مارثا موير
يتزايد تركيز كبرى شركات الطاقة المتجددة على توليد الطاقة من الغاز الطبيعي، لتتعزز بذلك أهميته في ظل الطلب المتزايد على الطاقة من جانب شركات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب تداعيات حملة إدارة ترامب ضد الطاقة الشمسية وطاقة الرياح.
وفي أواخر العام الماضي، أعلنت شركة نيكستيرا عن توجهها نحو الغاز، بهدف تقديم خدمات «توفير الطاقة من مصادرها الخاصة»، وستقوم الشركة بتطوير ما يصل إلى 8 جيجاوات من محطات توليد الطاقة بالغاز بحلول عام 2032.
وتوسيع حصتها في خط أنابيب «ماونتن فالي». كما استحوذت على شركة الخدمات اللوجستية والتجارية «سيمتري إنرجي سوليوشنز»، وزادت من إنفاقها الرأسمالي.
وفي نوفمبر، أعلنت شركة «كليرواي إنرجي» بناء خمسة مواقع لتزويد مراكز البيانات بالطاقة، والتي ستستخدم مزيجاً من الغاز والطاقة المتجددة.
ويقول محللو شركة جيفريز: إن هذا الأمر سيتطلب بناء توربينات بقدرة 500 ميغاواط لكل مجمع، ما يعني أن قدرة الشركة على توليد الغاز قد تتضاعف تقريباً بحلول موعد اكتمال مراكز البيانات بعد عام 2030.
وبينما لم تكشف شركة «هاسي» للاستثمار في البنية التحتية المستدامة عن خطط محددة لبناء مشاريع غاز، فقد حددت خيارات مستقبلية للنظر بالاستثمار فيها، بما في ذلك الغاز الطبيعي مع احتجاز الكربون، والطاقة النووية، والطاقة الحرارية الأرضية، بالإضافة إلى مراكز البيانات.
وقال أليكس كانيا، محلل المرافق والطاقة في شركة «بي تي آي جي»: إن الشركات لم تكن «معارضة من حيث المبدأ للغاز، بل ركزت جهودها بالكامل على بناء مصادر الطاقة المتجددة».
لكن الآن، ومع تسبب مراكز البيانات والكهرباء في ارتفاع كبير للطلب على الطاقة في جميع أنحاء الولايات المتحدة - بزيادة متوقعة تصل نسبتها إلى 25 % بحلول عام 2030، وفقاً لشركة الاستشارات «آي سي إف» – أصبحت هذه الشركات مطالبة بتوسيع نطاق تركيزها.
وتؤكد هذه الخطوات مدى أهمية توليد الطاقة بالغاز لتوفير سريع للطاقة اللازمة لمراكز البيانات مع تقليل تأثيرها على الشبكة وفواتير العملاء.
ورغم أن مصادر الطاقة المتجددة غالباً ما تكون رخيصة وسريعة التشغيل، إلا أنها تتصف في الغالب بأنها أقل قدرة على توفير طاقة مستمرة.
تشير بيانات شركة «كلين فيو» للأبحاث إلى أن حوالي 75 % من معدات وتجهيزات توليد الطاقة المخطط لاستخدامها في مراكز البيانات ستعمل بالغاز الطبيعي. وذكر تقرير «مراقبة الطاقة العالمية» أن الولايات المتحدة ضاعفت قدرتها على توليد الطاقة من الغاز 3 مرات العام الماضي، حيث من المقرر أن يتم تخصيص ثلثها لتشغيل مراكز البيانات في مواقعها.
ويقول مانويل لوسا، مدير الاستثمار الأول في فريق الطاقة النظيفة بشركة «بيكتيت لإدارة الأصول»: «إذا كان لديك نمو في الطلب على الكهرباء وتحتاج إلى طاقة على مدار الساعة، فإن الطريقة الوحيدة المتاحة حالياً هي استخدام الغاز».
وتؤكد الشركات أن خبراتها في مختلف قطاعات الطاقة ستساعدها على خدمة مراكز البيانات، حيث يمكن لمصادر الطاقة المتجددة أن تعزز القدرات التي يمكن توفيرها من الغاز.
وصرح كريج كورنيليوس، الرئيس التنفيذي لشركة «كليرواي»، لموقع «إنيرجي سورس» إن الجمع بين المصادر المختلفة لتوفير الكهرباء كان جزءاً أساسياً من استراتيجية الشركة منذ البداية. وأضاف: «نرى أن مصادر الطاقة المتجددة هي الأقل تكلفة في إنتاج الكهرباء، وهو أمر مفيد إلى جانب الغاز والبطاريات».
ونظراً لأن فترات الانتظار لتوفير توربينات الغاز قد تصل إلى سبع سنوات، فإن خطة شركة نيكستيرا تتمثل في استخدام مصادر الطاقة المتجددة لسد النقص وتسريع تشغيل محطات الطاقة العملاقة.
لكن وفقاً لتود برايت، الرئيس المشارك لقسم البنية التحتية الخاصة في الأمريكتين بمجموعة بارتنرز، فإن التحول إلى الغاز سيمثل «قفزة نوعية» لشركة كليرواي مقارنة بشركة نيكستيرا، نظراً لامتلاك الأخيرة قاعدة أوسع من محطات الغاز.
وقال: «لا يمكن الاعتماد على تقنية واحدة فقط». وأضاف برايت، في إشارة إلى تحديات مثل تطوير مرافق التخزين وخطوط الأنابيب، وإدارة وتوزيع الوقود، وإدارة المخاطر: «هناك بعض المهارات التي تضعف عند إهمالها مثلما تضمر العضلات عند عدم استخدامها».
وتؤكد الشركات أن توجهها نحو الغاز والتقنيات الأخرى هو توسع وليس تحولاً جذرياً، وأن مصادر الطاقة المتجددة ستظل قادرة على المنافسة حتى دون حوافز ضريبية.
وقال جيف ليبسون، الرئيس التنفيذي لشركة هاسي: «لا يعكس ما نقوم به عدم وجود فرص قوية مستمرة في فئات الأصول الحالية. إنما نسعى فقط إلى تنمية أعمالنا وتنويعها».
وبعد أن خفض ترامب الدعم الحكومي لطاقة الرياح والطاقة الشمسية الذي كان مخصصاً في عهد جو بايدن، فإنه بموجب «القانون الكبير والجميل»، أمام المطورين مهلة حتى يوليو لبدء أعمال البناء في المشاريع التي يرغبون في الاستفادة من الإعفاءات الضريبية عليها، وأربع سنوات لإنجازها.
ويقول جوليان دومولين - سميث، محلل الطاقة والمرافق والطاقة النظيفة في شركة جيفريز: «مع انتهاء العمل بالإعفاءات الضريبية في عام 2030، سيكون هذا الأمر تكميلياً بشكل فريد نظراً لتأخر تسليم توربينات الغاز. إنه توقيت مثالي».
يرى بعض المراقبين في القطاع أن النقاش الدائر حول التوجه نحو الغاز المدعوم بالذكاء الاصطناعي يغفل جانباً حيوياً، ألا وهو البيئة، فعلى الرغم من الاعتقاد السائد بأن الغاز الطبيعي أنظف من الوقود الأحفوري كالفحم – بعدما وجدت دراسة أجرتها جامعة كارنيجي ميلون عام 2015 أنه يصدر غازات دفيئة أقل بنسبة 32 % - إلا أنه يؤدي في كل الأحوال إلى انبعاث ملوثات ضارة، بما في ذلك الميثان وأكاسيد النيتروجين وثاني أكسيد الكربون، في الغلاف الجوي.
أشارت دراسة أخرى أجرتها جامعة كورنيل إلى أن المعدل الحالي لنمو الذكاء الاصطناعي (حتى نوفمبر 2025) سيطلق ما بين 24 و44 مليون طن متري من ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي سنوياً.
وقالت نيكول بافيا، مديرة البنية التحتية للطاقة النظيفة في منظمة «كلين إير تاسك فورس»: «أعتقد أن هناك سردية سائدة مفادها أن علينا تلبية هذا النمو في الطلب بأي ثمن. ولا تقتصر مخاطر هذه المحطات على أهداف المناخ فحسب، بل إننا نشهد على المستوى المحلي زيادة في الجسيمات الدقيقة التي قد تلحق الضرر بصحة المجتمع والمياه والبيئة».