تثبت دبي يوماً بعد يوم أنها صانعة المعجزات وحاضنة الأفكار الاستثنائية، ليس بالكلام والشعارات فحسب، بل بالأفعال والأرقام على أرض من الواقع ليست لها حدود ولا جدران، مدعومة ببيئة مثالية، وفوق كل ذلك قيادات واعية تستشرف المستقبل قبل كل خطوة.. من هنا جاء اختيار شركة «كريم»، المتخصّصة في تقديم خدمات النقل لمنطقة الشرق الأوسط، لدبي لتكون نقطة انطلاقها حتى إلى خارج الإمارات، حتى صارت تمتلك مقرّات في أكثر من 70 مدينة في أكثر من عشر دول.
ونجحت الشركة في دخول نادي شركات «اليونيكورن» عام 2016، بعدما وصل تقييمها إلى مليار دولار، قبل أن تحقق واحدة من أبرز صفقات الاستحواذ في قطاع التكنولوجيا بالمنطقة، عندما أعلنت «أوبر» عام 2019 الاستحواذ عليها مقابل 3.1 مليارات دولار، في صفقة اكتملت مطلع عام 2020، لتصبح واحدة من أبرز قصص نجاح الشركات الناشئة التي انطلقت من دبي.
وقد وفرت دبي للشركة منظومة متكاملة من التسهيلات، شملت سهولة تأسيس الأعمال، والوصول إلى المستثمرين والكفاءات العالمية، فضلاً عن بيئة تنظيمية داعمة للابتكار والتحول الرقمي، ما مكّنها من التوسع بسرعة لتمتلك حضوراً في أكثر من 70 مدينة عبر أكثر من عشر دول.
وأدت «كريم» دوراً مهماً في ترسيخ فلسفة دبي القائمة على الابتكار وريادة الأعمال واقتناص الفرص المستقبلية، لتصبح إحدى أبرز قصص النجاح التي خرجت من دبي إلى العالم.
وأسهمت الشركة في تعزيز مكانة دبي مركزاً إقليمياً للتكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، وقدمت نموذجاً عملياً على قدرة الشركات الناشئة التي تنطلق من دبي على المنافسة في الأسواق العالمية وتحقيق نمو استثنائي.
خدمات النقل
تقدم «كريم»، التي تم تأسيسها في دبي عام 2012، خدمات النقل من خلال موقعها الإلكتروني، إضافة إلى تطبيقها الرسمي «تطبيق كريم» الذي يمكن تحميله على الهواتف الذكية واستخدامه بسهولة، وتسعى الشركة بشكل أساسي لتوفير خدمات تجعل حياة الأشخاص أسهل تتناسب مع الاحتياجات اليومية للناس، وتشمل خدمة توصيل الطعام، وخدمة التسوق وإيصال المشتريات إلى المنازل، وخدمات دفع الفواتير المختلفة، وخدمة توصيل البضائع بين الأفراد، وخدمة النقل من مكان إلى آخر عبر السيارات الخاصة أو سيارات الأجرة، إلى جانب خدمة المحفظة الإلكترونية.
لم تبدأ قصة شركة كريم في عام 2012، بل بدأت قبل ذلك بأربعة أعوام، عندما التقى رجل الأعمال السويدي ماغنوس أولسن رجل الأعمال الباكستاني الشاب مدثر شيخة بمقر عملهما في شركة «ماكينزي» بدبي.
كان ماغنوس قد تعافى آنذاك من مرض خطير، ورأى أن الحياة منحته فرصة أخرى، فأراد ألا يضيعها، وأن ينشئ مشروعاً استثنائياً.
وفي الوقت نفسه كان مدثر قد أنهى دراسته في دبي وبدأ العمل فيها، وانتابه شعور غريب تجاه المكان الذي احتضنه، وهو على حد قوله: «شعور بالامتنان للإمارات وبالمسؤولية تجاهها، وبأن عليه أن يؤسس مشروعاً يحقق المنفعة للمجتمع ويوفر فرص العمل لمن فيه».
ميلاد كريم
في لقائهما تحدث ماغنوس ومدثر عن الصعوبة التي كانت تواجههما للحصول على وسيلة نقل بين الإمارات المختلفة في الدولة، وحتى في البلاد التي كانا يسافران إليها؛ بسبب عدم معرفتهما بالأماكن وأسماء الشوارع والوجهات التي يريدان الوصول إليها.. من هنا بدأ التفكير في مشروع كريم، وتأسيس الشركة، لتوفير فرص العمل للكثيرين، لا سيما الطلبة الذين يمكنهم العمل سائقين.
فكّر الشريكان في اسم للشركة الوليدة، واتفقا على أن يكون «كريم» ليمثّل سياسة الشركة بالفعل، بما يحمله من معانٍ تدل على الكرم والنبل والعطاء، وهي السمات الرئيسة التي أرادا أن تتوافر في مشروعهما.
مضت أربع سنوات كاملة من الدراسة والتحضير، وعندما قررا الانطلاق وجدا في دبي كل شيء ميسراً؛ حيث لا تعقيدات ولا بيروقراطية، بل تشجيع ودفع إلى الأمام، وفي عام 2012، وفي اليوم الأول من شهر رمضان، كانت انطلاقة موقع بسيط متخصص لنقل الأشخاص بناءً على تحديد الموقع والوقت، وكان الحجز والتواصل فيه باستخدام الإيميل ورقم الهاتف، حيث كان المستخدم يتلقى رسالة نصية تقول له: «السائق في طريقه إليك».
وفي الوقت نفسه يكون قد تم التواصل مع جميع السائقين هاتفياً وتزويدهم بالمعلومات عن الموقع والاتجاهات، كل منهم على حدة.
وبعد أشهر قليلة افتُتح أول مكتب مخصَّص لشركة كريم، وكان يضم أثاثاً بسيطاً، حيث أُجريت مقابلة لأول موظف.
الشريك الثالث
في العام التالي انطلق «تطبيق كريم» بعد اتساع نطاق الخدمات التي يقدمها بشكل كبير، شمل عواصم عربية كالدوحة والرياض.
وفي العام نفسه انضم رجل الأعمال السعودي عبدالله إلياس إلى ماغنوس ومدثر.
وفي عام 2018 أضافت الشركة إلى خدماتها خدمة توصيل الطعام إلى المنازل، ثم توسعت لتشمل خدمة التسوق وإيصال المشتريات.
شهد عام 2019 نقطة تحوّل كبيرة في خدمات كريم؛ حيث أُطلقت خدمة استخدام الدراجات الهوائية وتأجيرها، وكان قراراً موفقاً ظهرت أهميته مع تزايد الأزمات المرورية.
ليس هذا فحسب، بل استعانت الشركة بالنساء للعمل في خدمات التوصيل.
أما الخطوة الكبرى التي شهدها العام نفسه فهي عقد اجتماعات مع شركة «أوبر» أسفرت فيما بعد عن بيع شركة كريم لها مقابل 3.1 مليارات دولار، ولكن مع الحفاظ على اسمها الخاص واستقلاليتها من حيث الإدارة والخدمات التي تقدمها.
وفي عام 2022 بلغ عدد مستخدمي تطبيق كريم أكثر من 50 مليون عميل، ووفرت الشركة أكثر من 2.5 مليون فرصة عمل في خدمات التوصيل وبقية الخدمات، إضافة إلى العاملين في الجوانب التقنية للشركة.
وفي عام 2023 استحوذت مجموعة «اتصالات» على حصة 50.03 % في تطبيق «كريم» الشامل مقابل 400 مليون دولار، قبل أن تبيع في يوليو 2026 حصة 12.5 % إلى أوبر مقابل 100 مليون دولار، لتنخفض ملكيتها إلى 37.53 %.


