المساعي لتقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي لن تمضي قدماً بسهولة

كلير جونز - أميليا بولارد

تشير التوقعات إلى أن محاولة كيفن وارش، المرشح لرئاسة البنك المركزي الأمريكي، لتقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي، ستسير ببطء كبير، حيث يواجه وارش مقاومة لخطته الرامية إلى تقليص إحدى أقوى أدواته.

وكان وارش صرح مراراً وتكراراً بأن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي التي تقارب 7 تريليونات دولار تعكس مدى تداخل البنك المركزي مع صلاحيات الكونغرس، وأشار إلى أن مشتريات الاحتياطي الفيدرالي الضخمة من السندات في إطار برامج التيسير الكمي المتعاقبة قد شوّهت الأسواق المالية.

لكن وارش لن يسعى لإجراء أي تغييرات على ميزانية الاحتياطي الفيدرالي إلا بعد إجراء محادثات مستفيضة حول آثارها المحتملة مع البنوك وعامة الجمهور، وفقاً لمصادر مطلعة.

كذلك، من غير المرجح أن يسعى إلى إعادة ميزانية الاحتياطي الفيدرالي إلى حجمها قبل تضخمها استجابة للأزمة المالية عام 2008، وفقاً للمصادر نفسها التي تضيف أنه سيدعو إلى إجراء بحوث داخلية وعقد مؤتمرات أكاديمية حول هذا الموضوع قبل اتخاذ أي إجراء.

وتُجرى استطلاعات رأي مكثفة حول آراء وارش بشأن ميزانية الاحتياطي الفيدرالي في وول ستريت، ومن المتوقع أن تكون محور نقاش رئيسياً داخل البنك المركزي إذا صادق مجلس الشيوخ على تعيينه خلفاً لجاي باول في مايو.

ويقول بعض كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي إن تقليص الميزانية قد يؤدي إلى اضطرابات في أسواق المال ويهدد قدرة صانعي السياسات على التحكم في أسعار الفائدة قصيرة الأجل. وقال كريستوفر والر، المحافظ بالاحتياطي الفيدرالي، والذي خسر أمام وارش في السباق لخلافة باول، خلال مؤتمر اقتصادي عُقد في واشنطن الأسبوع الماضي: «لا نريد أن تضيّع البنوك وقتها في البحث عن السيولة. هذا تصرف غير فعال وغبي للغاية».

وقلص البنك المركزي ميزانيته العمومية من 9 تريليونات دولار إلى 6.6 تريليونات دولار خلال السنوات الثلاث الماضية من خلال برنامج «التشديد الكمي»، والذي لم يتم بموجبه استبدال السندات المستحقة. إلا أنها لا تزال أكبر مما كانت عليه قبل جائحة كورونا.

ويرى أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولون عن تحديد أسعار الفائدة، أنه من الصعب تقليص الميزانية العمومية أكثر من ذلك في الوقت الراهن. وفي ديسمبر، أوقفت اللجنة برنامج التشديد الكمي بعد موجات من الضغوط في أسواق التمويل، والتي اعتبرها المسؤولون مؤشراً على اقترابهم من سحب كميات كبيرة من السيولة من النظام المالي. وقال مسؤولون بالاحتياطي الفيدرالي إن هذه الضغوط أظهرت أن البنوك لم تعد تحتفظ باحتياطيات «فائضة» في النظام المالي، حيث وصلت أحجامها الآن إلى مستوى «كافٍ».

كما أقر الاحتياطي الفيدرالي بأن ميزانيته العمومية من المرجح أن تنمو مجدداً هذا العام مع تزايد رغبة البنوك في الاحتفاظ بالاحتياطيات بالتوازي مع نمو الاقتصاد الأمريكي.

ومن شأن ذلك أن يرفع حجم الاحتياطيات التي يجب أن تكون في النظام لتجنب الانخفاض عن المستوى الكافي. ويتناقض النظام الحالي لاستهداف الاحتياطيات الوفيرة، الذي اعتمده البنك المركزي عام 2019، مع نظام الاحتياطيات الذي كان يتبعه الاحتياطي الفيدرالي عندما انضم وارش إليه كعضو في مجلس إدارته عام 2008. في ذلك الوقت، كانت الاحتياطيات شحيحة، وكان للإقراض بين المؤسسات المالية دور أكبر بكثير في التأثير على تكاليف الاقتراض قصير الأجل.

وفي ظل نظام الاحتياطيات الوفيرة، يشجع الاحتياطي الفيدرالي البنوك على إيداع احتياطياتها لديه، بدلاً من إقراضها، وذلك بدفع فوائد لها - وهو ما يُعرف بنظام «الحد الأدنى» الذي يمنح البنك المركزي مزيداً من التحكم في تكاليف الاقتراض قصير الأجل، ولكنه يلغي الحوافز للإقراض بين البنوك.

وقال جورج سيلجين، الباحث البارز السابق في معهد كاتو: «إذا كنا جادين في تقليص الميزانية العمومية، فعلينا التخلي عن نظام التشغيل الذي يؤدي إلى استمرار نموها - وهو ما يعرف بنظام الحد الأدنى». ويحظى نظام الاحتياطيات الوفيرة بدعم واسع في مجلس إدارة الاحتياطي الفيدرالي، حيث تُعد ميشيل بومان العضو الوحيد الذي يدعو إلى العودة إلى نظام الاحتياطيات الشحيحة.

وانتقد والر، الثلاثاء، فكرة العودة إلى نظام الاحتياطيات المحدودة، قائلاً إنها تتعارض جوهرياً مع أحد الأهداف الرئيسية لعلم الاقتصاد. وقال: «الهدف هو تقليل الندرة - وهذا يحسن الرفاهية دائماً - وليس خلق المزيد من الندرة، فالندرة ليست هدفاً في علم الاقتصاد. ولم تكن كذلك قط، ولا ينبغي أن تكون».

وبينما أثارت تصريحات وارش تكهنات بأنه سيدفع باتجاه العودة إلى نظام الاحتياطيات المحدودة، إلا أنه لم يستخدم هذا المصطلح علناً. ويعتقد وارش أيضاً أن أزمة 2008 أظهرت مخاطر تفويض الكثير من المسؤولية إلى سوق ما بين البنوك على الاستقرار المالي. ولذلك، فقد دعا إلى «نموذج ثالث» لإدارة ميزانية الاحتياطي الفيدرالي.

ويرى بعض رؤساء بنوك الاحتياطي الفيدرالي الإقليمية ضرورة التحول التدريجي إلى نموذج جديد لإدارة الميزانية. وقال أوستن غولسبي، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو والذي عمل مع وارش في الماضي عندما كان المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي محافظاً بالبنك المركزي إنه «منفتح شخصياً على دراسة جميع السبل التي يمكننا من خلالها الحفاظ على أسعار الفائدة». وأكد في الوقت نفسه أن أي تحول عن النظام الحالي «سيتطلب دراسة معمقة».

واقترح ستيفن ميران، المحافظ بالاحتياطي الفيدرالي، الذي عُين في المجلس من قبل ترامب، مثله مثل بومان ووالر، تقليص الميزانية من خلال تخفيف متطلبات الرقابة، بما يدفع المقرضين إلى الرغبة في الاحتفاظ باحتياطيات أقل وسندات خزانة أمريكية أكثر.

وحظيت فكرة ميران ببعض التأييد داخل المجلس، حيث أشارت كل من لوري لوغان، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، وكذلك والر، إلى أن الفكرة تستحق الدراسة. وقال والر: «يبلغ حجم الاحتياطيات التي ترغب البنوك في الاحتفاظ بها لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي حالياً حوالي 3.1 تريليونات دولار. فهل يمكن أن تنخفض إلى 2.5 تريليون دولار مع بعض التغييرات التنظيمية؟ أنا متأكد من ذلك».