يدور التساؤل حول إنشاء مركز إقليمي للأمن الغذائي في الأردن، هذا التساؤل ينبع من الرغبة في معرفة وإدراك ما المقومات التي يمتلكها هذا البلد؟ وما فرص نجاح هذه الفكرة التي لاقت استحساناً وتأييداً من قبل دول عربية عدة؟، فالأزمات والمستجدات التي تمر بالمنطقة أكدت ضرورة العودة إلى التكامل العربي بجميع أشكاله.
البرلمان العربي في مؤتمره الخامس تبنى مقترحاً ينص على إنشاء مركز إقليمي للأمن الغذائي في الأردن، ليكون بمثابة همزة وصل بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.
فأغلبية الدول العربية تعتمد على الواردات لتغطية احتياجاتها الغذائية، وهو الأمر الذي فاقمته الأزمات بدءاً من جائحة كورونا وصولاً إلى الحرب الروسية الأوكرانية، حيث تضاعفت فاتورة وارداتها من السلع والحبوب.
وأكد رئيس مركز الدستور للدراسات الاقتصادية، عوني الداوود في تصريح لـ«البيان» أن الأردن يمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهله بأن يصبح مركزاً إقليمياً للأمن الغذائي، وأهم هذه المقومات موقعه الاستراتيجي الرابط بين القارات، إضافة إلى عقده اتفاقيات للتجارة الحرة التي من شأنها تسهيل دخوله للأسواق الأوروبية وكذلك السوق الخليجي، فضلاً عن عنصر الأمن والأمان وهو أمر في غاية الأهمية.
ووفقاً للخبير الاقتصادي فإن المقومات كثيرة من بينها وجود بنية تحتية قوية من شأنها تسهيل هذه العملية، مع الإشارة إلى أنه هنالك مجموعة من مشاريع النقل التي تربط المنطقة ببعضها البعض وستسهل انسياب السلع، علاوة على توفر الكفاءات البشرية التي لديها خبرة كبيرة في هذا المجال.
وبين الداوود أن الأردن بعد مجموعة من الأزمات من بينها جائحة كورونا إضافة إلى الحرب الروسية الأوكرانية، أثبت قدرته وكفاءته على توفير الغذاء، وشهد العام الماضي نمواً لافتاً في الصادرات الصناعية الأردنية، حيث تجاوز حاجز 5 مليارات دينار أردني.
وبحسب الداوود فإن هذه الأطروحة هي جزء إساسي من رؤية التحديث الاقتصادي التي أطلقها الأردن للسنوات العشر المقبلة، وهنالك جهود لدعم هذا المشروع على مستوى التشريعات الداعمة والموفرة للبيئة المناسبة، إضافة إلى الجهود الدبلوماسية رفيعة المستوى من قبل الملك عبدالله الثاني ومن خلال البرلمان الذي يبذل جهوداً ملحوظة لتعزيز وفتح قنوات التعاون الاقتصادي مع الدول العربية.
وفي نهاية العام الماضي أطلق الأردن الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي، وهي أول استراتيجية يتم إعدادها للأمن الغذائي وتمتد هذه الخطة للعام 2030، وتشمل الخطة بأن تصبح المملكة مركزاً إقليمياً للأمن الغذائي ومركزاً لتوفير الخدمات اللوجستية والفنية ذات العلاقة، لما لذلك من انعكاسات إيجابية على تعزيز الأمن وتحسين مستويات المعيشة في الإقليم.
في حين أشار مدير اتحاد المزارعين المهندس محمود العوران إلى أن التكامل العربي في مجالات الأمن الغذائي والطاقة والنقل والمياه أصبح ضرورة لابد منها، ولا يوجد خيارات نتيجة الظروف التي تمر فيها المنطقة، فالدول العربية تواجه تحديات في ملف الأمن الغذائي، ويعد قطاع الزراعة المكون الأساسي الأبرز في هذا المركز، وبالنسبة للأردن فإن لديه مجموعة من الميزات من بينها تمتعه بالموقع الجغرافي المتوسط بين دول الإقليم، وتنوعه المناخي وظروفه البيئية الملائمة للإنتاج الزراعي طوال العام، وهو مناخ داعم للإنتاج الغذائي، كما أن جودة هذه المنتجات عالية، ويعتمد الأردن على تطويع التكنولوجيا الذكية لحل المشكلات التي تواجه الزراعة.
وأكد العور أن هنالك تحركات عربية واضحة لإنشاء هذا المركز، ولكنه يحتاج إلى قرار سيادي عربي، وهنالك قناعات بعدم تأجيل هذه الخطوة، ففجوة الغذاء العربي تقدر بنحو 44 مليار دولار، فيما حجم الصادرات الزراعية العربية للخارج لا يتجاوز 28 مليار دولار، بينما حجم المستوردات يقترب من 95 مليار دولار.
