شركات النقل البحري والموانئ تحذّر من انهيار اتفاقية عالمية بشأن الانبعاثات

أتراكتا موني - بيتر فوستر

تضغط منظمات النقل البحري، ومالكو السفن، ومشغلو الموانئ، وشركات الخدمات اللوجستية على الحكومات من أجل المضي قدماً في اتفاقية عالمية بشأن انبعاثات الشحن، والتي تواصل الولايات المتحدة السعي إلى إفشالها.

ويُعدّ ميناء أنتويرب-بروج، بالإضافة إلى موانئ في ألمانيا والدنمارك، وشركة الخدمات اللوجستية كوني آند ناجل، وشركة إيفيرلينس لصناعة المحركات والتوربينات التابعة لشركة فولكس فاجن، من بين الجهات التي تحث الدول على تبني إطار العمل التابع للأمم المتحدة «لمنح القطاع اليقين الذي يحتاجه».

وكتبت هذه الجهات رسالة مفتوحة قبل محادثات المنظمة البحرية الدولية التي يُتوقع أن تكون شاقة الشهر المقبل، مشددة على أن إطار العمل الذي تم الاتفاق عليه مبدئياً العام الماضي كان «حلاً وسطاً تم التوصل إليه بعد جهد كبير»، وحظي «بدعم ساحق من القطاع». ويوفر هذا الإطار «مساراً واضحاً وموثوقاً لإزالة الكربون من الشحن الدولي». وتُسهم صناعة الشحن بنحو 80% من التجارة، وتُقدّر مساهمتها بنحو 3% من الانبعاثات المُسببة لتغير المناخ.

وتتردد الاتهامات ضد الولايات المتحدة باستخدام أساليب الترهيب لإفشال إطار عمل الأمم المتحدة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية، والذي تم الاتفاق عليه مبدئياً في أبريل الماضي، ومن شأنه أن يُؤدي إلى فرض رسوم على انبعاثات الكربون في قطاع الشحن.

وتحت وطأة الترهيب الأمريكي اللاحق، بما في ذلك التهديدات الشخصية، سحب مؤيدو الاتفاقية من الدول الأفريقية ودول جزر المحيط الهادئ والكاريبي الصغيرة دعمهم للاتفاقية خلال اجتماعات المنظمة البحرية الدولية في أكتوبر.

وعلى الرغم من تقديم بنما نفسها كدولة رائدة في مجال المناخ، فقد انضمت الآن إلى ليبيريا والأرجنتين في اقتراح نهج «مُعدّل» من شأنه إلغاء الرسوم على الكربون فعلياً. وتُعد بنما وليبيريا، إلى جانب جزر مارشال، أكبر دول العالم التي تُسجّل فيها السفن، ولذلك تُسيطر على ما يقرب من نصف حمولة السفن التجارية العالمية. وهذا ما يجعل دعمها لأي اتفاقية أمراً بالغ الأهمية.

في معارضة للتعديل المقترح، قدمت مجموعة من سبع دول جزرية في المحيط الهادئ مذكرةً جاء فيها: «ليس لدينا وقتٌ لإعادة التفاوض على الهيكل الأساسي لإطار عمل صافي الانبعاثات الصفرية»، كما ورد في وثيقة اطلعت عليها صحيفة فاينانشال تايمز.

وحذرت المجموعة من أن محاولة «حذف أو تغيير» المكونات الأساسية للإطار «لن تُحسّن من احتمالية توصل المجموعة إلى اتفاق؛ بل ستؤدي إلى انهيار الهيكل بأكمله». وقالت الشركات المؤيدة لفرض رسوم، من شأنها أن تُسهم في تشجيع الاستثمار في خفض انبعاثات الكربون، إن «الارتباك وعدم اليقين الناجمين عن تأخير اعتماد الإطار يُهددان بتقويض الاستثمار والنمو الدوليين».

وصرح مارتن ويتسيلار، الرئيس التنفيذي لمجموعة مويف الإسبانية للطاقة، التي تبلغ قيمتها 12 مليار دولار، بأن اعتماد الإطار «سيُرسل إشارة قوية إلى المنتجين والمستثمرين بأن أوروبا ملتزمة بانتقال عالمي عادل، مما يُتيح توفير كميات الوقود النظيف التي يحتاجها قطاع الشحن بشكلٍ عاجل».

وقال أوفه لاوبر، الرئيس التنفيذي لشركة إيفريلنس الهندسية، التي تبلغ قيمتها 10 مليارات دولار، إن المفاوضات أثبتت أن هناك «انتكاسة قاسية للقطاع بأكمله». وأضاف: «يدرك الجميع أن الوصول إلى صافي انبعاثات صفرية لا يتحقق إلا من خلال الوقود الاصطناعي، لكن في غياب إطار عمل صافي الانبعاثات الصفرية، تصبح الجدوى الاقتصادية للاستثمارات اللازمة في الوقود الجديد وإنتاجه أضعف بكثير. لذلك، يجب على المنظمة البحرية الدولية أن تجد القوة للتصويت لصالح إطار عمل صافي الانبعاثات الصفرية هذا العام».

وقال مسؤول في المنظمة البحرية الدولية إن إطار العمل أصبح «من المحظورات في الوقت الراهن»، لكن محادثات أبريل قد تُسفر عن «فهم أفضل لحالة الالتباس الجديدة».

وبموجب الخطط المتفق عليها قبل عام، سيفرض النظام سعراً للكربون على انبعاثات السفن التي تزيد حمولتها على 5000 طن، وكان من المتوقع أن يُدرّ ذلك عائدات تصل إلى 15 مليار دولار سنوياً، بدءاً من عام 2030. وأكدت المنظمة البحرية الدولية أنها تبذل جهوداً للتوصل إلى توافق في الآراء خلال المحادثات، مما سيتيح للدول الأعضاء «مواصلة مناقشة الأمور العالقة، والاستماع إلى الجميع، والنظر في الخطوات التالية».