«فيفا» يتراجع ويعتمد مباراة إنجلترا والمكسيك في موعدها رغم مخاوف الطقس

اعتراض إنجلترا والمكسيك يدفع فيفا للتراجع
اعتراض إنجلترا والمكسيك يدفع فيفا للتراجع

حسم الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» الجدل الدائر حول موعد المواجهة المرتقبة بين إنجلترا والمكسيك في دور الـ16 من كأس العالم 2026، بعدما تراجع عن مقترحه بتقديم موعد المباراة، لتقام في توقيتها الأصلي على ملعب أزتيكا بالعاصمة مكسيكو سيتي، عند الساعة الرابعة فجر الاثنين المقبل بتوقيت الإمارات.

وجاءت المراجعة بعد مشاورات مكثفة أجراها «فيفا» مع الاتحادين الإنجليزي والمكسيكي لكرة القدم، إثر اقتراح نقل المباراة إلى موعد آخر لتجنب احتمالية العواصف الرعدية التي تشير إليها توقعات الطقس في المدينة المرتفعة عن سطح البحر.

ورغم أن الاتحاد الدولي لم يقدم تفسيرًا رسميًا للمقترح، فإن مصادر مطلعة أكدت أن التغيير كان قريبًا من الإعلان الرسمي، قبل أن يواجه اعتراضًا واضحًا من الجانبين الإنجليزي والمكسيكي، اللذين أبديا تحفظات كبيرة على تأثير القرار في الاستعدادات الفنية، وخطط سفر الجماهير، والجوانب التنظيمية المرتبطة بإقامة مباراة بهذا الحجم.

وطلب الاتحاد الإنجليزي مهلة لدراسة التوقعات الجوية بصورة أكثر تفصيلًا، بينما تواصلت المناقشات حول انعكاسات أي تعديل طارئ على برامج اللاعبين، والتنقلات، والخطط الأمنية واللوجستية، قبل أن يستقر القرار النهائي على تثبيت موعد المباراة دون تغيير.

ورغم أن لوائح كأس العالم 2026 تمنح «فيفا» صلاحية إعادة جدولة المباريات أو نقلها وفقًا لتقديره، فإن اعتراض الاتحادين كان حاسمًا في العدول عن الفكرة، لتظل المواجهة في توقيتها الأصلي.

وبدأت التقارير التي تحدثت عن احتمال تغيير موعد المباراة بالظهور، بينما كان منتخب إنجلترا ينهي تدريباته في معسكره بمدينة كانساس سيتي، الأمر الذي تسبب في حالة من الارتباك داخل بعثة «الأسود الثلاثة»، خاصة أن مسؤولي الاتحاد الإنجليزي أكدوا أنهم لم يتلقوا أي إخطار رسمي قبل انتشار الأنباء.

ورغم امتعاض المسؤولين من طريقة إدارة الملف، فإن لاعبي المنتخب الإنجليزي تعاملوا مع الموقف بهدوء، إذ أكد ماركوس راشفورد أن تغيير الموعد لن يكون مثاليًا، لكنه شدد على أن الفريق سيستعد بالطريقة نفسها مهما كان توقيت المباراة.

أما مورغان روجرز، فأوضح أن المنتخب جاهز للعب في أي وقت، مؤكدًا أن تركيز اللاعبين منصب بالكامل على حجز بطاقة العبور إلى ربع النهائي.

وعلى الجانب الآخر، لم يخفِ مدرب المكسيك خافيير أغيري انزعاجه من المقترح، واصفًا تقديم موعد المباراة بأنه «ركلة في المعدة»، لأنه كان سيجبر الجهاز الفني على إعادة ترتيب كامل برنامج الإعداد.

وأكد المدرب المخضرم أن الاتحاد المكسيكي لم يُستشر قبل طرح الفكرة، مشيرًا إلى أن احترام قرارات «فيفا» لا يمنع التعبير عن عدم الرضا، قبل أن يختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المنتخب المكسيكي سيتكيف مع أي ظرف، وسيقاتل من أجل الفوز.

وجاءت هذه الأزمة امتدادًا للتحديات المناخية التي صاحبت كأس العالم 2026، بعدما شهدت البطولة عدة تأجيلات بسبب العواصف الرعدية، إضافة إلى اعتماد فترات توقف إلزامية لشرب المياه خلال المباريات نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.

وتكتسب مواجهة أزتيكا خصوصية إضافية، إذ يقع الملعب على ارتفاع يزيد على 2200 متر فوق سطح البحر، وهو ما يقلل نسبة الأكسجين في الهواء، ويزيد من معدلات الإجهاد البدني وسرعة الإرهاق، خاصة للمنتخبات غير المعتادة على اللعب في هذه الظروف.

كما يدخل المنتخب المكسيكي اللقاء مستندًا إلى سجله القوي على ملعبه التاريخي، حيث لم يتعرض سوى لخسارتين فقط في 89 مباراة خاضها على أرض أزتيكا، ما يمنحه أفضلية معنوية أمام المنتخب الإنجليزي.

ورغم أن توقعات الأرصاد الجوية تشير إلى ارتفاع كبير في احتمالات العواصف الرعدية يوم المباراة، فإنها ستقام كما هو مخطط لها، في انتظار ما إذا كانت الظروف الجوية ستفرض نفسها أثناء اللقاء، أم تسمح بإقامة واحدة من أكثر مباريات دور الـ16 إثارة دون أي تعطيل.