بات ميكيل أويارزابال، أكثر من مجرد مهاجم يقود هجوم المنتخب الإسباني، إذ تحول إلى رمز جديد لجيل يسعى لإعادة «لا روخا» إلى قمة كرة القدم العالمية، بعدما لعب دور البطولة في التأهل إلى ثمن نهائي كأس العالم 2026، معززاً مكانته كأحد أكثر اللاعبين حسماً في تاريخ المنتخب الإسباني الحديث.
وجاء تألق مهاجم ريال سوسيداد في الفوز على النمسا بثلاثية نظيفة، بعدما سجل هدفين قادا إسبانيا إلى أول انتصار في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ تتويجها باللقب في جنوب أفريقيا عام 2010، ليعيد الأمل لجماهير «لا روخا» في استعادة أمجادها العالمية.
ولم يكن الإنجاز مجرد ثنائية حاسمة، بل حمل بُعداً تاريخياً، إذ أصبح أويارزابال، أول لاعب إسباني يسجل هدفين في مباراة إقصائية بكأس العالم منذ إيميليو بوتراغينيو في مونديال 1986، كما رفع رصيده الدولي إلى 29 هدفاً، متجاوزاً أساطير مثل فرناندو مورينتيس، ومعادلاً رقم فرناندو هييرو، ومتخطياً حصيلة بوتراغينيو التهديفية.
وبعيداً عن الأرقام، يعكس تطور أويارزابال تحولاً تكتيكياً مهماً في المنتخب الإسباني، فاللاعب لا يقتصر دوره على إنهاء الهجمات، بل يتحرك بذكاء بين الخطوط، ويمنح زملاءه حلولاً متنوعة في الثلث الأخير، ما يجعله أحد أهم مفاتيح المنظومة الهجومية للمدرب لويس دي لا فوينتي.
ويتميز أويارزابال بقدرته على قراءة المساحات، والضغط دون كرة، والربط بين الوسط والهجوم، وهي عناصر منحت إسبانيا مرونة هجومية افتقدتها في بطولات سابقة، عندما كانت تعتمد على مهاجم صريح أكثر من اعتمادها على لاعب متعدد الأدوار.
ولم يكن طريق أويارزابال نحو النجومية مفروشاً بالنجاح، إذ حرمته إصابة بقطع في الرباط الصليبي من المشاركة في كأس العالم 2022، كما عاش خيبات متكررة مع المنتخب في نهائيات دوري الأمم الأوروبية، قبل أن يقلب المشهد بإصراره على العودة أقوى.
وكان هدفه التاريخي في نهائي كأس أمم أوروبا 2024 أمام إنجلترا نقطة التحول الحقيقية في مسيرته الدولية، قبل أن يؤكد في مونديال 2026 أنه أصبح اللاعب الذي تلجأ إليه إسبانيا في أصعب اللحظات.
ونجح لويس دي لا فوينتي في استثمار الإمكانات التكتيكية لأويارزابال، ليصبح عنصراً محورياً في مشروعه الفني، مستفيداً من قدرته على شغل أكثر من مركز هجومي، والقيام بأدوار هجومية ودفاعية دون أن يفقد خطورته أمام المرمى.
وفي الوقت الذي تعرض فيه مهاجمون آخرون لضغوط وانتقادات خلال السنوات الماضية، فرض أويارزابال نفسه بهدوء وثبات، حتى تحول إلى القائد الفني للهجوم الإسباني، وإلى اللاعب الأكثر تأثيراً في المباريات الكبيرة.
ومع استمرار مشوار إسبانيا في كأس العالم، تبدو الفرصة سانحة أمام أويارزابال لإضافة فصل جديد إلى مسيرته الدولية، ليس فقط بمواصلة تسجيل الأهداف، بل بقيادة منتخب بلاده نحو حلم اللقب العالمي الثاني.
وإذا واصل المهاجم الإسباني مستواه الحالي، فإن اسمه لن يقف إلى جانب أساطير الكرة الإسبانية فحسب، بل قد يكتب فصلاً جديداً يجعله أحد أبرز اللاعبين الذين صنعوا تاريخ «لا روخا» في القرن الحادي والعشرين.
