استحق سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للطيران المدني، رئيس مطارات دبي، الرئيس الأعلى الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات والمجموعة، «جائزة دبي للأفعال»، تتويجاً لمسيرة حافلة بالإنجازات امتدت على مدار عقود، أسهم خلالها في تحويل دبي إلى أحد أهم مراكز الطيران العالمية.
قاد سموه مسيرة تطوير قطاع الطيران وخاصة طيران الإمارات التي بدأت بطائرتين مستأجرتين عام 1985، وصولاً إلى منظومة اقتصادية متكاملة تضم شركات طيران ومطارات وخدمات أرضية وشحناً جوياً وتجارة تجزئة، فيما ارتفعت إيرادات مجموعة الإمارات إلى مستوى قياسي بلغ 150.5 مليار درهم خلال السنة المالية 2025–2026، واستقبل مطار دبي الدولي 95.2 مليون مسافر خلال عام 2025.
ويجسد تكريم سموه تقديراً لدوره المحوري في بناء قطاع طيران عالمي، بعدما ارتبط اسمه بأبرز التحولات التي شهدتها صناعة النقل الجوي في الإمارة، بدءاً من تأسيس طيران الإمارات عام 1985، مروراً بتطوير مطار دبي الدولي وتأسيس فلاي دبي وتوسيع أعمال دناتا وسوق دبي الحرة، وصولاً إلى الإعداد لمرحلة جديدة من النمو عبر مشروع مطار آل مكتوم الدولي، الذي يستهدف الوصول إلى طاقة استيعابية نهائية تبلغ 260 مليون مسافر سنوياً.
وتتجاوز إنجازات سمو الشيخ أحمد بن سعيد حدود التوسع في أعداد الطائرات والمسافرين، إذ أسهم في بناء نموذج اقتصادي يقوم على التكامل بين النقل الجوي والسياحة والتجارة والخدمات اللوجستية والاستثمار، ما جعل قطاع الطيران أحد المحركات الرئيسة لاقتصاد دبي، وعزز قدرة الإمارة على استقطاب الشركات العالمية وتوسيع ارتباطها بالأسواق الدولية.
من طائرتين إلى واحدة من أكبر الناقلات الدولية
بدأت المسيرة في عام 1985، عندما تولى سمو الشيخ أحمد بن سعيد رئاسة دائرة الطيران المدني بدبي، وفي العام نفسه تولى رئاسة طيران الإمارات عند تأسيسها، لتبدأ الناقلة عملياتها بطائرتين مستأجرتين ورحلات إلى وجهتين فقط، قبل أن تتحول خلال العقود التالية إلى واحدة من أبرز شركات الطيران الدولية.
واعتمدت استراتيجية النمو على تطوير شبكة واسعة من الوجهات العالمية، والاستثمار في الأساطيل الحديثة، وتقديم خدمات تنافسية، والاستفادة من الموقع الجغرافي لدبي بوصفها مركزاً للربط بين الشرق والغرب.
وخلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2026، نقلت طيران الإمارات 53.2 مليون مسافر، بمعدل يقارب 146 ألف مسافر يومياً، فيما بلغت إيرادات الناقلة 130.9 مليار درهم، وأرباحها قبل الضريبة 22.8 مليار درهم، وصافي أرباحها 19.7 مليار درهم.
ووصلت شبكة الناقلة إلى أكثر من 150 وجهة في نحو 80 دولة، فيما توسع أسطولها إلى ما يقارب 290 طائرة خلال أكتوبر 2026، مع طلبيات تشمل 367 طائرة جديدة تمتد مواعيد تسليمها حتى عام 2038، بما يعكس استمرار الاستثمار في تعزيز القدرات التشغيلية واستيعاب الطلب المستقبلي على السفر.
وتجاوز إجمالي عدد المسافرين الذين نقلتهم طيران الإمارات منذ تأسيسها 915 مليون مسافر، في مؤشر إلى الدور الذي أدته الناقلة في ربط دبي بمختلف الأسواق العالمية، ودعم حركة السياحة والأعمال والتجارة.
مطار دبي.. 12 عاماً في صدارة العالم
وشكّل تطوير مطار دبي الدولي أحد أبرز محاور مسيرة سمو الشيخ أحمد بن سعيد، حيث شهد المطار سلسلة من التوسعات والاستثمارات التي نقلته من مطار إقليمي إلى مركز عالمي للربط الجوي، يستقبل عشرات الملايين من المسافرين سنوياً.
وفي عام 2014، انتزع مطار دبي الدولي صدارة مطارات العالم في أعداد المسافرين الدوليين، بعدما استقبل نحو 70.4 مليون مسافر، ليواصل المحافظة على هذا الموقع طوال 12 عاماً متتالياً حتى عام 2025.
وسجل المطار خلال عام 2025 حركة قياسية بلغت 95.2 مليون مسافر، مقارنة بنحو 92.3 مليون مسافر في عام 2024، ما يعكس استمرار نمو حركة السفر وقدرة المطار على استيعاب مستويات مرتفعة من الطلب.
ولم يقتصر التطوير على زيادة الطاقة الاستيعابية، بل شمل تحسين تجربة المسافرين، وتوظيف التقنيات الحديثة، وتعزيز كفاءة الإجراءات التشغيلية، وتطوير منظومة الخدمات المرتبطة بحركة الطائرات والمسافرين والأمتعة.
فلاي دبي.. توسيع خريطة الوجهات والأسواق
وفي عام 2008، شهد قطاع الطيران بدبي محطة جديدة مع تأسيس شركة فلاي دبي برئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد، لتبدأ عملياتها التجارية في يونيو 2009، وتضيف نموذجاً تشغيلياً مكملاً لطيران الإمارات، يركز على توسيع شبكة الوجهات وتوفير خيارات سفر متنوعة.
ومنذ انطلاقها، نجحت فلاي دبي في بناء شبكة تمتد إلى أكثر من 140 وجهة، مع التركيز على الأسواق الناشئة والمدن التي كانت تعاني نقصاً في خدمات الطيران المباشرة، ما أسهم في فتح أسواق جديدة أمام السياحة والتجارة وحركة الأعمال عبر دبي.
وخلال عام 2025، نقلت الشركة 15.7 مليون مسافر، وحققت إيرادات بلغت 13.6 مليار درهم، وأرباحاً قبل الضريبة وصلت إلى 2.2 مليار درهم، فيما نفذت نحو 126.6 ألف رحلة، وبلغ أسطولها 97 طائرة بنهاية العام.
وأسهم التكامل بين طيران الإمارات وفلاي دبي في توسيع نطاق الربط الجوي عبر دبي، من خلال الجمع بين الشبكات طويلة المدى والوجهات الإقليمية والأسواق الثانوية، بما وفر خيارات إضافية للمسافرين وعزز قدرة الإمارة على جذب الحركة الجوية.
تطوير الإطار المؤسسي لقطاع الطيران
ومن المحطات الرئيسة في مسيرة سمو الشيخ أحمد بن سعيد إعادة هيكلة قطاع الطيران المدني في دبي عام 2007، من خلال الفصل بين الاختصاصات التنظيمية والتشغيلية، أسفرت عن إنشاء هيئة دبي للطيران المدني بصفتها الجهة التنظيمية المحلية، ومطارات دبي بصفتها الجهة المشغلة لمطاري دبي، وهما مطار دبي الدولي ومطار دبي ورلد سنترال – آل مكتوم الدولي، حيث تولّى سموه عقب إعادة الهيكلة، منصب رئيس هيئة دبي للطيران المدني ورئيساً لمطارات دبي.
وأسهمت هذه الخطوة في تعزيز التخصص المؤسسي ورفع كفاءة إدارة المطارات، بما يواكب النمو المتسارع في حركة المسافرين والطائرات، ويتيح تطوير العمليات وفق متطلبات المنافسة العالمية.
كما عززت إعادة الهيكلة قدرة دبي على التخطيط طويل الأجل للبنية التحتية، واستقطاب شركات الطيران الدولية، وتطوير الخدمات والتسهيلات المرتبطة بالقطاع.
الاستعداد لعقود جديدة من النمو
ومع استمرار النمو في حركة السفر عبر دبي، برز مشروع تطوير مطار آل مكتوم الدولي باعتباره المرحلة التالية من مسيرة بناء البنية التحتية للطيران في الإمارة. وفي أبريل 2024، اعتمد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تصاميم مبنى المسافرين الجديد في مطار آل مكتوم الدولي، باستثمارات تبلغ 128 مليار درهم، ضمن خطة لتطوير أحد أكبر المطارات في العالم.
ويستهدف المشروع الوصول إلى طاقة استيعابية نهائية تبلغ 260 مليون مسافر سنوياً، إلى جانب قدرة على مناولة 12 مليون طن من الشحنات، مع خمسة مدارج وأكثر من 400 موقف للطائرات.
ويمثل المشروع امتداداً لمسيرة تطوير قطاع الطيران التي ارتبطت بقيادة سمو الشيخ أحمد بن سعيد، حيث ينتقل التركيز من تلبية النمو الحالي إلى إنشاء بنية تحتية تستوعب الطلب المتوقع على النقل الجوي خلال العقود المقبلة.
ويكتسب المشروع أهمية اقتصادية تتجاوز قطاع الطيران، نظراً لارتباطه بتطوير دبي الجنوب، واستقطاب الأنشطة اللوجستية والتجارية والصناعية، وتعزيز التكامل بين النقل الجوي والبحري والبري.
محرك للتجارة والسياحة والاستثمار
وتبرز الأهمية الاقتصادية لإنجازات سمو الشيخ أحمد بن سعيد في أن نمو قطاع الطيران لم يكن معزولاً عن بقية القطاعات، بل ارتبط بصورة مباشرة بتوسع النشاط السياحي والتجاري والاستثماري في دبي.
فقد أسهم نمو شبكة الوجهات الدولية في تسهيل وصول الزوار والمستثمرين ورجال الأعمال، فيما وفرت قدرات الشحن الجوي فرصاً إضافية لحركة التجارة وإعادة التصدير، وعززت خدمات المطارات والأنشطة المساندة منظومة الأعمال في الإمارة.
كما أسهم الاستثمار في الأساطيل والمطارات والخدمات الجوية في استقطاب الشركات العالمية، وتوفير فرص العمل، وتطوير الخبرات المحلية في مجالات الإدارة والتشغيل والهندسة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا.
وأصبحت منظومة الطيران في دبي نموذجاً للتكامل بين الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الخدمات وبناء الشركات القادرة على المنافسة دولياً، بما يحقق قيمة اقتصادية تتجاوز الإيرادات المباشرة للناقلات والمطارات.
ويأتي تكريم سموه بجائزة «دبي للأفعال» تتويجاً لمسيرة ارتبطت بتحويل الرؤية إلى مشروعات وشركات ومرافق عالمية، وبتطوير قطاع أصبح أحد الأعمدة الرئيسة للاقتصاد المحلي، وأسهم في ترسيخ مكانة دبي على خريطة الطيران الدولي.


