النفط الصخري الأمريكي لا يمكنه تعويض النقص بسبب حرب الشرق الأوسط

جيمي سميث

حذّر مسؤولون في قطاع النفط الصخري الأمريكي من أن شركات الحفر لا تستطيع زيادة الإنتاج بالسرعة الكافية لحل أزمة إمدادات النفط الناجمة عن حرب دونالد ترامب في إيران، مشيرين إلى أن أي زيادة كبيرة في الإنتاج ستستغرق أشهراً عدة حتى تتحقق.

وقال سكوت شيفيلد، وهو مسؤول مخضرم في قطاع النفط الصخري، إن المنتجين سيقاومون بطبيعة الحال برامج الحفر الجديدة المكلفة حتى يتأكدوا من استدامة أسعار النفط، التي بلغت أعلى مستوى لها في 18 شهراً، متجاوزة 80 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع، وسط مخاوف من انقطاع الإمدادات من الخليج. وأضاف أن نقص فرص الحفر الجيدة سيعيق الشركات أيضاً، والتي خفضت الإنفاق، وأوقفت تشغيل منصات الحفر، وسرحت العمال خلال الأشهر الـ12 الماضية في ظل انخفاض أسعار النفط.

وقال شيفيلد عن ارتفاع الأسعار هذا الأسبوع: «سيمنحهم هذا الوضع الجديد سيولة نقدية إضافية. ويمكنهم بذلك خفض ديونهم، وإعادة شراء أسهمهم، ودفع أرباح. لكن بمجرد انتهاء الحرب، سيتراجع الوضع سريعاً». وأضاف: «يجب أن نتذكر أيضاً أن الشركات بدأت تشهد نفاد مخزونها من معدات الحفر. ولا أتوقع أن تضيف أي جهة منصات حفر جديدة».

وأثارت الهجمات الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران واغتيال مرشدها الأعلى علي خامنئي، يوم السبت، رداً سريعاً من طهران، التي استهدفت البنية التحتية للطاقة في المنطقة وتعهدت بإغلاق مضيق هرمز، الممر الحيوي لخُمس إمدادات النفط العالمية.

وتم بالفعل إغلاق بعض حقول النفط الضخمة في العراق ومنشآت تصدير الغاز العملاقة في قطر مع اشتداد الحرب. وقال ترامب يوم الثلاثاء إن الولايات المتحدة قد توفر مرافقة لناقلات النفط خارج الخليج، لكن تفاصيل الخطة كانت غير كافية بالمرة.

وحذر غولدمان ساكس وشركة وود ماكنزي الاستشارية من أن استمرار انقطاع الإمدادات من الخليج قد يدفع أسعار النفط الخام إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، ما سيرفع أسعار الوقود والتضخم ويؤثر سلباً على النمو العالمي. لكن إدارة ترامب كانت متفائلة، حيث قال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت، في مقابلة مع قناة سي إن بي سي، قبيل الهجوم الأمريكي على إيران: «العالم يتمتع بوفرة كبيرة من النفط حالياً، وأعتقد أن هذا يمنح الرئيس ترامب نفوذاً أكبر في تحركاته الجيوسياسية، إذ لن يقلق من ارتفاع حاد في أسعار النفط».

وناقشت وكالة الطاقة الدولية الأزمة، ونشرت وثيقة تفيد بأن النفط الصخري الأمريكي سيكون «المصدر الأهم» للإنتاج على المدى القريب لتعويض أي نقص، لا سيما من الآبار التي حُفرت حديثاً ولم تبدأ الإنتاج بعد. وأضافت الوكالة أن هذه الآبار قد تضيف «400 ألف برميل يومياً» في النصف الثاني من العام، فيما سيصل الإنتاج إلى 240 ألف برميل يومياً في مايو. لكن هذه الكميات ضئيلة مقارنة بـ20 مليون برميل يتم تصديرها يومياً من الخليج. وتشير أحدث توقعات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إلى أن الإنتاج الأمريكي، الذي يبلغ حالياً مستوى قياسياً عند حوالي 13.6 مليون برميل يومياً، سينخفض هذا العام.

وقال محللون إن القدرة على عكس هذا الاتجاه ستستغرق وقتاً أطول بكثير، حتى مع ارتفاع أسعار النفط. وكتبت ناتاشا كانيفا، المحللة في بنك جيه بي مورغان: «قد يستجيب النفط الصخري الأمريكي، لكن زيادة المعروض ستتطلب أشهراً عدة نظراً لفترات الحفر والإكمال والبنية التحتية اللازمة». وسينتظر المنتجون في قطاع اعتاد على تقلبات السوق الحادة لمعرفة مدى ارتفاع الأسعار ومدة استمرارها.

وقال كيرك إدواردز، رئيس شركة لاتيجو بتروليوم، وهي شركة إنتاج مستقلة مقرها في حوض بيرميان الغني بالنفط في تكساس: «من السابق لأوانه اتخاذ قرار الاستثمار. ما يحتاج إليه منتجو بيرميان، في رأيي، هو استقرار الأسعار عند 75 دولاراً للبرميل على مدى الأشهر الـ12 المقبلة».

وصرح ترامب، الذي تعهد بخفض أسعار النفط إلى 50 دولاراً للبرميل خلال حملته الانتخابية، بأن الارتفاع الحاد في أسعار النفط سينعكس عند انتهاء النزاع. وقال: «إذا شهدنا ارتفاعاً طفيفاً في أسعار النفط لفترة وجيزة، فستنخفض بمجرد انتهاء هذه الأزمة، وأعتقد أنها ستنخفض إلى مستويات أدنى من ذي قبل».

ويحتاج العديد من شركات الحفر الأمريكية إلى أسعار أعلى بكثير لتحقيق الربح.

كما أبدى مستثمرو النفط الصخري حذرهم. وقال كول سميد، الرئيس التنفيذي لشركة سميد كابيتال مانجمنت، التي تمتلك حصصاً في شركات إنتاج النفط في حوض بيرميان، بما في ذلك «دايموندباك إنرجي» و«أوكسيدنتال بتروليوم»: «لا يثق المنتجون في توجهات السوق بشأن أسعار النفط، ولا في الخطابات السياسية عموماً. والشيء الوحيد الذي سيحفزهم على النهوض على المدى القريب هو زيادة سعر برميل النفط. ومن المعتقد على نطاق واسع أن هذا الصراع قصير الأمد. وإذا كان كذلك، فلماذا العناء»؟

لكن حتى لو لم يتمكن المنتجون الأمريكيون من تقديم حل فوري لأزمة طاقة جديدة في أماكن أخرى ناجمة عن الحرب، سيظل المستهلكون الأمريكيون بمنأى عن أي صدمة نسبياً. ويقول دانيال يرجين، نائب رئيس مجلس إدارة ستاندرد آند بورز جلوبال ومؤرخ قطاع النفط: «لولا النفط الصخري الأمريكي، لكانت هذه أزمة لا يمكن تصورها. ولكنا نشهد ذعراً عالمياً أكبر بكثير في أسعار النفط».