تحليل| الانضباط والصبر قادا مصر إلى العبور الملحمي أمام أستراليا

الانضباط والصبر قادا مصر إلى العبور الملحمي أمام أستراليا
الانضباط والصبر قادا مصر إلى العبور الملحمي أمام أستراليا

جاء فوز منتخب مصر على نظيره الأسترالي بعد مباراة ملحمية قدمها «الفراعنة»، انتهت بعبور تاريخي إلى دور الستة عشر لكأس العالم 2026، في مواجهة حبست الأنفاس حتى ركلات الترجيح.

ونجح منتخب مصر في تحقيق انتصاره بفضل عدة عوامل منحته الأفضلية خلال أغلب فترات اللقاء، رغم انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 1-1 والاحتكام إلى ركلات الترجيح، التي حسمت النتيجة في النهاية لمصلحة رفاق محمد صلاح، وكان أبرزها الانضباط التكتيكي والصبر حتى تحقيق الهدف.

واستحق المنتخب المصري الفوز على أستراليا قياسًا بالأداء على مدار 120 دقيقة، نجح خلالها اللاعبون في تطبيق أفكار تكتيكية تطورت تدريجيًا مع سير المباراة، حتى فرض المنتخب المصري شخصيته، لا سيما خلال الشوطين الإضافيين، وهي المرحلة التي كانت تمثل، نظريًا، نقطة قوة للمنتخب الأسترالي.

لكن، على العكس تمامًا، كان المنتخب المصري الأفضل، وظهر ذلك بوضوح على المستويات البدنية والتكتيكية والذهنية. ففي الوقت الذي اعتمدت فيه أستراليا على أسلوبها المعتاد القائم على التنظيم الدفاعي الصارم، مع تضييق المساحات في العمق والاعتماد على الكرات الطويلة، مستفيدة من القوة البدنية وأطوال لاعبيها، سعت إلى استدراج المنتخب المصري لاستغلال المساحات خلف الظهيرين.

ورغم تقدم منتخب مصر بالهدف الأول مبكرًا، فإنه لم يندفع هجوميًا بصورة مبالغ فيها، وحافظ على تماسك خطوطه، مع تدوير الكرة بشكل جيد لإجبار المنافس على الركض المستمر، لكنه تراجع دون مبرر في فترات عدة، منح خلالها الأفضلية لمنافسه.

وكانت النقطة الأبرز فنيًا قدرة المنتخب المصري على تغيير شكل المباراة دون تغيير فلسفته. وعندما بدأت معدلات الجهد البدني للاعبي أستراليا في الانخفاض، حافظ لاعبو مصر على جودة الانتشار والضغط العكسي بعد فقدان الكرة.

وساهم دخول هيثم حسن في منح المنتخب المصري حلولًا هجومية، في ظل تراجع مستوى عمر مرموش، وسط علامات استفهام حول أداء لاعب مانشستر سيتي مع «الفراعنة» في المونديال. وجاء دخول حسن في توقيت مثالي، فأحدث الفارق، وأعاد التفوق الهجومي للمنتخب المصري بفضل سرعته وقدرته على المراوغة، ما أجبر الدفاع الأسترالي على التراجع وفتح مساحات لم تكن موجودة في الوقت الأصلي.

كما أضاف دخول حسام عبد المجيد صلابة دفاعية أكبر، خاصة في التعامل مع الكرات الهوائية والالتحامات البدنية التي يجيدها المنتخب الأسترالي، ليحافظ المنتخب المصري على توازنه في أصعب فترات المباراة، ويمنع منافسه من استعادة زمام المبادرة.

وتميز أداء منتخب مصر بارتفاع النسق الهجومي خلال الشوطين الإضافيين، بعكس المتوقع، فبدلًا من الاكتفاء بالحفاظ على النتيجة، واصل الفريق الضغط المتقدم، وازدادت جودة التحركات من دون كرة، مع تنوع أكبر في بناء الهجمات بين العمق والأطراف، وكاد أن يخطف هدف الفوز، لكنه اصطدم بتألق دفاع أستراليا وحارس مرماه.

وحسم الانضباط التكتيكي والصبر النتيجة في النهاية، حتى وإن جاء الحسم عبر ركلات الترجيح، التي تفوق فيها المنتخب المصري، ليكسر النحس الذي لازمه في مبارياته الأخيرة من علامة الجزاء، ويكتب صفحة جديدة في تاريخ مشاركاته بكأس العالم.