«علاوة المواصلات» تعيد تسعير عقارات دبي

إيغور كاربيكوف
إيغور كاربيكوف
المحور
المحور
أجاي راجندران
أجاي راجندران
رسلان يمبيرغينوف
رسلان يمبيرغينوف
شو ما
شو ما
عبدالله بن لاحج
عبدالله بن لاحج
علي مسلم بو منصور
علي مسلم بو منصور
عمران فاروق
عمران فاروق
فرهاد عزيزي
فرهاد عزيزي
فيڤيك بهافسار
فيڤيك بهافسار
مايكل بيلتون
مايكل بيلتون
5030672
5030672

«جيه إل إل»: المحور الرابع يدشن ممرات جديدة للنمو والاستثمار العقاري

«سي بي آر إي»: مشاريع النقل ترفع الطلب والإيجارات وتؤسس لأسعار أعلى

«عزيزي»: المحور الرابع يغيّر خريطة المواقع المجدية للتطوير

«سامانا»: المشتري والمستأجر يفضل سهولة الوصول لمراكز الأعمال والمرافق الرئيسية

«أوبجكت ون»: التحسينات في البنية التحتية تعزز سهولة الوصول للمناطق السكنية الناشئة

«ميريد»: العقارات المتصلة جيداً بالمواصلات تتفوق على السوق

«آمال»: شبكات النقل تفتح مناطق جديدة أمام النمو العقاري

«آر إيفوليوشن»: سهولة التنقل أصبحت جزءاً من قيمة العقار

«ميراكي»: البنية التحتية تعمل مضاعفاً للقيمة

«تومورو وورلد»: «علاوة المواصلات» تبدأ قبل افتتاح المشاريع

«بي آي جروب»: تقليص زمن التنقل يعزز الطلب والقيم العقارية

30 % زيادة في قيمة العقار بحسب طبيعة المشروع والموقع ومستوى التحسن في سهولة الوصول

26.7 % ارتفاع أسعار المنازل القريبة من محطات الخط الأحمر لمترو دبي بين 2010 و2022

80 % من أصحاب الثروات العالية يأخذون القرب من محطات المترو عاملاً في اختيار منطقة الشراء

دبي - مشعل العباس

أصبحت استثمارات دبي المتسارعة في الطرق وشبكات النقل العام عاملاً متزايد التأثير في رسم خريطة السوق العقاري، مع تحول سهولة الوصول والتنقل إلى عنصر رئيسي في قرارات الشراء والاستئجار والاستثمار.

ويشير مطورون وشركات استشارات عقارية عالمية لـ«البيان» إلى بروز ما يمكن تسميته «علاوة المواصلات»، وهي القيمة الإضافية، التي تكتسبها العقارات مع تحسن ارتباط مناطقها بالطرق والمترو ووسائل النقل، سواء عبر ارتفاع الطلب والأسعار والإيجارات أو تعزيز قدرة العقار على الاحتفاظ بقيمته، فيما تشير تقديرات إلى أن هذه العلاوة قد تصل إلى 15–30 % في بعض المناطق بحسب طبيعة المشروع والموقع، ومستوى التحسن في سهولة الوصول.

وتظهر آثار هذه العلاوة أحياناً حتى قبل تشغيل مشاريع النقل، إذ تبدأ الأسواق في تسعير الربط المستقبلي منذ الإعلان عن المشروع، مع تحرك المستثمرين والمطورين مبكراً نحو المناطق المستفيدة، وتؤكد شركات الاستشارات أن المناطق التي تحصل للمرة الأولى على وصول مباشر إلى المترو تكون من بين الأكثر استفادة، فيما تتمتع المجتمعات الواقعة على مسافة 5 إلى 15 دقيقة سيراً من المحطات المخطط لها بفرص قوية لنمو الطلب والعوائد الإيجارية والأسعار، في وقت تشير فيه البيانات التاريخية إلى ارتفاع متوسط أسعار العقارات الواقعة ضمن 15 دقيقة سيراً من محطات الخط الأحمر لمترو دبي بنسبة 26.7 % بين 2010 و2022.

وفي المرحلة المقبلة يبرز «المحور الرابع» بوصفه أحد المشاريع القادرة على فتح نطاقات جديدة للنمو والتطوير العقاري، عبر تعزيز الربط بين دبي والشارقة وأبوظبي والتكامل المباشر مع مطار آل مكتوم الدولي، وقطار الاتحاد.

ويرى مطورون ومستشارون عقاريون أن تأثير المشروع قد يبدأ بقيم الأراضي والجدوى التطويرية قبل انتقاله تدريجياً إلى العقارات والإيجارات، مع توسع نطاق المناطق القابلة للسكن والاستثمار، وظهور مراكز عمرانية جديدة، فيما تصل بعض تقديرات المطورين إلى توقع نمو أسعار العقارات الواقعة على امتداد المحور بنحو 15–20 % خلال السنوات القليلة المقبلة.

استثمارات دبي

وقال فيڤيك بهافسار، مدير الاستشارات العقارية والاستراتيجية في شركة «جيه إل إل» لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا: «إن استثمارات دبي في البنية التحتية تعد محفزاً رئيسياً لارتفاع قيمة العقارات، إذ تحول سهولة الوصول إلى وسائل النقل من مجرد «ميزة إضافية» إلى عامل لا غنى عنه في قرارات الشراء والاستئجار، وتسهم المشاريع التطويرية المرتبطة بشبكات النقل في سد فجوات الربط، وفتح ممرات جديدة للطلب، مع دخول مناطق كانت تحظى باهتمام محدود سابقاً إلى دائرة الاستثمار العقاري الرئيسية».

وأضاف: «نظراً لإمكانات النمو طويلة الأجل تشهد العقارات الواقعة في المواقع الاستراتيجية نشاطاً أكبر في عمليات الشراء، وارتفاعاً في قيمتها الرأسمالية، بما يعزز الطلب والقيمة خارج نطاق المناطق الرئيسية التقليدية».

وتابع: «كما تُحدث مشاريع مثل توسعات الخطين الأزرق والذهبي لمترو دبي تحولاً جوهرياً في سلوك السكان، من خلال إعادة تشكيل أنماط التنقل وتوقعات السكان تجاه الأحياء التي يعيشون فيها، ويعكس انتقال الطلب دخول السوق مرحلة أكثر نضجاً، ولا سيما في القطاع السكني، من كونه قائماً على الموقع بحد ذاته إلى طلب تقوده البنية التحتية».

علاوة المواصلات

وأوضح: «غالباً ما تسجل المناطق التي تحصل على إمكانية الوصول إلى المترو للمرة الأولى التأثير الأكبر، وتؤكد الأبحاث التي أجريت بتكليف من هيئة الطرق والمواصلات وجود ارتفاع ملحوظ في القيم بالقرب من البنية التحتية للمترو، مع تسجيل أعلى المكاسب عند محطات التبادل والمجمعات السكنية التي تتركز فيها الشقق، ومع ذلك تظل العوامل الأساسية للسوق المحلي مؤثرة في الأداء، إذ يؤدي تحسن سهولة الوصول إلى استقطاب قاعدة أوسع من المطورين عبر شرائح سعرية متنوعة».

وأضاف: «تتركز أقوى فرص تعزيز القيمة في المجتمعات الواقعة على مسافة 5 إلى 15 دقيقة سيراً على الأقدام من المحطات المخطط لها، وفي هذه المواقع، ولا سيما المناطق ذات التركّز الأكبر للشقق تميل سهولة الاتصال بشبكات النقل إلى أن تكون محركاً رئيسياً للطلب والعوائد الإيجارية، ونمو الأسعار».

ولفت إلى أنه من المتوقع أن يربط المحور الرابع المخطط له في دبي الإمارة بالشارقة وأبوظبي، بما يوسع نطاق المناطق السكنية التي يمكن منها التنقل يومياً من وإلى دبي، ويفتح فرصاً استراتيجية جديدة للتطوير العقاري من خلال تكامله المباشر مع مطار آل مكتوم الدولي وقطار الاتحاد.

وقال: «عادة ما يحدث النمو على امتداد ممرات النقل على مراحل، إذ يبدأ المستثمرون المؤسسيون والمطورون في اتخاذ مواقعهم مبكراً، قبل أن يتوسع إقبال المستخدمين النهائيين، ويقع «المحور الرابع» حالياً في هذه المرحلة الأولية، ما يخلق فرصة للمستثمرين المبادرين بالدخول مبكراً، قبل أن يستوعب الطلب الواسع بصورة كاملة أثر البنية التحتية الجديدة في الأسعار».

تغير قواعد اللعبة

بدورها قالت شركة «سي بي آر إي» العالمية للاستشارات والخدمات العقارية، إن استثمارات دبي في البنية التحتية، ولا سيما مشاريع الطرق التي تغذي الممر الجنوبي، ومطار آل مكتوم الدولي، تُعد عاملاً يغير قواعد اللعبة في السوق، فهي تُحدث تحولاً جذرياً في أماكن إضفاء القيمة وكيفية نظرة المستثمرين إلى الأراضي النائية.

وأضافت: «بشكل أساسي تعمل هذه المشاريع على تقليل المخاطر المرتبطة بالمواقع الجديدة، فمن خلال تقليص أوقات التنقل بشكل كبير تعمل الحكومة فعلياً على تقريب هذه المناطق من قلب المدينة، ونرى أن ذلك يتجلى في ثلاث نواحٍ: أولاً، يرتفع حجم الطلب لأن المستثمرين يتحركون مبكراً، للاستفادة من هذه التحسينات قبل غيرهم، ثانياً، ترتفع الإيجارات لأن تقلص وقت التنقل يجعل المنطقة مناسبة لمجموعة أوسع بكثير من المستأجرين، وأخيراً، تصل الأسعار إلى حد أدنى جديد أعلى، لأن سهولة الوصول أصبحت الآن دائمة».

وتابعت: «رغم أنه من السهل التركيز على مشاريع مثل «ذا فالي» أو المشاريع الجديدة في دبي الجنوب إلا أن الأهم هو «الحد الأدنى للوصول» الذي توفره هذه الطرق، فالأمر لا يقتصر على مجتمع سكني واحد فحسب، بل يتعلق بجعل النظام البيئي الجنوبي بأكمله مكاناً أكثر كفاءة وقيمة للعمل والعيش».

وأفادت بأن تحديد قيمة «علاوة المواصلات» يُعد أمراً صعباً، لأن البنية التحتية نادراً ما تعمل بمفردها، فالأسعار تتأثر أيضاً بعلامة المطور التجارية، والعرض الجديد، وقبل كل شيء، بدورة السوق الأوسع نطاقاً، ومع ذلك يشير سجل دبي إلى «ارتفاع واضح في قيمة الربط» يأتي على مرحلتين.

جاذبية المواقع

وقالت: «عادة ما تأتي المرحلة الأولى والأكبر عند الإعلان عن المشروع، حيث يأخذ المستثمرون في الحسبان إمكانية الوصول المستقبلية عند تحديد الأسعار، بعد الإعلان عن الخط الأزرق للمترو، ارتفعت الأسعار في المجمعات السكنية الواقعة على طول المسار بشكل ملحوظ، وفي مقدمتها المناطق الأكثر طلباً بأسعار معقولة مثل المدينة الأكاديمية، وواحة السيليكون، واتبعت دبي الجنوب النمط نفسه بعد الإعلان عن توسعة مطار آل مكتوم الدولي، عكس جزء من هذه المكاسب الانتعاش الأوسع نطاقاً في السوق، لكن تأثير الإعلانات كان واضحاً».

أما المرحلة الثانية بحسب الشركة، التي تلي الانتهاء من المشروع، فهي أكثر تواضعاً لكنها تدوم لفترة أطول، فمنذ افتتاح الخط الأحمر للمترو استمرت المنازل القريبة من محطاته في التفوق على السوق الأوسع نطاقاً من حيث القيم والإيجارات، وتكون هذه الميزة أكثر وضوحاً عندما يضعف السوق، حيث تحافظ المواقع، التي تتمتع بوصلات جيدة على قيمتها بشكل أفضل.

وتوقعت أن يشكل المحور الرابع محفزاً مهماً للنمو في جنوب دبي من خلال تحسين الربط بين المجتمعات الناشئة والمراكز الاقتصادية الرئيسية في جميع أنحاء الإمارة، وبالتزامن مع التوسع الجاري في مطار آل مكتوم الدولي من المتوقع أن يزيد هذا الممر من جاذبية المواقع الواقعة على طول مساره، سواء بالنسبة للمقيمين أو للشركات.

وذكرت أنه من الناحية العقارية، عادة ما يؤدي تحسن سهولة الوصول إلى زيادة الطلب على المشاريع التطويرية، لا سيما المجمعات السكنية الكبيرة ذات التخطيط الشامل، والمشاريع متعددة الاستخدامات، والبنية التحتية التجارية الداعمة، ومع تزايد النشاط واختيار المزيد من الناس العيش والعمل في هذه المناطق نتوقع أن نشهد ضغوطاً تصاعدية على قيم الأراضي وأسعار العقارات ومعدلات الإيجار على المدى المتوسط إلى الطويل، بحسب الشركة.

وتوقعت أن يعزز هذا الممر ثقة المستثمرين من خلال تحسين العوامل الأساسية طويلة الأجل لهذه المواقع، ونتيجة لذلك قد تُنظر إلى المناطق التي كانت تُعتبر تاريخياً هامشية على أنها أسواق نامية، تتمتع بوصلات جيدة بشكل متزايد، ما يساعد على تضييق الفجوة مع الأجزاء الأكثر رسوخاً في دبي بمرور الوقت.

مكانة تنافسية

بدوره قال فرهاد عزيزي، الرئيس التنفيذي لشركة «عزيزي» للتطوير العقاري، إن البنية التحتية تغيّر المزايا العملية للموقع، فقد يبقى المنزل في مكانه تماماً، لكنه يصبح خياراً مناسباً لأسرة لم تكن تستطيع سابقاً التفكير في السكن فيه.

وأضاف: «بالنسبة للأسر التي يعمل فيها الزوجان غالباً ما يتطلب اختيار المنزل الموازنة بين سهولة الوصول إلى مقر عمل كل منهما، ومدرسة الأبناء، ويمكن لشبكات النقل الأفضل أن تجعل المزيد من المجتمعات السكنية خيارات متاحة، ما يمنح الأسر حرية أكبر في اختيار المنزل ونمط الحياة الذي تفضّله، دون أن تصبح رحلة أحد أفرادها إلى العمل مرهقة، ولذلك نعتبر شبكات الطرق والنقل عنصراً أساسياً عند تقييم المواقع والتخطيط للمشاريع، إلى جانب العوامل الأخرى التي تحدد جاذبية المنطقة وقيمتها على المدى الطويل.

وأفاد بأنه إذا كانت سهولة الوصول هي العائق الرئيسي أمام مجتمع سكني متكامل فإن ربطه بطريق أو وسيلة نقل جديدة قد يُحدث تغييراً كبيراً في مكانته التنافسية، أما إذا كان يعاني نقصاً في المدارس أو الخدمات أو جودة العقارات فإن تحسين النقل يعالج جانباً واحداً فقط من المشكلة».

وقال، إن المحور الرابع بلا شك سيغيّر خريطة المواقع المجدية تجارياً للتطوير، بما يؤثر في القرارات الاستثمارية، ووتيرة نشوء المجتمعات السكنية الجديدة، فالأراضي التي كان الاستثمار فيها يتطلب رهاناً طويل الأجل على تحسّن الوصول إليها مستقبلاً ستصبح أسهل تقييماً عندما تتضح للمطورين شبكة الربط ومداخل الطرق، والجداول الزمنية للإنجاز.

وأضاف: «لكن من المرجّح أن تستجيب قيم الأراضي وأسعار الوحدات السكنية والإيجارات بطرق مختلفة، فقد تستقطب الأراضي اهتماماً استناداً إلى توقعات النمو المستقبلي، بينما يعتمد الطلب على الإيجارات على قدرة الناس على العيش براحة في المنطقة اليوم، وقد يعزز المحور الجدوى الاستثمارية قبل أن يدعم السوق السكنية، ويتطلب سد هذه الفجوة توفير المدارس والمتاجر والمرافق والخدمات الأخرى، بالتزامن مع تسليم الوحدات السكنية».

وتابع: «ومن الاعتبارات المهمة أيضاً أن تحسين الوصول قد يتيح مواقع تطوير جديدة تنافس غيرها، ومن المرجح أن تحقق أفضل أداء المشاريع التي تجمع بين سهولة الوصول وبيئة سكنية جاذبة، مقارنة بتلك التي تعتمد فقط على قربها من المحور».

الخريطة العقارية

إلى ذلك قال عمران فاروق، الرئيس التنفيذي لشركة «سامانا» للتطوير العقاري: «إن استثمارات البنية التحتية والمواصلات في دبي تلعب دوراً مباشراً في إعادة رسم الخريطة العقارية للإمارة، ويمتد هذا الدور إلى ما بعد تسهيل حركة النقل إلى استحداث مجتمعات سكنية متكاملة وجاذبة للاستثمار بشكل فوري».

وأضاف: «من الملاحظ والمثبت أن المناطق التي تحظى بمشاريع طرق جديدة أو خطوط مترو تشهد ارتفاعاً سريعاً في حجم الطلب، ووتيرة المبيعات، حيث يفضل المشتري والمستأجر سهولة الوصول إلى مراكز الأعمال والمرافق الرئيسية».

وتابع: «بالتأكيد يمكننا قياس زيادة الأسعار المرتبطة بالمواصلات في سوق دبي بوضوح تام، فهي تنعكس كونها قيمة إضافية يدفعها المستثمر أو المستأجر عن طيب خاطر مقابل الراحة وتوفير الوقت، فالعقارات القريبة من محطات النقل العام أو المحاور المرورية الرئيسية تسجل نمواً في قيمتها الرأسمالية يتراوح عادة بين 15 و25 %، وتستقطب زيادة إيجارية قد تصل إلى 15 %».

وأوضح: «أما بالنسبة للمحور الرابع الجديد قال فارق إنه يمثل نقلة استراتيجية كبرى، ستعيد توجيه بوصلة الطلب العقاري بقوة نحو مناطق جنوب وشرق دبي، هذا الشريان الضخم الذي سيربط أبوظبي بالشارقة مروراً بدبي سيقلص زمن الرحلات بشكل جذري ويلغي تماماً عائق المسافة، ما سيؤدي إلى قفزة فورية، ومستمرة في التقييمات السعرية للأراضي والعقارات في تلك المناطق».

وقال: «لذلك حرصنا على التوسع بمشاريع في مناطق دبي الجنوب وجبل علي، لتكون ضمن النطاق المستفيد من مشاريع الربط المستقبلية، نتوقع أن تشهد العقارات الواقعة على امتداد هذا المحور الجديد نمواً في الأسعار بنسبة تتراوح بين 15 و20 % خلال السنوات القليلة المقبلة، ما يؤكد أن الاستثمار الناجح في دبي هو الذي يواكب رؤية الإمارة المستمرة في تطوير بنيتها التحتية».

المناطق السكنية الناشئة

وقال علي مسلم بو منصور، المدير التنفيذي في «أوبجكت ون»: «إن الاستثمارات في الطرق وشبكات النقل العام ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالقطاع العقاري، نظراً لدورها مباشر في تعزيز قيمة الموقع، وتحسين سهولة الوصول إليه، ومع تزايد أهمية التنقل في الحياة اليومية داخل المدينة تسهم شبكات النقل الأكثر كفاءة في توسيع قاعدة المشترين والمستأجرين المحتملين، ودعم الطلب على إعادة البيع، خصوصاً في المجتمعات السكنية المتوسطة».

وتشير الدراسات إلى أن أسعار المنازل الواقعة على بُعد لا يتجاوز 15 دقيقة سيراً على الأقدام من محطات الخط الأحمر لمترو دبي ارتفعت بنسبة 26.7 % بين عامي 2010 و2022، كما تتوقع هيئة الطرق والمواصلات أن تسهم الخطوط الجديدة في دعم قيم العقارات، إذ قد يرفع الخط الأزرق قيمة العقارات المحيطة بالمحطات بنسبة تصل إلى 25 %، فيما قد يسهم الخط الذهبي في زيادة قيم العقارات القريبة بنسبة تصل إلى 20 %، ويعكس ذلك تنامي أهمية البنية التحتية للنقل في قرارات المشترين، مع تحول سهولة الوصول إلى عامل مؤثر في مستويات الطلب، والخيارات العقارية.

وأضاف: «كما يمكن لشبكات النقل الفعالة أن تدعم تحقيق علاوة سعرية، إذ قد يكون السكان مستعدين لدفع مبلغ إضافي مقابل مساكن، تساعدهم على تقليص أوقات التنقل، وخفض إجمالي تكاليف المواصلات، وبالتالي تسهم هذه التحسينات في البنية التحتية في تعزيز سهولة الوصول إلى المناطق السكنية الناشئة، ما يزيد من جاذبيتها للسكان والمستثمرين على حد سواء».

وأكد أنه يمكن رصد ما يُعرف بـ«علاوة المواصلات» في سوق دبي العقاري، إلا أن حجم تأثيرها يختلف من منطقة إلى أخرى، ففي المجتمعات التي تستفيد من وصول جديد إلى شبكة المترو أو من تحسينات رئيسية على الطرق يمكن أن ترتفع قيمة العقارات والأراضي بنحو 15 % إلى 30 %، بحسب موقع المنطقة وحجم المشروع.

وأضاف: «يكون هذا التأثير عادة أكثر وضوحاً في المناطق التي كانت تعاني سابقاً من محدودية خيارات التنقل، فمع تحسن سهولة الوصول وتقليص أوقات الرحلات تصبح المنطقة أكثر جاذبية للسكان والمستثمرين، ما قد ينعكس على ارتفاع أسعار العقارات، وزيادة الطلب على الإيجارات، وفي بعض الحالات ارتفاع قيمها أيضاً».

وتابع: «يبرز هذا الأثر بشكل خاص في المجتمعات السكنية الناشئة، حيث يمكن لمشاريع البنية التحتية الجديدة أن تغير نظرة السكان والمستثمرين إلى المنطقة وإمكاناتها المستقبلية، أما في المناطق الأكثر رسوخاً فقد تكون بعض هذه القيمة محسوبة بالفعل ضمن الأسعار، كما يلعب عامل التوقيت دوراً مهماً، إذ قد تبدأ أسعار العقارات في التحرك بمجرد الإعلان عن مشروع رئيسي للنقل أو بدء أعمال تنفيذه، وليس بالضرورة بعد دخوله حيز التشغيل».

جدوى الاستثمار

من جهته قال مايكل بيلتون، الرئيس التنفيذي لشركة «ميريد»: «إن استثمارات دبي في قطاع النقل تسهم في تعزيز جاذبية المناطق السكنية، ودعم الطلب على العقارات فيها، بما قد ينعكس على الإيجارات والقيم العقارية على المدى الطويل».

وأضاف: «تطوير الطرق يسهم في تسهيل الوصول إلى الوجهات المختلفة وجعل أوقات التنقل أكثر قابلية للتوقع، فيما توفر وسائل النقل العام خيارات أوسع للتنقل، وتجعل مزيداً من المناطق وجهات أكثر ملاءمة للسكن».

وتابع: «يضع المشترون والمستأجرون سهولة الوصول إلى أماكن العمل والخدمات اليومية ضمن أولوياتهم، وهو ما يأخذه المطورون في الاعتبار عند اختيار مواقع مشاريعهم، ومع تحسّن سهولة التنقل،تتسع قاعدة المهتمين بالسكن في هذه المناطق، ما يدعم الإشغال وجاذبية العقارات للإيجار، إلى جانب تعزيز الطلب عليها في سوق إعادة البيع».

وذكر أنه يمكن قياس أثر سهولة التنقل على قيمة العقارات، إلا أنه لا توجد نسبة موحدة، يمكن تطبيقها على جميع مناطق دبي، ويتطلب التقييم الدقيق مقارنة عقارات متشابهة خلال الفترات الزمنية نفسها، مع الأخذ في الاعتبار نمو السوق بشكل عام، وجودة المباني، وحجم المعروض السكني في كل منطقة.

وأكد أن هذه المقارنات تعزز جدوى الاستثمار في المناطق المتصلة جيداً بشبكات النقل، إذ توضّح أن العقارات القريبة من البنية التحتية القائمة للمواصلات يمكن أن تحقق أداء أفضل من السوق عموماً، وأن تحافظ على قدر أكبر من الاستقرار في عوائد الإيجار بمرور الوقت، ومع ذلك يبقى من المهم أن يقيّم المستثمرون خصائص كل عقار وظروف السوق المحلية، بدلاً من افتراض وجود زيادة ثابتة في القيمة نتيجة تطوير الطرق أو تنفيذ مشاريع مترو مستقبلية.

نطاق متغير

وقال عبدالله بن لاحج، رئيس مجلس إدارة شركة «آمال» للتطوير العقاري: «إن تحسين شبكات النقل والربط بين مختلف مناطق دبي يسهم في تقليص أوقات التنقل، وتوسيع نطاق الوصول إلى وجهات العمل والخدمات والأنشطة الترفيهية، ما يجعل مجموعة أكبر من المناطق أكثر ملاءمة للسكان والشركات على حد سواء، ومع تحسن سهولة الوصول يمكن أن يرتفع الطلب، بما ينعكس على قيم العقارات وأداء سوق الإيجارات».

وأضاف: «لكن حجم هذا التأثير يختلف من منطقة إلى أخرى، ومن مشروع إلى آخر، تبعاً لعوامل عدة، من أبرزها نوع البنية التحتية، ومدى اختصار أوقات التنقل، والقرب من وسائل النقل العام، ومستوى نضج المنطقة، إضافة إلى حجم المعروض السكني والتجاري فيها».

وتابع: «قد تشهد المناطق التي تنتقل من مستويات محدودة نسبياً من الاتصال إلى الاندماج بشكل أكبر ضمن شبكة النقل في دبي تحولاً ملحوظاً في مستويات الطلب، وفي الوقت نفسه يدعم النهج المتكامل، الذي تتبعه دبي في تخطيط المدن وتطوير الطرق وشبكات النقل العام ظهور مراكز سكنية وتجارية جديدة، ما يفتح المجال أمام نمو القطاع العقاري خارج نطاق المناطق التقليدية الراسخة».

وأكد أنه يمكن رصد ما يُعرف بـ«علاوة المواصلات» في سوق دبي العقاري، لكن من الصعب تحديد نسبة ثابتة تنطبق على السوق ككل، ونشهد اليوم إمكانية ظهور تأثير مماثل مع الجيل الجديد من مشاريع البنية التحتية للنقل، مثل الخط الأزرق لمترو دبي، إلى جانب «قطار الاتحاد»، الذي يضيف بُعداً جديداً إلى مستويات الربط بين مختلف المناطق.

وتشير هذه المؤشرات، بحسب بن لاحج، إلى أن «علاوة المواصلات» ينبغي النظر إليها باعتبارها نطاقاً متغيراً، وليس نسبة موحدة تنطبق على جميع المناطق، ويعتمد حجم الارتفاع في نهاية المطاف على مدى التحسن، الذي يحققه مشروع البنية التحتية في سهولة الوصول، وجودة الربط بوسائل النقل العام، وقابلية المنطقة للمشي، وسهولة الوصول إلى المرافق والخدمات، فضلاً عن حجم المعروض العقاري المنافس.

مدينة الـ20 دقيقة

وقال إيغور كاربيكوف، رئيس العمليات التجارية في شركة «آر إيفوليوشن»، إن استثمارات دبي في قطاع النقل تلعب دوراً مهماً في دعم القطاع العقاري، إذ أصبحت سهولة الوصول والتنقل من العوامل الرئيسية التي تحدد جاذبية المناطق وقيمتها العقارية، وبالنسبة إلى شريحة الأثرياء ترتبط جاذبية الموقع أيضاً بسهولة الوصول إلى أماكن العمل والرعاية الصحية والمساحات الخضراء، ومرافق الترفيه والعافية.

وبحسب بحث أجرته «نايت فرانك» في 2025 أشار 80 % من أصحاب الثروات العالية، الذين يفكرون في شراء عقار في دبي إلى أن القرب من محطات مترو دبي يمثل عاملاً مهماً عند اختيار المنطقة.

وأضاف كاربيكوف: «لا تقتصر أهمية تطوير شبكة النقل على تقليص زمن التنقل، بل تمتد إلى تعزيز سهولة الحركة داخل المناطق السكنية وربط السكان بالخدمات والمرافق ووجهات العمل والترفيه، وهذا بدوره يرفع جاذبية المنطقة، ويدعم قدرتها على استقطاب السكان والمستثمرين».

ويتوافق ذلك مع توجهات «مخطط دبي الحضري 2040»، الذي يركز على مفهوم «مدينة الـ20 دقيقة»، بحيث يتمكن السكان من الوصول إلى الخدمات والمرافق الأساسية سيراً على الأقدام أو بالدراجة أو عبر وسائل النقل العام.

ومن منظور القطاع العقاري ذكر كاربيكوف أن تحسن شبكة النقل ينعكس على الطلب، إذ تميل المناطق التي تتمتع بسهولة وصول أكبر وبنية تحتية متطورة إلى استقطاب شريحة أوسع من المشترين والمستأجرين، ما يدعم مستويات الإيجارات، وقيم العقارات على المدى الطويل.

وأكد أنه يمكن رصد علاوة سعرية مرتبطة بسهولة الوصول والتنقل في دبي، إلا أن حجمها يختلف من منطقة إلى أخرى، بحسب نوع العقار ومدى التحسن الذي تضيفه مشاريع البنية التحتية إلى مستوى الاتصال بالطرق ووسائل النقل العام، وتشير بعض الدراسات إلى أن الارتباط بشبكة المترو يمكن أن يرفع قيمة العقارات السكنية بنحو 13 % في بعض المواقع.

وأضاف: «يُعد الخليج التجاري مثالاً واضحاً على ذلك، إذ تختلف مستويات سهولة الوصول والتنقل بين أجزاء المنطقة، وتحظى العقارات القريبة من محطات المترو والطرق الرئيسية وقناة دبي ووجهات الأعمال والترفيه بمزايا تنافسية أكبر من حيث الموقع، ومن شأن «الخط الذهبي» المرتقب لمترو دبي أن يعزز مستويات الربط بين الخليج التجاري ومناطق رئيسية أخرى في الإمارة، الأمر الذي قد يضيف مزيداً من القيمة إلى المواقع المستفيدة من تحسن شبكة النقل».

وختم كاربيكوف: «في النهاية لا يدفع المشتري سعراً أعلى لمجرد وجود محطة مترو أو طريق بالقرب من العقار، وإنما مقابل القيمة، التي توفرها سهولة الوصول، والوقت الذي يمكن توفيره في التنقل، والارتباط ببقية مناطق المدينة، وعليه أصبحت سهولة التنقل جزءاً من القيمة الإجمالية للموقع، وفي منطقة راسخة مثل الخليج التجاري، يمكن لتحسن شبكة النقل والطرق أن يعزز جاذبية بعض أجزاء المنطقة، ويوسع قاعدة المشترين والمستأجرين، ويدعم مستويات الأسعار والعوائد الإيجارية على المدى الطويل».

مضاعف للقيمة

إلى ذل، قال أجاي راجندران، المؤسس ورئيس مجلس إدارة «ميراكي» للتطوير العقاري، إن البنية التحتية تعد من أبرز العوامل الداعمة لنمو القطاع العقاري في دبي، فعندما تسهم الطرق الجديدة وشبكات النقل في تقليص أوقات التنقل، فإنها تقرّب فعلياً المجتمعات الناشئة من مراكز الأعمال ووجهات الحياة الراسخة، بما يعزز الطلب من المشترين والمستأجرين.

وأضاف: «يتجلى ذلك بشكل واضح في مناطق النمو مثل دبي الجنوب، حيث نعمل على تطوير مشروعنا المقبل متعدد الاستخدامات، مستفيدين من الاستثمارات طويلة الأمد المحيطة بمطار آل مكتوم الدولي، إلى جانب توسع شبكة النقل والربط على نطاق أوسع، وبالنسبة إلى المشترين اليوم أصبحت سهولة الوصول والتنقل جزءاً متزايد الأهمية من قيمة العقار، إلى جانب جودة المنزل والمجتمع المحيط به».

وذكر أن هناك بالفعل ما يمكن وصفه بـ«علاوة النقل»، إلا أنه من الصعب تطبيق نسبة موحدة على جميع المجتمعات والمناطق، ويعتمد تأثيرها على مدى التحسن، الذي توفره البنية التحتية الجديدة في أوقات التنقل وسهولة الوصول إلى مراكز الأعمال ووجهات الحياة.

ومن منظور التطوير العقاري يرى راجندران أن البنية التحتية تعمل مضاعفاً للقيمة، فالمشروع المصمم جيداً في منطقة تشهد تحسناً في مستوى الربط وسهولة الوصول يمكنه استقطاب شريحة أوسع من السكان، ودعم الطلب على الإيجارات، وتعزيز جاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل، وكان ذلك أحد العوامل التي دفعتنا إلى التوسع في دبي الجنوب، حيث تسهم الاستثمارات في البنية التحتية في تسريع تطور المنطقة لتصبح مركزاً سكنياً واقتصادياً متكاملاً.

وأكد أن «المحور الرابع» يمتلك القدرة على فتح مرحلة جديدة ومهمة من النمو من خلال تعزيز الربط بين المناطق السكنية والاقتصادية الناشئة، بما في ذلك سهولة الوصول إلى مطار آل مكتوم الدولي ودبي الجنوب.

وبالنسبة إلى المطورين، ذكر راجندران أنه يمكن لتحسن سهولة الوصول أن يعزز جاذبية المناطق التي كان يُنظر إليها سابقاً على أنها أبعد عن مراكز المدينة القائمة، ويعكس توسعنا في دبي الجنوب هذه الرؤية طويلة الأمد، إذ لا نركز فقط على مواقع الطلب الحالي، وإنما ننظر أيضاً إلى المناطق التي تسهم فيها البنية التحتية ونمو فرص العمل والسكان في تشكيل مراكز سكنية جديدة، ومع تحسن مستوى الربط والتنقل نتوقع أن يدعم ذلك مزيداً من نشاط المشترين والمستثمرين والمطورين في هذه المناطق.

محركات النمو

وقال شو ما، المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة «تومورو وورلد بروبرتيز»: «إن البنية التحتية تعد من أبرز محركات النمو في سوق العقارات في دبي، فتعزيز سهولة الوصول والتنقل يغيّر نظرة المشترين والمستأجرين إلى المنطقة، ويجعل المجتمعات الجديدة أقرب فعلياً إلى مركز المدينة، وينعكس ذلك على ارتفاع الطلب، وزيادة استقرار أداء الإيجارات، وعلى المدى الطويل ارتفاع قيم العقارات».

وأضاف: «تعد المدينة العالمية – المرحلة الثانية مثالاً جيداً على ذلك، فارتباطها الحالي بشارع الشيخ محمد بن زايد وشارع المنامة يوفر لها شبكة طرق قوية، في حين أن توسعة شبكة النقل الأوسع، بما في ذلك مرور الخط الأزرق عبر المدينة العالمية، ستعزز سهولة الوصول إليها بشكل أكبر، ومع استمرار دبي في التوسع العمراني تتمتع المناطق التي تحظى بترابط جيد بفرصة للتحول إلى وجهات استثمارية راسخة».

وتابع: «هناك بالفعل ما يمكن وصفه بـ«علاوة المواصلات» في سوق دبي العقاري، إلا أنه من المهم توخي الحذر عند تحديد نسبة موحدة تنطبق على جميع المناطق، فقد أظهرت البيانات التاريخية وجود ارتفاعات سعرية في بعض المجتمعات، التي تتمتع بسهولة وصول قوية إلى محطات المترو، إلا أن مستوى الاتصال والتنقل يتفاعل مع عوامل أخرى، من بينها جودة المشاريع، وتوافر المرافق والخدمات المحيطة، ومدى نضج المنطقة».

وقال، إن اللافت بشكل خاص أن هذه الارتفاعات تبدأ في كثير من الأحيان بالتشكل قبل افتتاح البنية التحتية فعلياً بوقت طويل، إذ يأخذ المستثمرون في الاعتبار تحسن سهولة الوصول مستقبلاً، ويصبح المطورون أكثر ثقة في دخول المنطقة، بينما تتبعهم الشركات مع نمو أعداد السكان فيها.

ويعتقد شو ما أن مشروع المحور الرابع يمتلك القدرة على إعادة رسم خريطة التطوير العقاري في دبي، فعندما يسهم مشروع كبير للبنية التحتية في تقليص أوقات التنقل وربط أراضٍ كانت أقل سهولة في الوصول إليها فإن أول تأثير غالباً ما يظهر في قيمة الأراضي نفسها وجدواها التطويرية، فالتطوير العقاري يتبع سهولة الوصول.

وأضاف: «كما أن أهمية المشروع تتجاوز بكثير المجتمعات الواقعة بمحاذاة الطريق بشكل مباشر، فبالنسبة إلى المناطق الواقعة في شرق دبي، بما فيها المدينة العالمية – المرحلة الثانية، يمكن لتحسين شبكة الطرق الأوسع أن يخفف الضغط على المسارات القائمة، ويعزز مستوى ترابطها مع بقية أنحاء الإمارة، وأتوقع أن يبدأ المستثمرون والمطورون في الاستعداد لهذا التحول، واتخاذ مواقعهم الاستثمارية قبل وقت طويل من اكتمال الممر».

تقليص أوقات الرحلات

وقال رسلان يمبيرغينوف، الرئيس التنفيذي لـ«بي آي جروب الإمارات»: «لاحظنا آثاراً ملموسة لاستمرار دبي في الاستثمار في البنية التحتية للنقل، لا سيما على صعيد تعزيز سهولة التنقل وتقليص أوقات الرحلات، فعلى سبيل المثال أسهم إنجاز جسر جديد في شارع الإمارات في تقليص زمن التنقل من تاون سكوير من نحو 35 إلى 40 دقيقة إلى حوالي 20 دقيقة، أي ما يقارب النصف».

وأضاف: «لا تقتصر آثار هذه التحسينات على الحياة اليومية للسكان، بل تمتد أيضاً إلى السوق العقاري، إذ يمكن لتحسن مستوى الربط وتقليص أوقات التنقل أن يعززا جاذبية المناطق للسكان والمستثمرين، بما يدعم الطلب، وقد ينعكس على قيم العقارات والإيجارات».

وتابع: «كما أصبحت سهولة الوصول والتنقل عاملاً يحظى بأهمية متزايدة لدى المشترين على الخريطة، حيث تمثل مشاريع البنية التحتية المخطط لها في كثير من الأحيان نقطة بيع رئيسية للمشاريع الواقعة في المناطق الناشئة، ويُعد حجم الاستثمار الكبير في البنية التحتية المحيطة بطريق رأس الخور، والذي يُقدّر، وفقاً لتقارير، بنحو 6 إلى 8 مليارات درهم، مثالاً واضحاً على كيفية إسهام تحسينات النقل في تعزيز سهولة الوصول، ودعم التطور الأوسع للمناطق المحيطة».

ولفت إلى أن «علاوة المواصلات» برزت بوضوح في سوق دبي العقاري مع تزايد أهمية سهولة الوصول والتنقل في تشكيل مستويات الطلب وقيم العقارات، وتُعد دبي هيلز إستيت مثالاً واضحاً على ذلك، فقد أسهم موقعها المركزي وقدرتها على ربط السكان بالمناطق الرئيسية في دبي خلال أوقات تنقل قصيرة نسبياً في تعزيز جاذبيتها بين السكان والمستثمرين، كما تستفيد المنطقة من اتصال مباشر بطريق الخيل وطريق الشيخ زايد، ما يوفر سهولة الوصول إلى مختلف أنحاء المدينة، وقد أسهم هذا المستوى من سهولة الوصول في دعم الطلب المستدام على المنطقة، وانعكس في نمو قيم العقارات فيها منذ 2019.

وأكد أن تأثير «المحور الرابع» سيتجاوز مسألة تقليص أوقات التنقل، فمن شأن توفير رابط استراتيجي إضافي عبر دبي وبين الإمارات أن يجعل المناطق الأقل سهولة في الوصول إليها أكثر ملاءمة للتطوير السكني ومتعدد الاستخدامات، الأمر الذي قد يعزز الاهتمام بالأراضي، ويدفع المطورين إلى النظر إلى مواقع جديدة من منظور مختلف.