من جانبي، أعتقد أن أبرز حدث في السوق خلال الخمسة عشر أو العشرين عاماً القادمة سيكون «التهام البرمجيات لنفسها»، حيث ستحل آلات الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل محل شركات البرمجيات التقليدية، بل وستحل محل المكونات المعرفية المتنوعة بمختلف الصناعات. ولا يعد هذا تنبؤاً، فأنا لا أملك المعرفة الكافية في مجال الذكاء الاصطناعي لأتنبأ بالمستقبل، لكن ما قرأته ولاحظته يدفعني للاعتقاد بأن التراجع الأخير في قطاع البرمجيات قد يكون مقدمة لظاهرة كبيرة.
ويجري تداول القطاع حالياً بأكثر من 22 ضعف الأرباح المتوقعة، وكان أدنى من ذلك باستمرار طوال الفترة من 2008 إلى 2016. وبطبيعة الحال، لا يمكن للتقييم النسبي أو المطلق وحده أن يخبرك ما إذا كان البيع مبالغاً فيه.
لذلك، عليك أن تعرف ما الدافع وراء هذا البيع، ومن المهم في الوقت نفسه أن ندرك أننا لا ننظر إلى موجة بيع واحدة، بل إلى موجتين: الموجة الأولى بدأت في 28 أكتوبر من العام الماضي، وهو اليوم الذي حدث فيه تغيير جذري في ريادة السوق، على حساب أسهم التكنولوجيا والنمو بشكل عام. أما الموجة الثانية، فقد بدأت في 28 يناير، عندما صدر تقرير أرباح مايكروسوفت، والذي لأسباب غير واضحة تماماً خيب آمال المستثمرين بشدة. ربما كان تقرير أرباح مايكروسوفت مجرد حافز لتغيير كان قادماً لا محالة.
لكنها تظل ذات أهمية خاصة، إذ إنها تمثل نصف المؤشر الفرعي للبرمجيات، وانخفاضها بنسبة 26 % منذ أكتوبر يمثل نصف انخفاض المؤشر الفرعي. ويمكننا استنتاج أن موجتي البيع منفصلتان نظراً لاختلاف أداء أسهم شركات البرمجيات اختلافاً كبيراً خلال الفترتين.
وكانت بعض الأسهم حققت أداءً جيداً من أواخر أكتوبر إلى أواخر يناير، قبل أن تتراجع بشدة خلال الشهر الجاري، ومن بينها شركة إيبام، التي تقدم خدمات هندسة البرمجيات وتصميم المنتجات، وشركة كوجنيزانت، وهي شركة استشارات وتعهيد في مجال تكنولوجيا المعلومات. في المقابل، تراجعت أسهم أخرى بشدة في الفترة الأولى، ثم تعافت نسبياً في الثانية. من بينها أوراكل، وهي تكتل برمجيات أعمال وتطمح لأن تصبح شركة رائدة في مجال الحوسبة السحابية.
في المقابل، تأثرت أسهم شركات إنتويت وتايلر وجارتنر وأبلوفين بشكل متذبذب. وهذه المجموعة الأخيرة من الأسهم الخاسرة مرتين شهدت ارتفاعات حادة بين منتصف 2022 وأوائل 2025، وكانت بالفعل في حالة انخفاض عندما ضربت موجة التراجع قطاع البرمجيات. وربما يعود جزء من عمليات البيع المكثفة إلى تفاؤل مفرط من جانب العديد من أعضاء المجموعة.
وقدم فريق «سكوت كرونرت» الاستراتيجي في سيتي غروب ملاحظة مفيدة في هذا الشأن. فقد اتسعت هوامش أرباح البرمجيات بشكل كبير مؤخراً، وانعكس استمرار هذه الهوامش على المدى الطويل في أسعار الأسهم.
لم يكن من المتوقع أن يستمر هذا الوضع. ومثل هذه التعليقات تقدم سياقاً عاماً بدلاً من معالجة السؤال الرئيسي الصعب بشكل مباشر وهو: هل تستطيع آلات الذكاء الاصطناعي أن تجعل شركات البرمجيات التقليدية عتيقة، أو على الأقل أن تقدم لها شكلاً جديداً من المنافسة الشديدة؟
