عندما تتعطل أسواق النفط وترتفع الأسعار، تكون أسهم شركات الطيران من أوائل المتضررين، حيث يمثل الوقود ما يقارب ربع تكاليف التشغيل لشركات الطيران الكبرى. لكن توقيت وطبيعة وجغرافية الصراع الحالي في الشرق الأوسط يطرح تساؤلات كبرى على المستثمرين لمتابعتها جيداً.
بشكل عام، تتمتع شركات الطيران الكبرى بوضع مالي جيد - على الأقل من منظور عام. وقد تعزز هذا الأداء الجيد بفضل الطلب القوي على السفر، لا سيما على المقاعد المميزة، وانخفاض أسعار النفط. ولذلك فقد ارتفع المؤشر الفرعي لشركات الطيران التابع لمؤشر «إم إس سي آي» العالمي بنحو الثلثين منذ أدنى مستوى له في سبتمبر 2022، وذلك وفقاً لبيانات «إل إس إي جي».
وعند التدقيق، يختلف الوضع طبقاً لكيفية تغطية رحلات شركة الطيران للعالم. ومنذ انقطاع الوصول إلى المجال الجوي الروسي، يضطر مشغلو الطيران الأوروبيون ومعظم شركات الطيران الآسيوية إلى استخدام ممر مزدحم جنوب البحر الأسود وفوق جورجيا، ما يزيد من التكاليف وأوقات الرحلات.
لذلك فإن أي اضطراب إضافي طويل الأمد في الرحلات المتجهة جنوب إيران قد يؤثر بشدة على حركة النقل الجوي بين أوروبا وجنوب آسيا. وتشير تقديرات محللي «بيرنشتاين» إلى أن حوالي 32% من شبكة لوفتهانزا للرحلات الطويلة تتجه إلى آسيا والشرق الأوسط، أما شركة الخطوط الجوية الدولية (IAG)، المالكة للخطوط الجوية البريطانية، فالنسبة عندها تبلغ أقل من 17%، نظراً لأن مراكزها في غرب أوروبا تفضل الرحلات إلى الأمريكتين.
علاوة على ذلك، من المتوقع أن يتأثر الشحن الجوي هو الآخر، فقد بدأ عدد متزايد من شركات الطيران ببيع مساحات التخزين أسفل الطائرات لأغراض تتجاوز مجرد الحقائب، إلى جانب شركات تشغيل أساطيل الشحن الجوي المتخصصة. ولذلك تأتي طيران الإمارات والخطوط الجوية القطرية ضمن أكبر خمس شركات للشحن الجوي في العالم من حيث الحجم، حيث تقعان بين شركتي فيديكس ويو بي إس، وفقاً لأحدث البيانات السنوية الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي «إياتا». وقد ارتفع حجم الشحن الجوي بين أوروبا وآسيا في يناير بنسبة 15% مقارنة بالعام الماضي.
وهكذا، إذا استمر إغلاق المطارات الخليجية لفترة أطول من الزمن فسيتعين على شركات الشحن البحث عن مراكز وشركات نقل بديلة. وقد انخفضت أسهم الخطوط الجوية التركية بنسبة 6% يوم الاثنين، لكن الشركة، التي تحتل المرتبة السادسة من حيث حجم الشحن، قد تكون في وضع جغرافي أفضل.
ولا توجد شركة طيران بمنأى عن ارتفاع تكاليف الوقود، في حال ارتفاع أسعار النفط بدرجة أكبر ولفترة أطول. وشركات الطيران الأمريكية أكثر عرضة للخطر بشكل مباشر لأنها لا تلجأ عادة إلى التحوط، وتعتمد في الغالب على رفع أسعار التذاكر. أما منافسوها الأوروبيون فيشترون عادة تأميناً. حتى مع ذلك فإن ارتفاع الأسعار لفترات طويلة يزيد من تكلفة هذا التأمين أيضاً.
لقد أثبتت شركات الطيران نجاحها في تعلم الدروس من الصدمات السابقة، لكن الصراع الحالي في الشرق الأوسط يمثل بالفعل اختباراً لمدى استيعاب هذه الدروس.
