فئتان تصمدان.. ملياردير يحذر من مستقبل الوظائف مع الذكاء الاصطناعي

في وقت يتزايد فيه القلق بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، يرى الملياردير الأمريكي أليكس كارب، الرئيس التنفيذي لشركة بالانتير الأمريكية، أن هناك فئتين قد تكونان أكثر قدرة على الحفاظ على فرصهما المهنية في السنوات المقبلة وهما أصحاب المهارات المهنية والحرفية، والأشخاص الذين يفكرون بطرق غير تقليدية.

وقال كارب، الملياردير البالغ 59 عاماً، إن امتلاك تدريب مهني متخصص أو التمتع بنمط تفكير مختلف قد يشكل أحد المسارات التي تمنح الأفراد فرصة أفضل في عصر الذكاء الاصطناعي.

الفئة الأولى: الحرفيون

تتمثل الفئة الأولى، وفقاً لكارب، في أصحاب المهارات العملية، مثل الكهربائيين والسباكين وغيرهم من العاملين في المهن الفنية والحرفية.

وتكتسب هذه الوظائف أهمية متزايدة مع توسع شركات التكنولوجيا في بناء مراكز البيانات، التي تحتاج إلى بنية تحتية وتجهيزات وصيانة مستمرة. كما تواجه الولايات المتحدة نقصاً في بعض العمالة المتخصصة، ما يعزز الطلب على أصحاب الخبرات العملية.

وعلى خلاف كثير من المهام المكتبية التي يمكن للذكاء الاصطناعي تنفيذ أجزاء متزايدة منها، تتطلب هذه المهن التعامل المباشر مع المعدات والبيئات المادية، إلى جانب مهارات تشخيص المشكلات والتكيف مع ظروف العمل المختلفة.

الفئة الثانية: أصحاب التفكير غير التقليدي

أما الفئة الثانية التي يراهن عليها كارب، فتشمل الأشخاص الذين يختلف نمط تفكيرهم عن الأساليب التقليدية، ومن بينهم من يُعرفون بالتنوع العصبي، وهو مصطلح يشمل أنماطاً واختلافات عصبية متعددة، مثل عسر القراءة واضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه والتوحد، وفق تقرير لموقع "fortune".

وتستند رؤية كارب إلى أن الأشخاص الذين ينظرون إلى المشكلات من زوايا غير مألوفة، ويستطيعون ابتكار أفكار جديدة والمجازفة المحسوبة، قد يمتلكون ميزة في بيئة عمل تتولى فيها الأنظمة الذكية تنفيذ المزيد من المهام الروتينية.

وتكتسب هذه المسألة بعداً شخصياً بالنسبة إليه، إذ تحدث كارب سابقاً عن تجربته مع عسر القراءة، معتبراً أن الاختلاف في طريقة التفكير يمكن أن يكون مصدراً للقوة، بدلاً من أن يُنظر إليه باعتباره عائقاً.

لكن الفكرة لا تعني أن وجود اختلاف عصبي يضمن النجاح المهني، بل تركز على قيمة الإبداع والاستقلالية والقدرة على التفكير خارج الأطر المعتادة.

ويشير التقرير إلى أن الشركات بدأت تولي اهتماماً أكبر بتوظيف أصحاب أنماط التفكير المتنوعة. ووفقاً لدراسة لمؤسسة غارتنر أوردها التقرير، يُتوقع أن تعمل خُمس مؤسسات المبيعات التابعة لشركات مدرجة ضمن قائمة «فورتشن 500» على استقطاب مزيد من المواهب ذات التنوع العصبي بحلول عام 2027، بهدف تحسين الأداء.

وتعكس هذه التوجهات تحولاً في نظرة بعض المؤسسات إلى معايير التوظيف، بحيث لا تقتصر على الشهادات الأكاديمية أو المسارات المهنية التقليدية، بل تشمل أيضاً طرق التفكير والقدرة على الابتكار.

هل انتهى عصر الشهادات الجامعية؟

رغم تشكيك كارب في جدوى بعض المسارات الأكاديمية التقليدية في سوق العمل المستقبلي، فإن قادة آخرين في قطاع التكنولوجيا يرون أن التعليم الجامعي، ولا سيما العلوم الإنسانية، سيظل مهماً.

وتعتقد جايمي تيفين، كبيرة العلماء في مايكروسوفت، أن مهارات مثل المرونة والتكيف والتجريب والتفكير النقدي ستكتسب أهمية متزايدة، وأن التعليم القائم على العلوم الإنسانية يمكن أن يساعد في تنمية هذه القدرات.

كما ترى دانييلا أمودي، الشريكة المؤسسة لشركة أنثروبيك المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، أن الجوانب الإنسانية ستزداد أهمية مع تطور التكنولوجيا، مشيرة إلى أن الشركات تحتاج إلى أشخاص يمتلكون مهارات التواصل والذكاء العاطفي والتعاطف والفضول والرغبة في مساعدة الآخرين.

وبين هذه الرؤى المختلفة، لا يبدو أن مستقبل العمل سيُحسم بمجرد امتلاك شهادة جامعية أو مهارة واحدة. لكن التحولات الجارية تشير إلى أن الجمع بين الخبرة العملية والقدرة على التكيف والتفكير النقدي والإبداع قد يصبح عاملاً مهماً في الحفاظ على القدرة التنافسية في سوق عمل يعيد الذكاء الاصطناعي تشكيله بسرعة.