دفعت سلسلة حوادث خطيرة ولاية تكساس الأمريكية إلى تشديد القيود المفروضة على سيارات الأجرة ذاتية القيادة، في خطوة تعكس تصاعد القلق من انتشار هذه التكنولوجيا قبل اكتمال نضجها.
وكان أبرز هذه الحوادث انفجار غازي مميت شهدته مدينة دالاس في أواخر مايو الماضي، حين أعاقت سيارة ذاتية القيادة طريق سيارات الإطفاء المتجهة إلى موقع الكارثة، إذ عجز نظام الذكاء الاصطناعي عن إفساح المجال لها لأكثر من ثلاث دقائق حاسمة. وقبل ذلك، في مارس الماضي، تجمدت سيارة وايمو في منتصف الطريق قرب حانة في وسط مدينة أوستن خلال حادث إطلاق نار، ما أعاق وصول سيارات الإسعاف، ولم تُحَل المشكلة إلا بعد تدخل أحد رجال الشرطة يدوياً وتحريك السيارة جانباً.
وأظهرت تحقيقات شبكة CNN رصد مئات الحوادث المماثلة، تنوعت بين تجاوز الإشارات الحمراء والسير في اتجاه السيارات القادمة وعدم التعرف إلى لافتات إغلاق الطرق للطوارئ، بل امتدت إلى مشاهد غير مألوفة كالتي جرت في أتلانتا، حين اجتاحت عشرات سيارات وايمو منطقة سكنية هادئة وراحت تدور في حلقات مفرغة بلا توقف، إثر عطل برمجي أوجه مركبات فارغة من الركاب إلى الوجهة ذاتها.
وفي مواجهة هذا الواقع، أقرّت تكساس تشريعاً جديداً يُلزم شركات السيارات ذاتية القيادة باستيفاء جملة من المتطلبات الرسمية، تشمل الحصول على تراخيص نظامية، ووضع خطط طوارئ إلزامية، وتوفير خدمات شكاوى للمواطنين، ومنح الجهات التنظيمية صلاحيات تدخل أوسع وأكثر فاعلية.
وعلى الصعيد الدولي، لا تنفرد الولايات المتحدة بهذه الإشكاليات؛ ففي الصين حيث تنتشر آلاف سيارات الأجرة ذاتية القيادة منذ سنوات، تتصاعد مخاوف المواطنين على الرغم من التفاؤل الرسمي. وحين توقفت أكثر من 100 سيارة تابعة لشركة بايدو في مدينة ووهان دفعة واحدة، اكتفت الشركة بالإشارة إلى «عطل في النظام» دون مزيد من الإيضاح، في نهج يزيد من حدة انعدام الثقة لدى الرأي العام.
وفي المقابل، تتمسك وايمو بموقفها الداعم لهذه التكنولوجيا، مستشهدةً ببيانات تقول إن سياراتها أقل عرضة لتسبب حوادث خطيرة بثلاث عشرة مرة مقارنةً بالسائقين البشريين. وعلى الرغم من التشديد التنظيمي، مضت الشركة في مسارها التوسعي بإطلاق نموذج جديد يُعرف بـ«أوجاي» في مطلع يونيو الجاري، طُوِّر بالتعاون مع شركة زيكر ومزوّد بالجيل السادس من برامج وايمو، وإن ظل الغموض قائماً حول ما إذا كانت هذه التحديثات كافية لمعالجة الثغرات في التعامل مع حالات الطوارئ.
ويرى المحللون أن الرهان الحقيقي ليس على قدرة هذه السيارات في القيادة الآلية، بل على قدرتها في الاندماج السلس ضمن سيناريوهات الحياة اليومية غير المتوقعة، وهو التحدي الذي تكشف الحوادث المتكررة أنه لا يزال بعيداً عن الحل.

