ستيفانيا بالما - بيتر فوستر
وجهت المحكمة العليا الأمريكية ضربة قوية لدونالد ترامب، حيث قضت بأن الرئيس لا يمكنه استخدام صلاحيات الطوارئ لفرض تعريفات جمركية. وقد أصاب هذا الحكم ركناً أساسياً من أركان رئاسة ترامب، ومثل جهداً نادراً من جانب المحكمة لكبح جماح سلطته، بعد أكثر من عام من اختبار ترامب المتكرر لحدود سلطته من خلال تطبيق سياسات مصحوبة بسيل من الأوامر التنفيذية، والاستناد إلى قوانين نادرة الاستخدام. وينهي قرار يوم الجمعة هذا الزخم بشكل جذري.
لقد استند ترامب إلى صلاحيات الطوارئ المنصوص عليها في قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض مجموعة من الرسوم الجمركية على دول في جميع أنحاء العالم. لكن أغلبية قضاة المحكمة العليا أصدروا حكماً يقضي بأن القانون لا يخول الرئيس فرض رسوم جمركية.
وكتب رئيس المحكمة العليا، جون روبرتس: «يُصر الرئيس على امتلاكه سلطة استثنائية لفرض رسوم جمركية من جانب واحد، غير محدودة القيمة والمدة والنطاق»، مضيفاً أن على ترامب «تحديد سلطة تشريعية واضحة لممارستها». وشدد روبرتس في الوقت نفسه على أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية الذي «لا يتضمن أي إشارة إلى الرسوم الجمركية أو المصاريف»، قاصر، مؤكداً أنه لم يسبق لأي رئيس آخر استخدام هذا القانون لفرض مثل هذه الرسوم. وعلق ترامب قائلاً: إن القضاة «عار» وأنهم تأثروا بمصالح أجنبية.
وجاء التصويت بنتيجة 6 - 3، حيث انضمت القاضيات الليبراليات سونيا سوتومايور وإيلينا كاغان وكيتانجي براون جاكسون إلى القضاة المحافظين جون روبرتس ونيل غورسوش وإيمي كوني باريت في الأغلبية، فيما كتب القاضي بريت كافانو رأي الأقلية الرئيسي، وانضم إليه كل من المحافظين كلارنس توماس وصموئيل أليتو.
وقال كافانو: إن حالات الطوارئ الوطنية التي استند إليها ترامب فيما يتعلق بتهريب المخدرات إلى الولايات المتحدة والاختلالات التجارية تخوله استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض رسوم جمركية. وأضاف: «قد تكون الرسوم الجمركية محل النزاع هنا سياسة حكيمة وربما لا، لكن من حيث النص والتاريخ والسوابق القضائية، فهي قانونية بوضوح». لكن ماذا سيحدث بعد ذلك؟
ركزت المحكمة العليا على ما إذا كان الرئيس مخولاً باستخدام صلاحيات الطوارئ لفرض رسوم جمركية. وأحالت مسائل أخرى إلى المحاكم الأدنى، مؤيدة قرار محكمة الاستئناف في إحدى القضايا التي طعنت في رسوم ترامب الجمركية.
وكانت القضية رفعت في الأصل من قبل مجموعة من الشركات، بالإضافة إلى 12 ولاية أمريكية. طعنت في رسوم «المعاملة بالمثل» التي فرضها ترامب، فضلاً عن الرسوم المفروضة على الصين وكندا والمكسيك رداً على تورطها المزعوم في تجارة مادة الفنتانيل الأفيونية القاتلة.
وقضت محكمة الاستئناف للدائرة الفيدرالية العام الماضي بأن ترامب قد تجاوز صلاحياته في استخدام قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية لفرض الرسوم. لكنها رفضت قرار محكمة التجارة الدولية الأمريكية بحظر الرسوم الجمركية بشكل شامل، ودعت محكمة الاستئناف محكمة التجارة الدولية إلى إعادة تقييم إمكانية فرض التعويضات وكيفية ذلك.
من المرجح الآن أن تتولى محكمة التجارة الدولية هذه القضية، على الرغم من عدم تحديد الجدول الزمني بعد. وقد أصدرت هيئة مؤلفة من ثلاثة قضاة قرارها في الجولة الأولى من القضية. وكان تم تعيين اثنين منهم من قبل رؤساء جمهوريين، بمن فيهم ترامب، بينما عيّن الثالث من قبل باراك أوباما.
وقال ستيفن إنجل، الشريك في مكتب المحاماة ديشيرت: إن المحكمة العليا «عادة لا تفصل في المرحلة الأولى في المسائل التي لم تتناولها المحاكم الأدنى درجة. وفي حال وجود مسائل قانونية معقدة أو خلافات، فمن الممكن استئنافها وإعادتها إلى المحكمة العليا».
الآن، ما هي الأدوات الأخرى المتاحة لترامب لفرض الرسوم الجمركية؟ يجبر قرار المحكمة إدارة ترامب على اللجوء إلى أدوات بديلة لفرض الرسوم الجمركية. لكن لا يمكن استخدام أي منها بسرعة وسهولة قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، ما يزيد من احتمالية حدوث بعض التأخير في تحصيل الرسوم، حيث تتطلب قوانين التجارة الأمريكية الأخرى عادة فترات مراجعة ودراسة قبل فرض أي رسوم جمركية على السلع الأجنبية.
وصرح ترامب الجمعة بأنه سيوقع أمراً بفرض رسوم جمركية عالمية بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، إضافة إلى الرسوم المفروضة حالياً. كما أعلن ترامب أنه سيشرع في تحقيقات تجارية جديدة، قد تفضي إلى سلسلة من الرسوم الإضافية. وإلى جانب المادة 122، أشار معهد كاتو، وهو مركز بحثي، إلى المادة 338 من قانون التعريفات الجمركية لعام 1930، التي تجيز للرئيس فرض رسوم تصل إلى 50% على الدول التي تمارس التمييز ضد التجارة الأمريكية، باعتبار ذلك هو المسار الأرجح الذي ستتبعه الإدارة.
يتيح البند 122 لترامب فرض رسوم جمركية تصل إلى 15% فوراً ولمدة تصل إلى 150 يوماً، دون الحاجة إلى التحقيقات المطولة المطلوبة لفرض رسوم جمركية قطاعية أخرى على منتجات مثل الصلب والألمنيوم بموجب البند 232 من قانون توسيع التجارة.
وأوضح معهد كاتو أن هذا الخيار الفوري من المرجح أن يحظى بـ«جاذبية كبيرة» لدى ترامب، لكنه أشار إلى «شرط مهم»، وهو أن الرسوم الجمركية البالغة 15% لا تسري إلا لمدة 150 يوماً قبل أن تتطلب تصويتاً في الكونغرس لتمديدها.
ومع ذلك، حذر محللون تجاريون من أنه حتى مع وجود مسارات قانونية بديلة، بما في ذلك البند 122، ستكون هذه المسارات أقل شمولاً من الرسوم الجمركية التي فرضها ترامب استناداً إلى قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية والتي أبطلتها المحكمة العليا.
وكتب سام لوي، رئيس قسم التجارة في شركة فلينت غلوبال الاستشارية، في مذكرة إلى العملاء: «هذه الأدوات ليست واسعة النطاق كقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، وهناك احتمال لوجود فجوة في كل من توقيت ونطاق الرسوم الجمركية المفروضة حديثاً مقارنة بالرسوم الجمركية التي أبطلها قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية».
لكن ماذا سيحدث الآن لإيرادات الرسوم الجمركية والاتفاقيات التجارية بموجب قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية؟ لا يزال هذا الأمر غامضاً، فالمحكمة العليا لم تتطرق إلى مسألة ما إذا كان يتعين على الحكومة رد إيرادات الرسوم الجمركية المرتبطة بقانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، والتي يقدر الخبراء أنها وصلت إلى 160 مليار دولار على الأقل خلال العام الماضي.
وكتب القاضي كافانو في رأيه المخالف: «قد يطلب من الولايات المتحدة رد مليارات الدولارات للمستوردين الذين دفعوا رسوم قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولية، حتى وإن كان بعض المستوردين قد حملوا المستهلكين أو غيرهم هذه التكاليف بالفعل. وكما أشار خلال المرافعة الشفوية، فمن المرجح أن تكون عملية رد الرسوم معقدة للغاية».
وقالت غرفة التجارة الدولية: إنه في حين أن بعض الشركات سترحب باحتمالية رد الرسوم الجمركية، إلا أن هذه العملية ستكون على الأرجح معقدة، مضيفة أن حكم المحكمة العليا كان «صامتاً بشكل مثير للقلق» بشأن هذه المسألة.
ورأى الخبراء أن مسألة رد الرسوم من المتوقع أن تتناولها لجنة التجارة الدولية، التي تلقت سيلاً من القضايا من دافعي الرسوم الجمركية الذين يسعون إلى استرداد أموالهم. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان سيتم دمج هذه القضايا مع القضية الأصلية التي نظرتها المحكمة العليا.
قال ماثيو ويست، رئيس فريق التجارة الدولية في شركة بيكر بوتس: إن حكم يوم الجمعة ترك الشركات في حالة من الترقب والانتظار إلى حين بت المحاكم الأدنى درجة في كيفية سير عملية استرداد الرسوم.
وقال ستيفن إنجل: «ستكون هناك فترة من عدم اليقين»، مشيراً إلى أن الأسئلة المحورية تشمل أدوات التعريفة الجمركية البديلة المحتملة، فضلاً عن عمليات استرداد الرسوم، و«ما إذا كان من الممكن تطبيق بعض هذه التعريفات الجديدة بأثر رجعي».
وحذر كافانو من أن التعريفات المفروضة بموجب صلاحيات الطوارئ «ساعدت في تسهيل اتفاقيات تجارية بمليارات الدولارات، بما في ذلك اتفاقيات مع دول أجنبية من الصين إلى المملكة المتحدة إلى اليابان، لذا فإن قرار المحكمة قد يثير حالة من عدم اليقين بشأن مختلف الاتفاقيات التجارية. وقد تكون هذه العملية صعبة أيضاً».
