظهر كاملة بعد، كان كوزمين حريصاً على عدم السماح للاعبيه بالعيش طويلاً على نشوة الانتصار، إذ بدأ سريعاً التفكير في المواجهة المقبلة أمام النصر، وشدد على ضرورة التركيز على المواجهة المقبلة، مؤكداً إنها لا تقل قوة عن لقاء شباب الأهلي.

