تتخذ بعثة المنتخب الإنجليزي إجراءات احترازية غير تقليدية قبل مواجهة المكسيك في دور الـ16 من كأس العالم 2026، في محاولة للتعامل مع الضغوط الخارجية التي قد تؤثر على جاهزية اللاعبين، وعلى رأسها الضوضاء الجماهيرية وارتفاع مدينة مكسيكو.
ويستعد فريق المدرب توماس توخيل، للوصول إلى العاصمة المكسيكية الجمعة، قبل يومين فقط من المواجهة المرتقبة، في تغيير واضح عن النهج المعتاد الذي كان يعتمد على الوصول قبل المباراة بيوم واحد، وذلك استعداداً لمواجهة ظروف بيئية وجماهيرية معقدة.
وجاءت التحركات الإنجليزية بعد شكاوى سابقة من منتخبات منافسة، أبرزها الإكوادور، التي تقدمت باعتراض رسمي إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، بسبب ما وصفته بمحاولات من مشجعي المكسيك لإزعاج اللاعبين خلال الليل، عبر مكبرات الصوت والأبواق والدراجات النارية خارج مقرات الإقامة.
وتخشى بعثة إنجلترا من تكرار السيناريو نفسه، خصوصاً مع صعوبة إبقاء موقع الإقامة سرياً وسط انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، ما دفع الجهاز الفني لاتخاذ إجراءات إضافية لحماية اللاعبين من أي تشويش محتمل قبل المباراة.
وضمن الإجراءات الوقائية، وفرت البعثة الإنجليزية وسائل مساعدة على النوم، تشمل أجهزة إصدار الضوضاء البيضاء وسدادات الأذن وأدوات استرخاء طبيعية، لضمان حصول اللاعبين على أكبر قدر ممكن من الراحة قبل المباراة الحاسمة.
ويأتي ذلك في إطار إدراك الجهاز الفني لحساسية الجانب الذهني في مثل هذه المواجهات، خصوصاً مع تقارب المستويات في الأدوار الإقصائية، حيث يمكن لأي تفصيل خارج المستطيل الأخضر أن يؤثر على النتيجة النهائية.
وإلى جانب العامل الجماهيري، يواجه المنتخب الإنجليزي اختباراً بدنياً صعباً يتمثل في اللعب على ارتفاع يتجاوز 2240 متراً فوق سطح البحر، وهو ما يؤدي إلى انخفاض نسبة الأكسجين ويؤثر على القدرة البدنية للاعبين.
واعترف توماس توخيل بصعوبة التحدي، مؤكداً أن التأقلم الكامل مع الارتفاع خلال فترة قصيرة أمر مستحيل من الناحية البدنية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن فريقه يدرك حجم التحدي ومستعد للتعامل معه.
وقال توخيل: إن فارق الأيام القليلة بين المباريات لا يسمح بعملية تأقلم فسيولوجي كاملة، مشيراً إلى أن أفضل ما يمكن القيام به هو إدارة الجهد البدني والذهني بأفضل شكل ممكن.
وتدخل إنجلترا المواجهة وهي تدرك أن التحدي أمام المكسيك لا يقتصر على 90 دقيقة داخل الملعب، بل يمتد إلى كل التفاصيل المحيطة، من النوم والتعافي، وصولاً إلى عامل الارتفاع والأجواء الجماهيرية الصاخبة، في اختبار حقيقي لقدرة الفريق على التكيف في واحدة من أصعب بيئات البطولة.
