قفزة تاريخية بأسعار النفط فوق 100 دولار على وقع الحرب

أدى الارتفاع الحاد والتاريخي في أسعار النفط، أمس، إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، في اليوم العاشر من الحرب في الشرق الأوسط، إلى تراجع أسواق الأسهم، وتجدد المخاوف من موجة تضخم عالمية.

وقفزت العقود الآجلة لخام برنت 15.51 دولاراً، أو 16.7 في المئة، لتصل إلى 108.20 دولارات للبرميل خلال التداولات، متجهة لتحقيق أكبر قفزة على الإطلاق في يوم واحد، بينما ارتفعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 14.23 دولاراً، أو 15.7 في المئة، لتصل إلى 105.13 دولارات.

وارتفع خام غرب تكساس الوسيط 31.4 في المئة، إلى أعلى مستوى له في الجلسة، عند 119.48 دولاراً للبرميل، بينما صعد خام برنت 29 في المئة، إلى 119.50 دولاراً للبرميل.

ولم تشهد الأسواق تقلبات بهذه الحدة، حتى خلال الحرب الروسية الأوكرانية، عندما بلغ سعر البرميل 130,50 دولاراً في مطلع مارس 2022.

وفي سوق الغاز الطبيعي، ارتفع المؤشر الأوروبي المرجعي «تي تي إف» الهولندي بنسبة 13,49 %، إلى 60,58 يورو للميغاواط/ساعة، بعدما قفز بنحو 30 % عند الافتتاح.

وقالت كاثلين بروكس مديرة الأبحاث لدى شركة «إكس تي بي»، إن «ضربات جديدة استهدفت خلال عطلة نهاية الأسبوع بنى تحتية رئيسة للطاقة في منطقة الخليج، ما أدى إلى إغلاق منشآت إضافية لإنتاج النفط والغاز».

وتترقب أسواق الطاقة التطورات في الشرق الأوسط، حيث يكاد مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 % من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، يشهد شللاً شبه كامل.

وقالت إيبك أوزكارديسكايا المحللة لدى «سويسكوت»، إن «هذا القرار يشير إلى أن إيران لن تتراجع أمام الولايات المتحدة، ما يعني احتمال اندلاع حرب طويلة في الشرق الأوسط، وهي منطقة تضم نحو 50 % من احتياطيات النفط العالمية، ونحو 40 % من احتياطيات الغاز الطبيعي».

اللجوء إلى الاحتياطيات

وأفاد مصدر في الحكومة الفرنسية، بأن اللجوء إلى الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط يشكل «خياراً قيد الدرس»، ومن المقرر أن يناقشه وزراء مالية مجموعة السبع، خلال اجتماع يعقد عبر الفيديو، برئاسة فرنسية، لبحث التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط.

وأسهمت هذه المعلومات في الحد من ارتفاع الأسعار في نهاية التداولات الآسيوية، الاثنين، ليستقر خاما القياس العالميان فوق مستوى 100 دولار للبرميل.

وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز، أن الحديث يدور عن «إفراج مشترك يتراوح بين 300 و400 مليون برميل، أي ما يعادل نحو 25 % إلى 30 % من إجمالي 1,2 مليار برميل محتفظ بها في الاحتياطيات»، بحسب المحلل لدى «إم يو إف جي» لي هاردمان.

وأضاف هاردمان أن «مضيق هرمز ينقل عادة ما بين 17 و20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات المكررة. وبالتالي، فإن الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية قد يعوض نحو أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من التدفقات المعتادة عبر المضيق، إذا ظل مغلقاً بالفعل».

حركة الناقلات

وأدت الاضطرابات في حركة الناقلات وارتفاع المخاطر الأمنية، إلى إبطاء نشاط الشحن بالفعل، وجعلت المشترين الآسيويين المعتمدين على النفط الخام من الشرق الأوسط، معرضين بشكل خاص للخطر، لأن الأزمة تتكشف حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره ما يقرب ⁠من خُمس إمدادات النفط العالمية.

وقبل الارتفاع الحاد، كان سعر خام برنت قد ارتفع بالفعل 27 في المئة، وخام غرب تكساس الوسيط 35.6 في المئة الأسبوع الماضي.

وتقلصت مكاسب الأسعار، بعد أن ذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن وزراء مالية مجموعة السبع ووكالة الطاقة الدولية، سيناقشون سحباً مشتركاً من احتياطيات نفطية طارئة، وأن أرامكو السعودية عرضت توريد خام بشكل فوري من خلال سلسلة من المناقصات النادرة.

وقال فاسو مينون المدير الإداري لاستراتيجية الاستثمار في بنك أو.سي.بي.سي بسنغافورة «ما لم يتم استئناف تدفق النفط عبر مضيق هرمز قريباً، وتخف حدة التوترات الإقليمية، فمن المرجح أن يستمر الضغط التصاعدي على الأسعار».

وبدأ العراق والكويت في خفض إنتاج النفط، ليضاف ذلك إلى التخفيضات السابقة في الغاز الطبيعي المسال من قطر، وذلك بسبب توقف الشحنات من الشرق الأوسط جراء الحرب.

ارتفاع أسعار الوقود لأسابيع أو أشهر

قد تجبر الحرب المستهلكين والشركات في أنحاء العالم على مواجهة ارتفاع أسعار الوقود لأسابيع أو أشهر، حتى لو انتهى الصراع، الذي لم يمر عليه سوى أسبوع تقريباً، بسرعة، وذلك في ظل معاناة الموردين من مشاكل تتعلق بتلف المنشآت، وتعطل الخدمات اللوجستية، وارتفاع مخاطر الشحن.

وذكرت ثلاثة مصادر في قطاع النفط، أن إنتاج العراق من حقوله النفطية الرئيسة الجنوبية، انخفض 70 %، ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، إذ لا يستطيع البلد تصدير النفط عبر مضيق هرمز بسبب حرب إيران. وقال مسؤول في شركة نفط البصرة الحكومية، إن مخزون النفط الخام وصل إلى طاقته القصوى. وبدأت مؤسسة البترول الكويتية في خفض إنتاج النفط يوم السبت، وأعلنت حالة القوة القاهرة ​على الشحنات، لكنها لم تذكر حجم الإنتاج الذي ستوقفه.

وهدد الجيش الإسرائيلي بقتل أي بديل لعلي خامنئي، بينما قال ترامب إن الحرب قد تنتهي فقط بعد القضاء على الجيش الإيراني وقادته. ومع ارتفاع أسعار النفط، دعا زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأمريكي، تشاك شومر، الرئيس ترامب إلى سحب كميات من احتياطي النفط الاستراتيجي.

وقال شومر في بيان «يجب على الرئيس ترامب أن يطلق النفط من الاحتياطي الاستراتيجي الآن، من أجل استقرار الأسواق، ​وخفض الأسعار، ووقف الصدمة السعرية التي تعاني منها الأسر الأمريكية بالفعل، بسبب الحرب».