يعد رفع كأس العالم لكرة القدم، أحد أعظم الأحلام لدى لاعبي كرة القدم وجماهيرها حول العالم، وتظل الكأس الأشهر في عالم الرياضة النجم الأبرز في كل نسخة من البطولة، وحملها أبطال النهائيات عبر التاريخ، كما ظهرت في مناسبات رسمية بحضور قادة دول مثل دونالد ترامب ومارك كارني وكلوديا شينباوم.
ورغم مكانتها الرمزية الكبيرة، فإن لمس الكأس ليس أمراً متاحاً للجميع، إذ يفرض الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، قواعد صارمة للغاية تحكم التعامل معها، مع عقوبات قد تصل إلى الغرامات أو الطرد من الحدث في حال مخالفتها.
وتبلغ القيمة التقديرية للكأس نحو 20 مليون دولار، وتتمتع بأهمية تاريخية استثنائية تجعلها واحدة من أكثر الجوائز الرياضية حماية في العالم، وهي مصنوعة من الذهب الخالص عيار 18 قيراطًا، بوزن يقارب 6.17 كغ، وصممها النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا.
وبحسب لوائح «فيفا»، يسمح فقط لفئة محدودة من الأشخاص بلمس الكأس الأصلية، في مقدمتهم اللاعبون الفائزون بالبطولة وأفراد الجهاز الفني، الذين يمكنهم حمل الكأس وتقبيلها والاحتفال بها على أرض الملعب عقب المباراة النهائية.
كما تشمل القائمة رؤساء وقادة الدول المضيفة للبطولة أو الدولة المتوجة باللقب، وهو ما يفسر السماح لكل من ترامب وشينباوم وكارني، بالتفاعل مع الكأس في مناسبات رسمية مرتبطة بالبطولة.
وتضم القائمة أيضاً أساطير كرة القدم الذين يختارهم «فيفا» للمشاركة في مناسبات خاصة، إضافة إلى رؤساء الاتحاد الدولي لكرة القدم باعتبارهم أعلى سلطة في المنظمة، وذلك للحفاظ على الطابع الحصري للكأس.
ومع اقتراب انطلاق بطولة كأس العالم لكرة القدم المقررة إقامتها بين 11 يونيو و19 يوليو 2026، في كل من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، من المتوقع أن تتاح فرص محددة لممثلي الدول للتفاعل مع الكأس وفق البروتوكولات الرسمية.
ولكن في حال حاول شخص غير مخول لمس الكأس أو الوصول إليها، فقد يواجه عقوبات مختلفة مثل التوبيخ أو الحظر غير الرسمي، أو الغرامات، أو الطرد من الحدث، بل وحتى الإيقاف عن حضور فعاليات مرتبطة بالبطولة.
ومن أبرز الأمثلة على ذلك ما حدث في نهائي مونديال كأس العالم لكرة القدم 2022، عندما اقتحم الشيف التركي الشهير نصرت غوكجه، المعروف باسم «سولت باي»، احتفالات منتخب الأرجنتين بالتتويج في ملعب استاد لوسيل، وتمكن من لمس الكأس والتقاط صور معها بعد محاولات متكررة، وأثارت الواقعة جدلاً واسعاً، قبل أن يفرض عليه عقاب صارم تمثل في منعه من حضور أي مباراة في بطولة 2026.
ورغم أن المنتخب الفائز يرفع الكأس خلال مراسم التتويج، فإن الكأس الأصلية لا تمنح له بشكل دائم، فالفريق المتوج يحصل على نسخة طبق الأصل مصنوعة من البرونز المطلي بالذهب، بينما تعود الكأس الأصلية إلى مقر فيفا في زيورخ في سويسرا، أو تعرض في متحف الفيفا لكرة القدم العالمي.
ومن المقرر أن تنطلق البطولة في 11 يونيو 2026 بمباراة تجمع بين منتخبي المكسيك وجنوب أفريقيا على ملعب أزتيكا التاريخي، وستكون هذه النسخة الأولى من البطولة التي تقام بمشاركة 48 منتخباً، كما سيصبح ملعب أزتيكا أول ملعب في التاريخ يستضيف ثلاث مباريات افتتاحية لكأس العالم بعد نسختي 1970 و1986، في حدث يتوقع أن يسبق انطلاقه حفل افتتاح رسمي إيذاناً ببدء منافسات تستمر لأكثر من شهر.
