هل ينضم النيكل إلى دائرة «جنون المعادن» بعد خفض إندونيسيا للإنتاج؟

كاميلا هودجسون - أنانثا لاكشمي

سجلت أسعار النيكل قفزة خلال تداولات الأربعاء بعد أن قررت الحكومة الإندونيسية خفضاً حاداً للإنتاج في أكبر منجم للنيكل في العالم، مما أدى إلى تقليص الإمدادات من الدولة التي أصبحت بسرعة المنتج العالمي المهيمن لهذا المعدن.

وأعلنت شركة «إيراميت» أن إنتاج منجم «ويدا باي»، وهو مجمع تعدين تديره شركة إيراميت الفرنسية ومجموعة تسينغشان القابضة الصينية للنيكل، سيقتصر على 12 مليون طن من خام النيكل هذا العام، وهو ما يعتبر خفضاً حاداً عن حجم إنتاج المنجم البالغ 42 مليون طن حسبما حددته جاكرتا في عام 2025.

وارتفع سعر النيكل القياسي في لندن بنسبة 2% ليصل إلى ما يقرب من 18 ألف دولار للطن. وقد شهد هذا العام ارتفاعاً إلى مستويات لم يشهدها منذ عام 2024 استجابة لخفض الحصص المتوقع في إندونيسيا. وهو ما قد يشير إلى انضمام النيكل إلى دائرة «جنون المعادن» التي يشهدها العالم حالياً.

وتعتزم إندونيسيا خفض حصص إنتاج النيكل خلال عام 2026. وأعلنت السلطات هذا الأسبوع عن خفض إجمالي حصص إنتاج خام النيكل بأكثر من 100 مليون طن، لتتراوح بين 260 و270 مليون طن هذا العام، مقارنة بـ379 مليون طن في عام 2025.

وقد برزت إندونيسيا كقوة عظمى في إنتاج النيكل خلال العقد الماضي، إذ نمت من لاعب ثانوي في السوق إلى أكبر منتج عالمي بفارق كبير، حيث تسهم الآن بنحو ثلثي الإنتاج العالمي.

وكان الإفراط في الإنتاج خلال السنوات الأخيرة أثر سلباً على سعر المعدن، المستخدم في صناعة الفولاذ المقاوم للصدأ وبطاريات السيارات الكهربائية.

ولذلك، قررت السلطات اتخاذ سلسلة من الإجراءات للحد من الإنتاج من خلال نظام التصاريح والحصص، في محاولة لرفع الأسعار ودعم الشركات المحلية التي تواجه انخفاضاً في هوامش الربح وخسائر.

وكان السعر المرجعي ارتفع لفترة وجيزة متجاوزاً 100 ألف دولار للطن في عام 2022، ولكنه ظل دون 20 ألف دولار خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. وتضررت شركة إيراميت، المدرجة في بورصة باريس، والتي تعاني حالياً من أزمة حوكمة، بشدة بسبب انهيار الأسعار

كما واجهت الشركات الغربية المنافسة العاملة في مناطق أخرى صعوبة كبيرة في محاولة مجاراة التكلفة المنخفضة للإنتاج في إندونيسيا.

وتعتبر شركة «بي إتش بي»، عملاق التعدين، والتي كانت في يوم من الأيام من أكبر منتجي النيكل في العالم، من بين العديد من شركات التعدين الغربية التي اضطرت إلى وقف عملياتها في مجال النيكل بسبب فائض العرض.

أما شركة أنجلو أمريكان، المدرجة في بورصة لندن، فهي بصدد بيع عملياتها في مجال النيكل إلى شركة إم إم جي سنغافورة ريسورسز، التابعة لمجموعة «إم إم جي» الصينية.

واتخذت السلطات في إندونيسيا قراراً بحظر تصدير خام النيكل غير المعالج في عام 2020، في خطوة استهدفت إجبار الشركات على إنشاء مصافي تكرير في البلاد. وقد أسهم ذلك في نمو صناعة محلية قوية، مدفوعة باستثمارات ضخمة من جانب الشركات الصينية.

وبلغت حصة إندونيسيا حوالي 65 % من إجمالي إمدادات النيكل المكرر عالمياً في عام 2025، بارتفاع كبير عن نسبة لم تكن تتجاوز 6 % في عام 2015، ومن المتوقع أن تستمر هذه الحصة في النمو خلال هذا العقد، وفقاً لشركة «ماكواري».

وأعلنت شركة إيراميت التزامها بالحفاظ على حوار بناء ومستمر مع السلطات الإندونيسية، مشيرة إلى أنها تعتزم التقدم بطلب لتعديل حصة الإنتاج الحالية وزيادة حجمها.

وفي الشهر الماضي، أعلنت شركة التعدين البرازيلية «فالي» أنها اضطرت إلى تعليق عمليات تعدين النيكل في البلاد لعدم حصولها على الموافقات والحصص اللازمة من السلطات عام 2026.