«فيفا» يواجه دعاوى قضائية واتهامات «تضخم غير قانوني» للأسعار قبل المونديال


يواجه الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أزمة متصاعدة، بعد رفع دعاوى قضائية ضده من ثلاث ولايات أمريكية على الأقل، على خلفية اتهامات بأنه قام بزيادة أسعار تذاكر كأس العالم عبر تقليص المعروض، وإعادة تصنيف الفئات السعرية، في وقت لا تزال فيه آلاف التذاكر غير مباعة، وسط جدل واسع حول ما وصف بـ«الارتفاعات غير القانونية» في الأسعار.


ويطالب محامون في نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا فيفا بتقديم تفسيرات رسمية، في حين انضم الكونغرس الأمريكي إلى قائمة الجهات المطالِبة بالتحقيق في آليات تسعير التذاكر.


وكشف تحقيق لصحيفة «ذا صن» أن بعض الملاعب الأمريكية باعت أقل من نصف سعتها قبل أيام فقط من انطلاق البطولة، ما أثار موجة انتقادات واسعة، خصوصاً مع اقتراب البطولة التي يعول عليها عشاق منتخب إنجلترا، بقيادة هاري كين، كما أبدى الكونغرس الأمريكي مخاوف من ممارسات خادعة محتملة، تشمل تقليص المعروض بهدف رفع الأسعار، وهو ما قوبل بترحيب من جماهير إنجلترا، التي ترى في التحقيق اختباراً حقيقياً لجميع المدن المستضيفة الـ16.


وفي تطور لافت استدعت السلطات في نيويورك ونيوجيرسي مسؤولي «فيفا» رسمياً للحصول على توضيحات بشأن ما وصف بـ«الندرة الوهمية»، وارتفاع الأسعار الحاد، فيما فتح المدعي العام في كاليفورنيا تحقيقاً حول مدى قانونية نظام خرائط المقاعد، الذي اعتبر مضللاً.


وحذر مفوض حماية المستهلك في نيويورك من أن أي ثبوت لهذه الممارسات قد يشكل انتهاكاً لقانون حماية المستهلك.


ورغم الضجة لا تزال العديد من تذاكر مباريات إنجلترا في دور المجموعات متاحة في ملعب إيه «تي أند تي» في أرلينغتون، إلا أن أسعارها تبدأ من 524 جنيهاً استرلينياً، ما يزيد من عزوف الجماهير، إلى جانب تكاليف السفر والإقامة المرتفعة.


وتكشف الأرقام عن فجوة كبيرة في الإقبال، حيث أشار مسؤولون محليون إلى أن مئات الآلاف من التذاكر لم تبع بعد في بعض الملاعب، مع تسجيل نسب مبيعات تراوحت بين 35 و50 %.
ويتوقع خبراء أن يلجأ «فيفا» إلى خفض الأسعار مع اقتراب انطلاق البطولة، كما حدث في بطولات سابقة، عندما جرى توزيع بعض المقاعد مجاناً قبل بداية المنافسات.


وفي السياق ذاته فتح تحقيق منفصل في ملعب ميتلايف بنيوجيرسي، الذي سيستضيف مباريات بارزة بينها مواجهة إنجلترا ضد بنما، إضافة إلى المباراة النهائية، وسط شبهات تتعلق بآليات التسعير.


وأعلنت المدعية العامة في نيويورك ونظيرتها في نيوجيرسي بدء تحقيق مشترك، مؤكدتين وجود شكاوى تتعلق بالتضليل بشأن مواقع المقاعد، إلى جانب اتهامات بتضخيم الطلب عبر التحكم في المعروض.


وقالت المدعية العامة في نيويورك: «لا ينبغي التلاعب بالمشجعين عبر أسعار مبالغ فيها»، فيما شددت نظيرتها في نيوجيرسي على ضرورة منع استغلال الجماهير، كما أرسل المدعي العام في كاليفورنيا رسالة رسمية إلى «فيفا» للتحقق من قانونية ما إذا كانت خرائط المقاعد قد استخدمت بطريقة مضللة، خلال عمليات البيع، مشيراً إلى أن إعادة تصنيف المقاعد خلال مراحل البيع قد يكون مخالفاً للقانون.


وفي الكونغرس الأمريكي أثار أعضاء لجنة الطاقة والتجارة وقوة الأمن الداخلي مخاوف من احتيال في التسعير الديناميكي، مؤكدين أن هناك شبهات حول تقييد العرض لخلق طلب مصطنع، كما أكد مكتب الادعاء في ولاية واشنطن تلقي شكاوى مماثلة بشأن مبيعات التذاكر في مدينة سياتل، وسط اتساع رقعة الجدل داخل الولايات المستضيفة.


وتتزامن هذه التطورات مع تقارير عن ضعف الإقبال على مباريات ودية وتحضيرية، بينها مباراة إنجلترا ضد نيوزيلندا في فلوريدا، والتي قد تقام أمام عشرات الآلاف من المقاعد الفارغة، بعد بيع نحو 13 ألف تذكرة فقط في ملعب يتسع لـ69 ألف متفرج.


وفي ظل هذا المشهد تتزايد الضغوط على «فيفا» لتقديم توضيحات عاجلة حول سياسة التسعير، وسط اتهامات متصاعدة بأنه يفاقم أزمة الثقة بين الجماهير والبطولة قبل انطلاقها.